اختتام الملتقى الأول للترافع المدني عن مغربية الصحراء

الأنــــبـــــــاء: محمد زريزر

أكد المشاركون في الملتقى الأول للترافع المدني عن مغربية الصحراء، والذي حضره حوالي 230 مشاركا من ممثلي جمعيات المجتمع المدني المهتمة بقضية الصحراء المغربية، على الاختيار الواضح والإرادة الجماعية لمجموع الفاعلين والمتدخلين والمشاركين لإرساء شراكة فعلية تهم مسار التعبئة والترافع حول قضية الوحدة الترابية.

ودعا المشاركون في اختتام الملتقى الذي نظمته الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بمدينة مراكش أيام 22-23-24يونيو 2018، إلى تعزيز جهود التشبيك بين جمعيات المجتمع المدني والانتقال من وضعية المدافع إلى وضعية المهاجم. وكذا التمكين وتعزيز قدرات الفاعل المدني في الأقاليم الجنوبية من أجل الترافع الفاعل والمؤثر عن مغربية الصحراء.

وفي كلمته خلال الجلسة الختامية للملتقى، وبعد أن نوه بمساهمة الجميع في نجاح الملتقى، مشاركين ومؤطرين وقطاعات حكومية ومؤسسات جامعية وممثلي وسائل الإعلام، والأطر التي سهرت على التنظيم، أكد الوزير  مصطفى الخلفي على أن هذا الملتقى هو مجرد بداية لسلسلة من الملتقيات الجهوية والمحلية، وينطلق من رصيد وعطاءات مدنية كبيرة سابقة، ولا يعتبر بديلا لغيره من المبادرات، مسجلا أن أول درس لهذا الملتقى هو قدرة المغاربة على إنجاح حوار صريح جريء بمسؤولية من أجل ترافع فعال ومؤثر عن مغربية الصحراء، مبني على معطيات علمية وبمنطق يخدم القضية الوطنية.

وذكر الوزير بالخطاب القوي لجلالة الملك محمد السادس نصره الله في الذكرى الأخيرة للمسيرة الخضراء، حول الخطاب التاريخي لجلالة الملك محمد الخامس رحمه الله بمحاميد الغزلان قبل ستين سنة والذي أعلن فيه مواصلة العمل من أجل تحرير الصحراء المغربية.

وشهدت فقـرات الملتقى، الإعلان الرسمي عن إطلاق المنصة الالكترونية للتكوين عن بعد في مجال الترافع المدني عن مغربية الصحراء، تتضمن قاعدة معطيات من الوثائق التاريخية والدراسات والبحوث العلمية والإنتاجات الفنية وروابط مؤسسات ومواقع مهتمة بالقضية الوطنية، وتتيح أيضا فرصة للتكوين عن بعد ببرنامج شامل ومتنوع يتم إغناؤه بشراكة مع جامعتي سطات ومراكش، ومؤسسة تمكين الرائدة في مجال التكوين عن بعد، بالإضافة إلى توزيع دليل من أجل ترافع فعال ومؤثر عن مغربية الصحراء تحت عنوان ” مغربية الصحراء: حقائق وأوهام النزاع”، وهي وثيقة تسرد عددا من الأوهام والمقولات المضللة حول طبيعة النزاع المفتعل، وتقدم أدلة الرد عليها وتكشف زيفها بحقائق تاريخية وجغرافية، عززتها تطورات السياسة والاقتصاد، وأكدتها الجهود التنموية بالصحراء.

وخلال الجلسات العلمية تم تقديم مداخلات عميقة تناولت محاور متنوعة تمثلت في الأبعاد القانونية والسياسية والتاريخية والاجتماعية والثقافية للترافع المدني عن مغربية الصحراء؛ وكذا التطور السياسي والدبلوماسي والاستراتيجي للقضية؛ بالإضافة إلى الإطار الاقتصادي والتنموي ووضعية الحقوق والحريات بالأقاليم الجنوبية؛ والمشروع التنموي الجديد؛ وكانت هذه المداخلات موضوع مناقشة صريحة ومكثفة.

