حين تنتهك المنظمة الدولية المتخصصة التي تعمل على مراقبة مدى احترام الدول والمؤسسات لحقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” حقوق الشعوب..

فوجئ المواطنون المغاربة، وخاصة رواد الإنترنيت، بفيديوهات منشورة على “اليوتوب”، للجماعة التي سمت نفسها عدميين، وأصدرت ملحمة بهذا الإسم، يتناوب فيها أعضاؤها على إهانة المجتمع المغربي، والاستهزاء بقيمه وعاداته وشعائره ونظامه السياسي.

وإذا كان معظم أعضاء هذه الجماعة أجمعوا أمرهم لشتم وإهانة واحتقار كل ما هو إيجابي في هذا الوطن، بما في ذلك الأوراش التنموية الكبرى للمملكة، فإن المثير في الأمر هو مشاركة مسؤول بارز في منظمة “هيومن رايتس ووتش” يشغل مدير التواصل والترافع في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

فإذا كان هذا المسؤول يوجد في زيارة للمغرب سائحا أو مستريحا أو كان يوجد في مهمة رسمية يمثل فيها المنظمة التي يعمل بها، فإن الأخلاق المهنية والإدارية والدبلوماسية، تقتضي احترام البلد الذي يزوره، ولو كان الأمر يتعلق ببلده الأصلي.

إن الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها عن العيان، أنه لم يسبق لمسؤول بارز في أية منظمة دولية، أن ظهر في فيديو وهو يشهر سكره، أو يعاقر ندماء في حالة متقدمة من السكر، ويجالسهم وقد وضعوا قنينات الخمر والجعة على طاولة النقاش.

فمنظمة “هيومن رايتس واتش” تعرف جيدا أن الشعب المغربي محافظ في غالبيته، وأن مواطني هذا البلد يراعون القيم والأخلاق، ويكرهون الاستهتار والاستخفاف بكل العقائد والديانات، كما يكرهون كل استخفاف يستهدف مشاعرهم.

نحن لا نعرف لماذا تتعامل هذه المنظمة مع شعوب العالم بهذا الاستهتار والاستصغار المبالغ فيه، ولماذا تجعل من رسولها مبعوثا للمجن والفجور، عوض أن يكون نموذجا للانضباط والمسؤولية؟ ولا نعرف أيضا هل تنوي هذه المنظمة الاعتذار للشعب المغربي حفاظا على مشاعره، خاصة أنها جمعية دولية تعنى بشؤون الحقوق الإنسانية.

وبعيدا عن الإطار والصورة التي ظهر فيها وبها مدير التواصل والترافع في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، كونه شبه سفير لمنظمته بشمال إفريقا، يفرض عليه حق التحفظ والالتزام بالأدب والوقار اتجاه البلد الذي يعمل به، بعيدا عن كونه بلده الأصلي.

وانطلاقا من هذا المنظور، نسائل هذه المنظمة غير الحكومية، هل تقبل بدخول أحد موظفيها وهو في حالة سكر طافح إلى أحد مكاتبها ليشتم ويسب العاملين بها، وإذا ما حصل هذا الأمر فهل ستوجه إليه العقوبات اللازمة أم لا؟

إن أول ما يثير الاستغراب لدينا، هو أن هذه المنظمة تسمي نفسها عالميا بمراقبة حقوق الإنسان، انطلاقا من كلمة “واتش” التي تعني المراقبة والتتبع، فلماذا لا تراقب أخلاق وخطابات مديرها في التواصل والترافع؟

إن من يلقي نظرة على وثائق المنظمة الحقوقية سيجد أنها تراقب الانتهاكات المرتكبة في مجال حقوق الإنسان عن طريق ممثليه، وما يجمعونه من وثائق أو مقالات منشورة في الإعلام، وهو ما يدفعنا للتعبير عن أمنية خالصة، وهي أن يتحلى ممثلها بالموضوعية، وينقل إلى المنظمة ما كتب حولها في هذا المقال، احتراما لمسؤوليته وواجبه.

وتقول هذه المنظمة أيضا إنها ووفقا لمضامين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تعارض كل انتهاك للحقوق الأساسية للإنسان، وخاصة حقه في العيش، وحمايته من التمييز على أساس اللون أو الجنس، كما أن هذه المنظمة تدعو إلى الحرية المُقننة، وتربط هذه الحرية مع الحقوق الأساسية الأخرى، مثل حرية الدين، وحرية الصحافة.

فليكن في علم هذه المنظمة إذن، أن مديرها في التواصل والترافع، مارس التمييز في المغرب، وضرب عرض الحائط بالجانب المقنن للحرية وداس على حقوق المواطنين الدينية والعقائدية، واستهتر بحرية الصحافة وحولها إلى مجون وانحراف.

فلتأذن لنا هذه المنظمة غير الحكومية، التي أسست في أواخر السبعينيات لمراقبة الاتحاد السوفييتي لوحده، قبل أن تصبح عالمية، بالتعبير عن امتعاضنا الكامل من تصرفات مديرها في التواصل، وبالتعبير لها عن استنكارنا لهذه التصرفات والممارسات، التي لا تليق بسمعة هذه المنظمة. ولتأذن لنا كي نسائلها لماذا اكتفى مبعوثها إلى مدينة العيون، نهاية غشت المنصرم، بلقاءات عديدة مع الانفصاليين وجمعياتهم، الذين أشبعوه بتقاريرهم السوداء حول وضعية حقوق الإنسان في الصحراء المغربية، ولم يطلب ولو مرة واحدة لقاء الوحدويين وجمعياتهم وممثلي السلطات المغربية لتقديم وجهة نظرهم. لقد بات من الآن واضحا أن التقرير المقبل لهذه المنظمة سيكون غير عادل وغير منصف ما دام الشخص الذي سيعده توجه إلى الصحراء لغاية في نفس يعقوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.