وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية.. يعلن الحرب على السماسرة وشهود الزور بمحيط المحكمة وهذا هو الإجراء

أعلن عبد اللطيف مرسلي وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية، عن نيته محاربة السماسرة وشهود الزور الذين تعج بهم جنبات المحكمة، وإصدار أحكام صارمة في حق السماسرة والمتلاعبين . خطة الطريق التي أعلن عنها المسؤول القضائي منذ تعيينه بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية، كان هدفها توفير مناخ من الثقة وإحقاق الحق، والحد مع كل الظواهر المشينة التي يعرفها محيط المحكمة، ومحاربة الفساد المالي والأخلاقي، كما وعد بالبث في الأبحاث والقضايا المتعلقة بمافيا العقار بالسرعة المطلوبة وهو بالفعل ما تحقق على أرض الواقع، وبشهادة المتقاضين المتضررين أنفسهم، وذلك لحماية الملكية العقارية للمغاربة والأجانب وتحفيز الاستثمار.

وإعتبر بعض ضحايا أن إعلان وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية الحرب على السماسرة وشهود الزور وكل من يلجأ للاحتيال والتزوير في ملفاتهم بادرة حسنة أعادة ثقتهم في القضاء وضمان لحقوقهم.

وأشاد مجموعة من المتقاضين بالمجهودات التي يقوم بها وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية فهو ملتزم  بتطبيق القانون بشكل صارم لا يتساهل مع المجرمين والخارجين عن القانون، وهذه حسنة تحسب له،حسب تصريحات استقيناها من عدد من المتقاضين بالمحكمة، وانخراط فريق العمل المكون من رجال القانون… للاشتغال ضمن مقاربة حقوقية واتخاذ مجموعة من الإجراءات منها تفعيل المحكمة الرقمية لتمكين المتقاضين من الاطلاع على القضايا عن بعد، ترشيد الاعتقال الاحتياطي، حماية المال العام، تفعيل الخط المباشر للتبليغ عن قضايا الفساد المالي والأخلاقي..

وتعتزم المحكمة الابتدائية بالمحمدية، في الأيام القليلة المقبلة، تنصيب كاميرات مراقبة ذات جودة عالية بجميع أجنحة هذه المؤسسة ومرافقها، وخاصة بجناح كتابة النيابة العامة ورئاسة وبمدخل المحكمة ومحيطها الخارجي وعلى الخصوص الشارع المحاذي لها.
كما سيتم تثبيت عدة كاميرات بمدخل المحكمة، وفي جوانبها بما في ذلك دهاليزها، بحيث سيتم ربطها، في اتصال مباشر، بالشاشات المثبتة في مكتب النيابة العامة ورئاسة المحكمة. وتأتي هذه الخطوة التي قررتها المحكمة الابتدائية بالمحمدية من أجل محاربة السماسرة الذين يفدون في كل الأوقات على مرافق المحكمة ويتجمعون في مداخلها ومحيطها، من أجل الإيقاع بضحاياهم المتقاضين في عمليات نصب يومية مدبرة يرتزق من خلالها هؤلاء النصابون.
واستنادا إلى مصادر قضائية فإن  كاميرات للمراقبة ستعمل ليل نهار، من أجل ضمان السير العادي والطبيعي، والقضاء على ظاهرة السمسرة التي تنخر الجسم القضائي وتسيء إليه، خاصة أن الوسطاء والسماسرة يترددون يوميا على مختلف فضاءات المحكمة للتأثير على السير العادي للقضاء، بالرغم من الحرب التي قام بها وكيل الملك الأستاذ عبد اللطيف مرسلي منذ تعيينه بدائرة المحكمة الابتدائية بالمحمدية، ويقوم بها إلى حدود كتابة هذه السطور ضد هؤلاء قبل تنصيب كاميرات مراقبة لضبط النصابين والسماسرة.

وتأتي هذه الخطوة الايجابية للحد مما  يتعرض له المواطنون مع سماسرة المحاكم الذين يحسنون استغلال حاجتهم لمن يحل عقدهم القضائية، فيقعون بين أيادي مصاصي دماء، فمنهم من يقوم فعلا بالتدخل في عدة قضايا عالقة ويتقاضى مقابل خدماته هذه مبالغ مالية، ومنهم من يبيعون الوهم ويتلاعبون بجيوب الفقراء، يتفننون في خداع المواطنين البسطاء بأكاذيب وسيناريوهات وهمية لكن بمجرد حصولهم على مقابل مادي ينمحي أثرهم.

