التوحيد والإصلاح تدفع يتيم للاستقالة بعد إدانته بخطيئة باريس

أدان المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح في اجتماعه الذي انتهى في ساعات متأخرة من ليلة أمس الثلاثاء، محمد يتيم، القيادي بحزب العدالة والتنمية، وأحد المؤسسين لذات الحركة، على خلفية فضيحة باريس التي ظهر فيها ممسكا بيد “مدلكته وهما يتجولان في شارع “الشونزيليزي”.
وأكد بلاغ الحركة في هذا السياق أنه “.. وبعد التثبت والتحري، والوقوف على توضيحات الأستاذ محمد يتيم، ومع حفظ ما له من سابقة وإسهام محمود، فإننا نسجل أنه وقع في بعض الأخطاء غير المقبولة، جعلته يخل ببعض ضوابط الخطبة وحدودها، ويتصرف بما لا يليق بمقامه، ويضع نفسه في مواطن الشبهة. وهو ما تم تنبيهه إليه”.
ورغم التذكير بوضعه الاعتباري باعتباره أحد وزراء حكومة سعد الدين العثماني، فقد تضمن بلاغ الحركة إشارة تؤكد انزياح محمد يتيم بفعلته عن أحكام الشريعة الإسلامية، ودعاه إلى أن يكون قواما بالقسط ويشهد على نفسه بنفسه ويزن تصرفه بميزان الشرع. مشيرا إلى أن “العدل في الحكم على الناس على اختلاف مراتبهم ومستوياتهم منهج إسلامي أصيل، يزكيه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135]. ومن مقتضياته وزن التصرفات بميزان الشرع دون إفراط ولا تفريط”.
وبخصوص التأويلات التي حاول من خلالها يتيم توضيح انفتاحه على الحداثة وخطبته لشابة غير متحجبة، أشارت حركة التوحيد والإصلاح إلى أنها “تؤطر اجتهاداتها انطلاقا من الاختيارات المغربية الجامعة في التدين والتمذهب، وهو ما تعكسه وثائقها التربوية والتكوينية في قضايا الأسرة والعلاقات بين الجنسين، وخاصة ما يتعلق منها باللباس وأحكام الخطبة وضوابطها الشرعية”.
وفي ما يثبت تضامن الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية مع محنة زوجة يتيم، ورغم الإقرار بأن علاقته الزوجية تبقى أمرا شخصيا، شدد البلاغ على “أن الحركة تُغلب مصلحة حفظ الأسرة وتماسكها، وتدعو إلى مراعاة أحكام الشرع عند إنشائها، أو عند تعرضها للاهتزاز، انطلاقا من قوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]. وتعتبر تصرف الفرد في أموره الشخصية مُقيدا باحترام النظام العام، وبمنع إيقاع الضرر على الغير”.
وشكلت الفقرة الأخيرة من البلاغ صَكّ إدانة واضحة ليتيم حين دعا أتباع ومناصري حركة التوحيد والإصلاح إلى “أن يتمسكوا بالمنهج الذي اخترناه على بصيرة، والذي يتأسس على الأفكار والمبادئ وليس على الذوات والأشخاص. فنحن نعرف الأشخاص بمبادئنا قبل أن نعرف مبادءنا بالأشخاص. ونعرف الحق بالحق ولا نعرف الحق بالرجال”. ما يعني أن محمد يتيم لم يعد بفعلته مصدر قدوة لمنتسبي هذه الحركة الإسلامية.
فهل سيتسلح القيادي بحزب العدالة والتنمية بالجرأة الكافية والشجاعة اللازمة المطلوبة في مثل وضعيته لتقديم استقالته من الحركة التي كان واحدا من بين مؤسسيها وأحد أعمدتها وأشهر دعاتها، أم أنه سيدسُّ رأسه في رمال الفضيحة إلى أن تمر العاصفة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.