القايد صلاح.. حينما يحلم “جنرال ثرثار” بقهر المغرب

بعد المناورات التي حملت اسم “الطوفان”، والتي نفذها الجيش الجزائري شهر ماي الماضي على الحدود الغربية الجزائرية مع المغرب، عاد الجنرال بالجيش الوطني الشعبي الجزائري (ANP)، القايد صلاح، ليوظف مصطلح “الاكتساح”، الذي استعمله بن بلة خلال حرب الرمال والذي يوحي إلى لعبة نارية جديدة بتندوف.

القايد صلاح يرى المغرب بالتأكيد في كل مكان! هاجس غريب، أن هذا الجنرال يتحدث بأساليب التهديدات التي تعكسها التدريبات العسكرية، حيث أسماء الرموز لا تترك أي شخص غير مبال. فبعد مناورات “الطوفان” التي تم تنظيمها في ماي 2018، في وهران، حيث تم عرض، دون أي احتياطات، جميع ممتلكات ANP، في مكوناته أرض-بحر-جو، هاهي الجزائر مرة أخرى تحشر أنفها على بعد كيلمترات قليلة من حدودنا الجنوبية الشرقية من أجل خدمة ما يسمى بـ “الاكتساح”.

تقرؤون جيدا:  “اكتساح”، وتسمعون “غزو”! تهديدات تعيد إلى الأذهان نفس الطيش الذي دفع ثمنه جيش أحمد بن بلة غاليا، حينما اشتبك مع القوات المسلحة الملكية، شهر أكتوبر 1963، في حرب أثبتت مدى كارثية الجيش الجزائري.

هل فكرتم في ذلك؟ إنها حرب الرمال. الحرب الوحيدة التي تسبب فيها بن بلة، بقيادة الجنرال هواري بومدين، ضد المغرب، والتي أبى الجيش الجزائري إلا أن ينساها. هل من الضروري تذكير الجنرال كايد صلاح، أنه خلال الرد المغربي على الزحف الجزائري نحو فكيك، وتحديداً في 25 أكتوبر 1963، تم القبض على ما لا يقل عن 200 جندي جزائري بالقرب من حاسي بيضا؟

هل لا يزال من الضروري تذكير هذا الجنرال (الذي لم يسبق له أن قام بحرب واحدة!) أن القوات المسلحة الملكية الشجاعة التي قادها المرحوم ادريس بن عمر العلمي (المتوفى عام 2002) هزمت القوات الجزائرية وأولئك الذين دعموها (فرقة كوبية قوامها 686 رجلا، مدعمة بطائرات ومدرعات ومدفعية، ناهيك عن العديد من الضباط المصريين، بمن فيهم الرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم الطيار المقاتل، الذي تم القبض عليه بالقرب من فكيك). ظل اسم ادريس بن عمر مرتبطا لفترة طويلة بهذه المعركة التي قادها بشكل بارز مع قواته الشجاعة لاستعادة مدن تندوف وحاسي بيضا وبشار المغربية.

هذه المعركة المجيدة التي خاضتها القوات المسلحة الملكية بشجاعة لا تزال تدرس في أعرق المدارس العسكرية حول العالم.

لكن دعونا نمر، ما الذي أصاب الجنرال كايد صلاح؟

من المؤكد أن التهديدات الصاخبة لهذا الجنرال تبرز بطبيعتها المباشرة استهدافها لـ “الاستهلاك المحلي”. فالجنرال لديه بالفعل طموحات رئاسية ويريد أن يظهر نفسه في الوقت الحالي على أنه “الرجل القوي” للجزائر، سيما أن هذه الأخير تسير بدون ربان حقيقي على متن الطائرة ، متظاهرا بأنه “خليفة” للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

هنا فقط، الشخص الذي يبقى ضد القايد صلاح هو سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس، الوحيد الذي يملك مفاتيح القصر الرئاسي. إن التطهير الذي لم يسبق له مثيل والذي يتم تنفيذه حاليا داخل الجيش الجزائري موجه بشكل سري ضد القايد صلاح، رآه وهو يُنفذ في حق مقربيه في غشت الماضي، بما فيهم رؤساء المناطق العسكرية، بزعامة سعيد باي، الذي كان واحدا من رفاقه المخلصين.

إن كل هذه الدلالات، توحي بأن الجنرال الجزائري “مقطوع الرأس” بات بالفعل يشكل قلقا كبيرا للجزائر، وذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها الصيف المقبل.

عن الزميلة : “LE 360” : محمد حمروش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.