سنحاول في هذا الروبورتاج، تسليط بصيص من الضوء على بعض ما يجري فعلا في المحكمة الابتدائية بالمحمدية، وننقل واقع العدالة الذي أصبح مستحسنا لدى المواطنين والمتقاضين والوقوف على بعض السماسرة والنصابين الذين قل عدد إن لم نقل اختفى عدد كبير منهم بفعل صرامة النيابة العامة، في شخص وكيل الملك الأستاذ عبد اللطيف مرسلي الذي أبلى البلاء الحسن في محاربة كافة الظواهر الإجرامية.

هم أشباه المحامين، لهم قدرة كبيرة على انتحال الصفة، لم يتتلمذوا في معاهد ولم يتخرجوا من جامعات الحقوق ولم يتخذوا لهم مكاتب قارة تحدد هويتهم، بل جعلوا من أروقة المحاكم مكانهم المفضل لتصيد زبائن أرهقهم ارتفاع أتعاب المحامي، ثقافتهم واسعة من كثرة حضور المرافعات والجلسات التي تستغرق شهورا، هم خبراء في كل مجالات القانون. يستغلون سذاجة بعض الأشخاص للاحتيال عليهم عبر ادعاء قدرتهم على التدخل في الملفات القضائية لكن من منهم حقيقة يعرف كل كبيرة وصغيرة عن الجلسات والملفات، وعن القاضي الفلاني والمحامي الفلاني.

لكن اليوم وبفضل الجهود التي بدلها ويبدلها وكيل الملك بالمحمدية في محاربة السماسرة وشهود الزور لم تعد لهم علاقات مهمة داخل المحكمة، ولم يصبح لهم شركاء يشتغلون معهم في الخفاء ويمكنوهم من دقائق الملفات. ويعرضون خدماتهم على كل من يقصد المحكمة وقدرتهم على التدخل في أي قضية.

التظاهر بالنفوذ سلاحهم وبيع الوهم عملتهم

عدد كبير منهم يمارس مهنة السمسرة داخل المحاكم، حتى إن وجوه بعضهم أصبحت مألوفة من كثرة عدم مبارحتهم المكان، كلامهم المعسول وقدرتهم الإقناعية تجعل المتقاضي الساذج يسقط سريعا في حبائلهم، إضافة إلى تمكنهم من معرفة تاريخ الجلسات وثغرات القانون ومنافذه، وحتى في العقوبات التي يمكن أن يصدرها قاض ما، وما إذا كانت أحكامه مشددة أم مخففة.

ذلك ما يفسر تواجد بعض الوجوه الغريبة عن المحاماة وعن القضاء يوميا أمام الأبواب وفي المقاهي القريبة للمحاكم وقد زاد في هذه الظاهرة المؤلمة قوة وتجدر دخول الهاتف الجوال على الخط لتنشيط لغة المساومات والتفاوضات.

ولإثراء الموضوع اقتربنا من بعض ضحايا هؤلاء السماسرة والذين أفادوا بتصريحات مقتضبة وأخرى سطحية خوفا من هؤلاء المتلاعبين.

“سمسار لعوب ادعى قرابته بقاضٍ فسلبني مالي”

السيدة “م. ج” تعرضت للاحتيال من قبل أحد السماسرة، حيث تقول بهذا الصدد: لقد قدم لي نفسه على أساس أنه سيقدم لي المساعدة وسيساعد زوجي الذي تورط في قضية مخدرات، صدقته لأنه ادعى قرابته بقاض سيحكم في قضية زوجي، وما جعلني أصدقه أكثر أخبرني برقم ملف زوجي، لكنه أخذ مني مبلغا ماليا على دفعات، ولم أكتشف أنه رجل مخادع لا تربطه أي قرابة بذلك القاضي إلا بعد صدور الحكم على زوجي والزج به في السجن وقد اكتشفت الحقيقة المرة”.

