أساتذة جامعيون وحقوقيون يناقشون موضوع ولوج المرأة مهنة العدول

أفريك بريس: محمد بنعبد القادر 

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدارالبيضاء، بتعاون وتنسيق مع مركز ابن بطوطة للدراسات العلمية والاستراتيجية يوم الجمعة الماضي، لقاء وطنيا حول موضوع “تمكين المرأة المغربية من ممارسة مهنة عدل على ضوء القوانين الجديدة”.

وفي هذا السياق أكد عبد الطيف كمات، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدارالبيضاء أن اللقاء يتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، ويصادف قرارا على أعلى مستوى يهم انخراط المرأة المستمر على عدة مستويات في مهام كبرى، آخرها تميكن المرأة من ولوج مهنة العدل.

وصرح عبد الطيف كمات لـلصحافة أن اللقاء يدخل في إطار الاحتفالات التي تنظمها المؤسسة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لهذا وهو يدخل في مساهمة الجامعة في النقاش والتحسيس بهذا التحول المجتمعي الذي تعرفه بلادنا، وذلك بخطوة أخرى تهم ولوج مهام على أعلى مستوى كمهام العدول التي لها رمزيها ومكانتها داخل النظام العدلي.

وقال عميد الكلية إن “من واجبنا كمؤسسة تهتم بالتكوين في ميادين القانون أن نحسس طلبتنا ونمكنهم من المعلومة حول حيثيات هذا المستجد وكيفية الولوج في المستقبل لهذه المهنة الشريفة”.

ومن جهته أكد حسن عبيابة، مدير مركز ابن بطوطة للدراسات العلمية والاستراتيجية بالدارالبيضاء، خلال الندوة أن المغرب حقق تقدما في مجال حقوق المرأة على مستوى باقي الدول العربية والإفريقية وأمريكا اللاتينية، مبرزا الدور الذي تلعبه مؤسسة إمارة المؤمنين في خدمة القضايا الدينية سواء ما يتعلق بالمرأة والرجل، وذلك من خلال الشرعية التي منحها لها الدستور. 

وفي هذا السياق صرح عبيابة للجريدة، أنه بمناسبة يوم ثامن مارس جرى التفكير في بإحياء هذه الذكرى بأهم قرار صادر عن جلالة الملك محمد السادس هو تمكين المرأة من مهنة العدل، وهذا يدخل في إطار التنزيل الحكيم للدستور لمطالب ومكاسب المرأة المغربية على جميع المستويات الحقوق والواجبات انطلاقا من الفصل 19 من الدستور الذي يجعل المرأة والرجل في المساواة.

وأضاف مدير مركز ابن بطوطة “ما آثار انتباهنا أن هذا القرار جاء بمرجعية شرعية لإمارة المؤمنين وهذا يتجلى في أهمية مؤسسة إمارة المؤمنين التي أحيانا تشرع وتحل كثير من القضايا الدينية بعيدا عن التجاذب والخلافات داخل مؤسسات أخرى التي نجد فيها خلافات فكرية وإيديولوجية”.

واعتبر الأستاذ الجامعي نفسه أن ” قرار السماح للمرأة بولوج مهنة العدول هدية من الملك بالنسبة للمرأة المغربية”، مضيفا ” نحن في المغرب بجميع المكونات نعتقد أننا نسير بخطى ثابتة ومتأنية لتمكين المرأة من جميع حقوقها طبعا ببطء، لكن بتأني وبتمكين جيد وبتطوير التشريعات سواء الفقهية أو القوانين ، هذا يدل على أن المجتمع المغربي ناضج في تنزيل عدد من القوانين والدستور”.

وأما علال البصراوي، محام وباحث جامعي وفاعل حقوقي صرح للجريدة، أن تمكين المرأة من ولوج خطة العدالة هي خطوة طبيعية في السياق العام المغربي وسياق دستور2011 ، الذي أتاح للمرأة الكثير من الحقوق ونص في الفصل 19 بشكل واضح على المساواة وهيأة المناصفة ومحاربة التمييز وكرس حقوق الإنسان، ويعلن سمو المواثيق الدولية بشكل واضح.

وأمام هذه المعطيات  يقول  البصراوي “لم يعد من الممكن إبقاء أي مجال من المجالات حكرا على الرجل، كل المهن والحقوق متاحة للمرأة في هذا السياق”، مشيرا إلى أن  “دخول المرأة مهنة العدول جاء متأخرا، لأن هذه المهنة كباقي المهن، لا يجب أن نغرق في مناقشات فقهية أصبحت متجاوزة في الواقع المغربي، اليوم بعد فتوى المجلس العلمي الأعلى هو المؤسسة التي تعطي الفتوى لامجال للدخول في مناقشات فقهية”.

ومن جانب آخر، قال عبد الغفور حجي رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية العدول الرباط، إن “المرأة المغربية اليوم ستكون في التوثيق العدول من طلباتنا بخصوص تعديل القانون المنظم 03/16 نطالب برفع مدة التكوين حتى تحظى المرأة بفترة تكوين متميزة سواء بالمعهد العالي للقضاء أو بمكاتب العدول”.

وأكد  حجي أن مدة التكوين يجب أن  تكون بين 18 شهر  أو سنتين، موضحا أن هذا المشروع  سيجري نقاشه مع  وزارة العدل والمصالح المختصة  من أجل المطالبة برفع فترة التكوين ما بين سنة إلى سنة ونصف أوسنتين، قائلا : ” كلما أعطينا الجودة وتكوين متميزة فإن المتمرن سيدخل بأريحية ويكون ملما بجميع القوانين”.

وعلى صعيد آخر أكد عز الدين خمريش أستا جامعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بالدارالبيضاء ، للجريدة، أن فكرة تنظيم بقاء حول  تمكين المرأة من ممارسة مهنة العدل على ضوء القوانين الجديدة لم يأت من فراغ، وإنما جاء باستئثار الرأي العام الحقوقي والسياسي والوطني والمجتمعي بكل فئاته الذي آثار جدلا كبيرا حول مسألة ولوج المرأة المغربية لمهنة العدالة، نظرا للإشكاليات الفقهية التي تثار في هذه المهنة ، التي كانت منذ حصول المغرب على الاستقلال حكرا الرجل، وعلى إثر الحركة الحقوقية التي يسير عليها المغرب في مجال تأسيس المرجعيات الحقوقية الخاصة بحقوق المرأة سواء السياسية والمهنية والاجتماعية والاقتصادية يدخل في هذا الإطار.

وذكر  الأستاذ الجامعي أنه “أن جلالة الملك محمد السادس  بعد ترأسه المجلس الوزاري في يناير الماضي بمدينة الدارالبيضاء أصدر قراره بعد استشارة هيأة رسمية وهي المجلس العلمي الأعلى الذي أصدر فتوى بجواز ممارسة  المرأة هذه المهنة  نظرا لأهليتها ولولوجها مهنا أكثر صعوبة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.