وزير العدل يعد بتطوير التشريعات المغربية لمواكبة المعايير الدولية

أفريك بريس: محمد بنعبد القادر زريزر

قال محمد أوجار، وزير العدل، إن وزارته تعمل على تطوير المنظومة التشريعية المغربية لترقى إلى مستوى المعايير المعمول بها دوليا.
جاء ذلك في معرض حديثه، اليوم الجمعة بالرباط، أثناء حفل التوقيع على قرار إحداث الهيئة المشتركة المنصوص عليها في المادة 54 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وقال: “كما سبق لي الالتزام في هذه القاعة في أول لقاء، فأنا أكرر التزام وزارة العدل بأن لا تألُوَ جهدا في الاستمرار في تطوير منظومتنا التشريعية لترقى إلى مستوى المعايير المعمول بها دوليا”.

ولفت إلى أن وزارته تعمل على “تجنيد كل الطاقات من أجل الدفع قدما بورش البنايات ورقمنة المحاكم لتوفير ظروف ملائمة لاشتغال السادة القضاة وموظفي كتابة الضبط، مما يمكن في النهاية من تحقيق الشعار الذي أراده الملك للقضاء لأن يكون في خدمة المواطن”.
وتم اليوم، الجمعة بمقر محكمة النقض بالرباط، توقيع القرار المشترك بتحديد تأليف واختصاصات الهيئة المشتركة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل، بشأن التنسيق في مجال الإدارة القضائية.

وفي هذا الصدد، قال أوجار إن “إصلاح العدالة ببلادنا ينضوي ضمن مشروع إصلاحي متكامل وفق منظور الملك محمد السادس للبلاد”، مشيراً إلى أن هذا الإصلاح “أفرز ورشا كبيرا ساهمت طاقات وكفاءات متعددة سعت عبر تعاونها وتكتيف جهودها إلى تنزيل رؤيته والإسهام في تحقيق ما يصبو إليه لصالح المواطنين الذين أراد أن يكون القضاء في خدمتهم”.وعبّر الوزير عن “زهوه” بما حققه المغرب من “منجزات ومكاسب في مجال توطيد استقلال السلطة القضائية وترسيخ دعائمها”، بحسب تعبيره، ملفتاً إلى أن “روح التفاهم والتعاون” اللذين عبّر عنهما كل من الرئيس الأول لمحكمة النقض والوكيل العام لدى المحكمة نفسها، يبشران بـ”أن العمل المرتقب في ظل اللجنة المشتركة سيذكي من هذه الروح، وسيقوي هذه الإرادة بما يتيح لنا جميعا تنمية المكتسبات وتعزيز المنتجات والارتقاء بمؤسساتنا الدستورية، وتطوير آليات عملها وسبل تسييرها وتدبيرها”.

وزاد أن “الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية الذي تحقق خلال السنة المنصرمة جعل المغرب يدخل غمار تجربة جديدة ومتفردة في مجال العدالة”، مشيراً إلى أن “تدبير قطاع العدل صار شأناً تتقاسمه السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى جانب المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وفق هندسة تشاركية مبرمجة على التنسيق والتعاون والتفاهم البناء، كل في حدود اختصاصاته، بما لا يمس باستقلال السلطة القضائية وبما يضمن توازن السلط وتعاونها”.
أوجار لفت إلى أن “إحداث هذه الهيئة المشتركة هو مظهر من مظاهر التميز الذي يطبع التجربة المغربية في الممارسة الديمقراطية والعلاقة بين السلط، وهو التجسيد الحقيقي لمقتضيات الفصل الأول من دستور المملكة الذي يؤكد على أن النظام الدستوري للمملكة وإن كان ينص على مبدأ الفصل بين السلط، فإنه يبقي الباب مُتْرَعاً على توازن تلكم السلط وتعاونها، وهو ما نجسده اليوم على أرض الواقع من خلال إنشاء الهيئة المشتركة التي سنتمكن من خلالها من بلورة وتملك مفهوم مشترك للإدارة القضائية”.

من جانبه، تحدث مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض، عن ضرورة “التعاون من أجل إيجاد حلول لكل العراقيل والصعوبات، وإزالة اللبس عن كل المواضيع التي أريد لها أن تكون غامضة فيما يتعلق بالإدارة القضائية بما يكفل استقلال السلطة القضائية ويضمن تنفيذ المقررات المتعلقة بالوضعيات النظامية للقضاة”.
وأوضح فارس في كلمة له أن “لحظة ولادة الهيأة هي بمثابة لحظة لإعداد أرضية صلبة لعلاقات تعاون وتنسيق مثمر قوامه الاحترام المتبادل والحوار الجاد وروح المواطنة الحقة”.
وأكد المتحدث أن اللحظة هي أيضا “محطة تأسيسية واختبار لإرادة تكريس استقلال حقيقي للسلطة القضائية”، وأيضا “فرصة لوضع سطور مضيئة في تاريخ البلاد”، خاصة مع وجود تحديات كثيرة يتم السعي إلى رفعها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.