“كدت أخسر مدخراتي ومجوهرات زوجتي”

أما السيد “ع. س” يقول “بسبب رغبتي في تخليص ابني الوحيد من السجن بتهمة تكوين عصابة متخصصة في السرقة، كدت أن أخسر كل أموالي ومدخراتي من الذهب”، بدأت القصة بأحد معارفي الذي اقترح علي أن يأخذني إلى محام يمكنه أن يساعدني على إخراج ابني من الورطة، فذهبت معه إلى مكتب المحامي المتواجد بـــ(…) فدخلنا مكتبا كبيرا وجدت رجلين فقدم المحامي نفسه بكل ثقة وأكد لي أنه بإمكاني أن أعتبر ابني خارج جدران السجن، أما الرجل الثاني الذي وجدناه معه لم ينطق بأي كلمة ظل ساكتا وثار استغرابي ولكن أثناء مفاوضاتنا على سعر الخدمة رأيته يلمح لي بوجهه أن لا أقبل كأنه يحذرني من شيء ما، فرفضت من دون أن أفضح ذلك الرجل الشهم، وبعد أن خرجت من المكتب تبعني وأخبرني أن لا أقع في فخ هذا الرجل الذي لا تربطه أي صلة بالقانون والمحاماة وأن لا أورط ابني أكثر”.

ملفات قضائية حسمت خدمات الوسطاء مسارها

حسن، 32 سنة، يحكي بكل أسى قصته مع العدالة ويقول “قضيت ستة أشهر في السجن، ذات يوم كنت عائدا إلى المنزل من مكان عملي وصدفة مررت بأحد الأحياء وكانت الشرطة تحاصر المكان ولم أشعر بشيء إلا بالشرطة تكبل يديّ لأجد نفسي متهما بسرقة أحد المنازل، حاولت أن أشرح لهم أنني مررت صدفة بذلك الشارع لكن لا أحد صدقني وبقيت في الحبس الاحتياطي مدة شهرين أشهر، إلى أن ذهب أخي الأكبر إلى أحد المعارف ودفع له مبلغا ماليا معتبرا فتدخل في مجريات التحقيق ليخرجني من ورطتي ولولاه لبقيت مسجونا ودفعت ثمن جريمة لم أرتكبها.

رأي الشارع في مدينة المحمدية في هذه الظاهرة

أكد عدد من المواطنين أن المحكمة الابتدائية بالمحمدية أصبحت فضاء نزيه لأن هناك قضاة وموظفين سامين يخافون الله -على حد قولهم. سعيد، طالب جامعي في الحقوق، يقول “العدالة لم تعد مشوهة  كما كانت من سنوات، وهذا يرجع بالأساس إلى وجود قضاة نزهاء، وصراحة منذ تعيين السيد وكيل الملك الحالي لم تعد القضايا أن تترسم في رفوف المكاتب لسنوات وتجارب بعض السجناء دليل على ما أقوله، وانمحت ظاهرة الوساطة بشكل كلي، ما أتمناه من وكيل الملك هو عدم التساهل مع السماسرة والمتلاعبين والمجرمين، ونحن كمواطنين في مدينة المحمدية لنا ثقة تامة في الأستاذ عبد اللطيف مرسلي وكيل الملك والأستاذ محمد العلام رئيس المحكمة الابتدائية بالمحمدية بالنزاهة التي يتحلون بها في أوساط القضاء والمتقاضين، ما نتمناه تشديد العقوبات على كل من حاول احتراف السمسرة في ملفات المتقاضين إن ثبت تورط”.

الأستاذة الجامعية “ه. ع” تقول” إن الذين يلجؤون إلى السماسرة هم أشخاص يفضلون خسارة أموالهم على أن يخاطروا ببقاء أحد أقربائهم مسجونا وأنا هنا أتكلم عن المظلومين والأبرياء. أما الذين فعلا ارتكبوا الجريمة يعرفون أنها الطلقة الوحيدة لخروجهم من المأزق”.

سماسرة المحاكم فيروس خطير يهدد العدالة والمجتمع

من جانبه اعتبر المحامي “ع. م” أن سماسرة المحاكم، فئة دخيلة تهدد المحاكم وتسيء إلى العدالة والقانون وتمس بشكل مباشر سمعة المحامين والقضاة وتهز الثقة في العدالة والقضاء من طرف المواطن، فيلجأ إلى هؤلاء السماسرة عندما يكون ملف ما أو دعوى أمام المحكمة.

ويؤكد المحامي “ب. س” أنه يصعب القضاء بصفة نهائية على هذه الفئة، وتوعية المواطنين هي الكفيلة بوضع حد لهذه الظاهرة، وذلك عبر حملات توعية في وسائل الإعلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.