توفيق بوعشرين.. والكذب على الموتى في قضية خاشقجي.. بعدما أمعن في الكذب على الأحياء من ضحاياه

يبدو أن الوهم والخيال أصبحا يشغلان حيزا أكبر من الحقيقة في عقل الصحفي توفيق بوعشرين، المعتقل على خلفية اتهامه بالاغتصاب والاتجار بالبشر وهتك العرض والتحرش الجنسي وغيرها من صور الاعتداءات الجنسية المقرونة بالعنف.

ففي آخر الخرجات الفيسبوكية المنسوبة إليه، ادعى توفيق بوعشرين بأن الصحفي السعودي جمال خاشقجي كان قد “حذره من إمكانية تصفيته جسديا من طرف النظام السعودي بسبب المقالات التي نشرها بوعشرين ضد المملكة العربية السعودية في منابره الإعلامية وفِي جريدة عربية”.

أكثر من ذلك، زعم توفيق بوعشرين، فيما نسب إليه أو أوعز به، أن جمال خاشقجي طلب منه عدم زيارة الرحاب المقدسة لأداء فريضة الحج أو مناسك العمرة، وقال له بالحرف “أخي توفيق لا أنصحك أن تفكر في عمرة أو حج إلى بلاد الحرمين بعد هذه المقالات، ستتم تصفيتك هناك أو بطريقة أخرى في وسط الرباط.. لقد بلغتك”.

وقد أثارت هذه التدوينة ردود أفعال ساخرة ذهبت إلى حد “اتهام بوعشرين بالكذب على الموتى، بعدما أمعن في الكذب على الأحياء من ضحاياه”، تضيف إحدى التدوينات المنشورة، والتي طرح صاحبها التساؤلات التالية:”لماذا تأخر بوعشرين في الكشف عن هذا التحذير إلى حين الإعلان الرسمي عن وفاة جمال خاشقجي في وكالة الأخبار الرسمية السعودية؟” ألم يكن منطقيا الكشف عن هذا التحذير بمجرد اندلاع هذه القضية إعلاميا في مستهل شهر أكتوبر الجاري، أم أن بوعشرين كان ينتظر إعلان الوفاة الرسمية لقطع الطريق أمام أية فرضية محتملة لتكذيبه من طرف الصحفي السعودي المفترى عليه.

تدوينات أخرى ذهبت في نفس الاتجاه، واتهمت توفيق بوعشرين بسرقة فكرة المجلة العالمية ذائعة الصيت “نيوز ويك”، التي نشرت مساء أول أمس الجمعة، مباشرة بعد إعلان وفاة جمال خاشقجي، حوارا صحفيا معه يتناول انتقاداته للنظام السعودي ومؤاخذاته على السياسة الداخلية لبلده، وأوعزت الصحيفة سبب اختيار هذا التوقيت للنشر إلى أنها كانت تخشى على حياة الصحفي السعودي عندما كانت غير متأكدة نهائيا من وفاته.

وفي سياق متصل، أوضحت تدوينات أخرى أن جمال خاشقجي قرّر مغادرة بلاده السعودية والاستقرار نهائيا في الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر خريف سنة 2017، حيث شرع في كتابة مقالات لفائدة (الواشنطن بوست) انتقد فيها سياسات بلاده في ظل حكم ولي العهد الجديد.

وأضافت هذه التدوينات أن بوعشرين اعتقل من أجل قضايا جنسية في شهر فبراير من سنة 2018، أي على بعد أقل من خمسة أشهر تقريبا من مغادرة جمال خاشقجي المملكة العربية السعودية بشكل نهائي، وهي الفترة التي كان فيها هذا الأخير حريصا على تقديم نفسه وفيّا لبلاده لا معارضا لها، وكان يقتصر وقتها على انتقاد بعض السياسات الداخلية والخارجية في مقالاته الدورية، ولم يثبت قط أن اتهم بلاده بتنصيب المشانق للأجانب أو الصحفيين.

ففي هذه الفترة كان الصحفي جمال خاشقجي يُبقي على خط الرجعة مع بلاده، لأن عائلته كانت لا تزال مقيمة بالمملكة العربية السعودية، وهو ما جعله يتحفظ في تحليلاته الصحفية لسياسات بلاده.

وتأسيسا على هذه المعاينة التحليلية للخط التحريري للصحفي جمال خاشقجي، خصوصا في الفترة التي سبقت اعتقال توفيق بوعشرين، تخلص إحدى التدوينات المنشورة إلى “تأكيد كذب وافتراء توفيق بوعشرين على الأموات، واعتبار تدوينته الأخيرة مجرد استيهامات يغلب فيها الخيال والوهم على الحقيقة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.