حقوقيون وباحثون وأمنيون في ندوة حول “الجهوية والسياسات الأمنية –من أجل أمن مواطن” بالمحمدية

شكل موضوع “الجهوية والسياسات الأمنية – من أجل أمن مواطن” محور ندوة نظمها “المركز المغربي للديمقراطية والأمن”، يوم الجمعة 12 أكتوبر 2018 بمدينة المحمدية تتويجا للورشة التفاعلية التي شارك فيها ممثلون عن الإدارة العامة للأمن الوطني ووزارة التربية الوطنية وولاية أمن الدار البيضاء والمجتمع المدني، وسط متابعة لممثلين عن الدرك الملكي والقوات المساعدة وباقي الأجهزة الأمنية.

وقاربت الندوة مختلف أوجه الأداء الأمني وطنيا وعلى مستوى جهة الدار البيضاء- سطات، بالإضافة إلى آراء المجتمع المدني بالمنطقة.

كما تدارس المشاركون أشكال التواصل بين المجتمع المدني  والجهات المشرفة على الأمن بالجهة، وكذا الصعوبات التي تواجه هذا التواصل والتنسيق وكيفيات تجاوزها.

وحاولت الندوة الإجابة على  عدد من الإشكالات من قبيل أسس ومحددات السياسات العمومية الجهوية في مجال الأمن؟ وخصوصيات التحديات الأمنية على الصعيد المحلي؟ وما أشكال “التشارك” في بلورة السياسات الأمنية على مستوى جهة الدار البيضاء- سطات ؟ وما مكونات السياسة الجهوية الخاصة بالجهة وما نتائجها؟ وهل تستجيب للأركان الرئيسية الواجبة في كل سياسة عمومية: أي حفظ الأمن وحماية الحريات؟

ويكتسي موضوع هذا البحث أهمية بالغة مرتبطة أساسا بالتوجهات التنموية للدولة وحق التزاماتها الوظيفية في سياق بناءات تنموية محلية، تكون لها انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني من جهة، وعلى المجتمع المحلي من خلال استغلال الإمكانيات والخصوصية التنموية المحلية من جهة ثانية.

حيث ترتكز الدراسة في بحث الدور الذي تلعبه المقاربة التشاركية في تفعيل التنمية المحلية، هذه العملية التي تستدعي مشاركة كافة الفواعل، الحكومة، المواطن المحلي، المجتمع المدني والقطاع الخاص في صياغة وتنفيذ السياسات المحلية.

رغم المجهودات المبذولة، لم تبلغ أهدافها عبر إتباعها لهذه المقاربة والأهداف المتوقعة، نظرا لمجموعة من الأسباب منها ما هو مرتبط بالتشريع، ومنها ما هو مرتبط بالعمليات السلبية التي تجرى على المستوى المحلي كالانسداد الحزبي في المجالس المنتخبة والفساد، إضافة إلى ضيق الحريات ودرجات التمثيل الديمقراطي.

فعندما يتم الحديث عن المقاربة التشاركية، فإن المقصود منها هو التعاون المشترك بين مختلف الفاعلين الجمعويين والسلطات الأمنية.

إن الجهوية، لا يمكن لها أن تتحول إلى دعامة للتنمية الترابية إلا من خلال تحويل الممارسة السياسية إلى حوار ديمقراطي دائم مع المواطنين، وإشراكه في تحديد وانجازات الاختيارات التي تهم مستقبلهم الجماعي. و من تم تحقيق التفاهم الكلي حول الأهداف المسطرة، وكذا تعبئتهم من أجل تنفيذها.

وقد تطرق في كلمته السيد العميد ممثل المديرية العامة للأمن الوطني، عن انشراح هذه الأخيرة للمقاربة التشاركية التي تنهجها المديرية. وذلك من خلال انفتاحها وتواصلها مع مختلف الفعاليات المجتمعية قصد بلورة مخططات أمنية تتسع بالنجاعة والفعالية. و أكد العميد نائب رئيس المنطقة الأمنية الحي الحسني في تدخله، أن مصالح الأمن تساهم في مختلف الندوات الفكرية التي تناقش القضايا المجتمعية الراهنة، كالعنف الرياضي، الشباب، مشاكل التعليم، الجريمة الإلكترونية وغيرها، هذا علاوة على التفاعل الإيجابي مع وسائل الإعلام بمختلف أنواعها باعتبارها منابر تعكس اهتمامات المجتمع، حيث تم تعيين خليات ولائية للتواصل مهمتها مد وسائل الإعلام بشكل مستمر بكل ما يتعلق بالأنشطة الأمنية، وكذا تصحيح بعض المغالطات التي يتم الترويج لها في بعض الأحيان دون سند.

أما في مجال محاربة الجريمة، يضيف العميد، فقد تبنت مصالح الأمن مقاربة تعتمد على الاستباقية في التصدي لكافة أشكال الجريمة، خاصة الماسة بأمن وسلامة الأشخاص وممتلكاتهم، وذلك عبر التواجد الميداني الفعال بالشارع العام، سواء من جانب مصالح الأمن العمومي أو الشرطة القضائية. وذلك تفعيلا لمبدأ” شرطة القرب ” القائمة على التصدي لكافة المظاهر الماسة بالأمن العام .

وخلصت الورشة “الحاجة إلى تطوير أشكال  التشخيص التشاركي  للوضع الأمني المحلي، وتطوير أشكال التواصل بين مختلف الأطراف خدمة للحق في الأمن بوصفه أساس باقي الحقوق والحريات وأساس كل البناء الديمقراطي”.

الندوة حضرها ثلة من الأساتذة والفاعلين الجمعويين، والمهتمين بالمجال الحقوقي، أطرها رئيس المركز، وحضرها أيضا ممثل عن المديرية العامة للأمن الوطني في شخص العميد نائب رئيس المنطقة الأمنية الحي الحسني، الذي أعطى توضيحات حول المجهودات التي تقوم بها مصالح الأمن بالمنطقة من أجل التصدي للجريمة بمختلف أنواعها، والمقاربة التشاركية الأمنية لسلامة المواطنين.

والمركز المغربي للديمقراطية والأمن أنشأ بمبادرة من المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف يرأسه مصطفى المانوزي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.