وعرفت الورشات التطبيقية عرض تجارب ما يناهز 20 جمعية في مجال الترافع المدني عن القضية الوطنية وذلك كعينة لجهود قطاع واسع من الجمعيات ، أبرزت من خلالها المجهودات التي بذلتها سواء داخل المغرب أو  في المنتديات والمنابر الدولية، كما استفاد المشاركون من عروض وتجارب عملية حول تقنيات التناظر  الناجح عن القضية الوطنية، ومهارات ترافع منبري مؤثر لدى المنظمات والمؤسسات الدولية، وكيفية التفاعل مع المنظومات الدولية المؤسساتية، و مهارات التواصل والعلاقة مع وسائل الإعلام، وآليات الترافع الرقمي و الترافع المنبري، بالإضافة إلى عرض عدد من الأفلام كنماذج للإنتاجات التي يمكن اعتمادها في مجال الترافع الفني والرقمي:  منها فيلم حول أهمية وآليات وشروط ترافع مدني فعال ومؤثر عن مغربية الصحراء، وفيلم حول انتهاكات حقوق الإنسان بمخيمات تندوف، وآخر حول وهم الجدار الرمل، وعرض الفيلم الوثائقي المتميز “ام الشكاك” الذي يتناول حقبة هامة من تاريخ الصحراء المغربية، ويسلط الضوء على المؤتمر الذي التأم فيه جمع كبير من أبناء الصحراء بمنطقة أم الشكاك سنة 1956، وتوج بإرسال وفد لتجديد البيعة لجلالة الملك محمد الخامس رحمه الله. 

وأكد المشاركون في الجلسة الختامية على: 

-الاختيار الواضح والارادة من قبل جميع الفاعلين والمتدخلين والمشاركين في الملتقى لتثمينه والاستمرار في إرساء شراكة فعلية تهم مسار التعبئة والترافع حول قضية الوحدة الترابية؛

– الحاجة لتجميع وتثمين الرصيد الوثائقي لأهم الكتابات والمبادرات والأدبيات والاجتهادات المرجعية للفاعل المؤسساتي والثقافي والمدني؛

-العمل على إنتاج خطاب ترافعي مقنع، يستند إلى المناهج العلمية والمقارنات الرصينة في التواصل والتبليغ، أخذا بعين الاعتبار ما وصل إليه الوعي الدولي والتطور التكنولوجي؛

-تعزيز جهود التشبيك بين جمعيات المجتمع المدني والانتقال من وضعية المدافع إلى وضعية المهاجم.

كما أعلن في الجلسة الختامية عن أهم التوصيات المعبر عنها من طرف المشاركين، والمتمثلة في:  

  • إصدار دلائل علمية للترافع من خلال المداخلات والنقاشات التي جرت في الجلسات العلمية والورشات؛
  • الاستثمار في الأدلة التاريخية والقانونية والثقافية والاجتماعية بما يمكن الأجيال الحالية واللاحقة من الترافع عن القضية الوطنية؛
  •    تجديد الخطاب التداولي الترافعية حول قضية الصحراء المغربية؛
  • تعزيز الجبهة الداخلية والعمل على معالجة واستحضار الجانب الإنساني للقضية؛
  • التمكين من ناحية الوسائل والقدرات للفاعل المدني في الأقاليم الجنوبية، لمممارسة الترافع؛
  • تعزيز وتثمين الثقافة الحسانية، على المستوى اللغوي والتعليمي والأدبي، وعلى المستوى الإعلامي والفني؛
  • تطوير الخطاب الإعلامي؛
  • تثمين التراث اللامادي والشفهي بالأقاليم الجنوبية؛
  • التسويق والترافع الجيد للمسار الحقوقي في الصحراء المغربية ودور اللجان الجهوية في حماية الحقوق والحريات؛
  • الدعوة إلى فتح باب التعاون المدني الدولي بين الجمعيات المهتمة بالقضية الوطنية؛
  • تشجيع المجتمع المدني على اعتماد آليات التتبع والرصد الحقوقية؛
  • تنظيم ورشات تدريبية متخصصة في مجال الترافع حول مغربية الصحراء أمام المنظمات الدولية؛
  • المطالبة بتنظيم ورشات متخصصة في التأهيل على الترافع، خاصة مجالي التناظر  والمحاججة حول قضايا الحقوق والحريات بالأقاليم الجنوبية ومناطق المخيمات؛
  •  إنشاء مركز للتكوين والتأهيل في مجال اللغات والتواصل في المجال الحقوقي؛

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.