” الأنباء السياسية” … خطوة ثابتة في طريق العام الرابع عشر

انهينا أمس ثلاثة عشر عاماً في العمل في صحيفتنا ” الأنباء السياسية ”.. اليوم نبدأ الخطوة نحو السنة الرابعة عشرة بهمة وهدوء وحكمة ولدينا آمال كبيرة تكبر معنا مع كل خطوة.. هذه الصحيفة كانت تحدياً للمشروع الانتهازي الذي حاول استغلال أوضاعنا المادية ليستحوذ على ما انجزناه من نجاحات في صحيفتي “الأنباء” و”لوموند. أنفو”،باكورتي عملنا المهني لإنشاء صحافة مغربية جديدة كنا قد فكرنا بها وخططنا لها من قبل .
ليس جديداً أن نقول أننا واجهنا مؤامرات ونذالات أشخاص لاعلاقة لهم بمهنة الصحافة، همهم الوحيد هو افشال أية تجربة كيف ما كان نوعها، وتحملنا أكاذيب الانتهازيين المدسوسين في الحقل الإعلامي، والوصوليين المدحورين ودسائسهم ، تماماً كما تحملنا نذالات من يظن نفسه السلطة الرابعة، وتحملنا كذلك مؤامرات من أصبحوا بين عشية وضحاها صحفيين مهنيين يعلم الله من صنعهم وقدمهم قربانا لمهنة المتاعب، الصحافة منذ أن ظهرت لم يسجل عليها أو ثيت أنها قبلت أوتبنت إبنا غير شرعي، الصحافة كمياة البحر لا تقبل بالأشياء الخبيثة ترميها إلى الشاطئ، الصحافة لا ولن ترضى أن يكون في وسطها أميون يجهلون كل شيء حتى تاريخ المغرب وأعلامه وثقافته، يغلقون حواسبهم وينامون على فكك وإغتصب وإحتج..ويستيقظون على الحال نفسه،هؤلاء لا ضمير مهني لهم سوى تقديم صورة سوداوية عن البلاد والعباد هدفهم الأساسي هو زرع الرعب… ومنهم من كان يقول ويردد ” أنا الصحافة فمن لا ينضم تحت جناحي فهو خارج الصحافة ” .

والأدهى والأمر أنه في صيف السنة الماضية إلتقيت بصحفي من المملكة الأردنية الهاشمية على هامش إحدى اللقاء، سألني عن الصحافة بالمغرب وعن روادها الكبار، و قال بالحرف أعرف شخصيا صحافيين ينتمون للصحافة الالكترونية في بلدكم المغرب لا يتوفرون لاعلى تكوين أكاديمي ولا إعلامي ويجهلون أبجديات الإعلام ومع ذلك أصبحوا مدراء للنشر يا للغرابة، وأضاف الصحفي الاردني هل تسمح لنفسك ان تجمعك يوما مناظرة ما للجلوس مع هؤلاء عار وعيب، على الوزارة الوصية محاربة هذا النوع من المتطفلين على المهنة حتى تبقى محافظة على قدسيتها ورسالتها النبيلة…

ولكننا مضينا في طريقنا غير عابئين بالأزلام الصحافية التي شاركت وتحالفت مع أعداء الصحافة الجادة على حسابنا. ضربتنا يد الغدر فضحينا  بمستقبلنا وجرى ترويعنا وأجبرنا على مغادرة العديد من المنابر الإعلامية . وتعرضنا لعشرات محاولات الطرد التعسفي والمكائد من نيران صديقة لم تنجح بفضل الله والمخلصين .
اليوم ثقتنا اكبر وإيماننا أعمق بالمستقبل. ولم يكن دورنا هامشياً في تناول العديد من القضايا التي تهم الوطن والمواطنين.
في العامين الأخيرين كان علينا أن نقف في المكان الصحيح والسليم إزاء تحديات جديدة والتزامات أوسع لتلافي مخاطر الإغلاق وانكشاف ظهرنا للعجز والديون والقروض في ظل استمرار الفاسدين والأعداء واستهتارهم بالضمير المهني . وأدركنا منذ وقت مبكر أن الفساد آفة لا تقل عن الإرهاب. ولكننا لم نكن قادرين على البوح بما نعرف لأن الفساد ليس عابراً، لا نقوى على مواجهته بالمقالات. ولكننا اليوم أكثر أملاً بمواجهته ضمن القوانين والبرامج …

من هنا يحق لفرسان الأنباء السياسية  أن يحتفلوا بنجاحاتهم في جعل الصحيفة مناراً للقراء جميعاً يقرأونها ويتابعونها وينصحونها عند الحاجة . ويشرفني القول أن عدداً كبيراً من الكتاب والفنانين يرفضون أن يتقاضوا أجرا مقابل إسهاماتهم المحترمة والمثيرة للإعجاب. حتى أن محمد بنعبد الرحمان رئيس تحرير الصحيفة يكتب يوميا في كل عدد من دون أن يتقاضى شيئاً ، وهو أمر مدهش ويدل على رقي وشهامة نادرتين . وهو إذ يقرأ هذه الكلمات من دون أن نستشيره أو نعلمه ولكننا نعدّ ما يقوم به هذا العقل المغربي الكبير تجسيداً لا يضاهيه تجسيد للروح الوطنية المغربية التي نطمح أن نتسامى بخلقنا لنصل إلى عليائها .
ولن ننسى زملاءنا العاملين منذ سنوات طويلة الذين تقبلوا قسوة الظروف التي تعيشها الأنباء السياسية اثر تسلط لصوص الإعلانات وقراصنتها على مصائرنا واستجابوا لندائنا بالتطوع والعمل معنا ولم يشتكوا أو يتذمروا برغم قسوة الحياة علينا كلنا .. وإذ نحييهم نقول أن موقفهم هذا أسهم بنحو كبير في نجاة الصحيفة من مصائر الآخرين الذين اضطروا لإغلاق مؤسساتهم أو أنهم على وشك ذلك .
ولا ننسى مساعي وجهود عاملينا المميزين في مجال الموقع الالكتروني الذي ينهض بواجباته في تغذية عشرات الآلاف من مواطنينا في المهجر بالأخبار والمعارف والمتابعة، بل حتى نشر منتجهم لدينا.
وفي هذه المناسبة نتعهد لقرائنا أن نكون صوتهم المخلص..

كما سنستمر في طريقنا المهني الهادئ في التعاطي مع القضايا الوطنية الملحة وغير الملحة . ونشدد هنا على أننا لن ننسى دور المرأة المغربية في بناء المجتمع وصيانته واخذ دورها المناسب في تشييد تجربة مغربية تليق بأبناء الوطن..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.