مؤتمر السياسة العالمية: الدعوة إلى تعزيز التعاون من أجل التجارة متعددة الأطراف

دعا المشاركون في الدورة الحادية عشرة لمؤتمر السياسة العالمية، اليوم الجمعة 26 أكتوبر بالرباط، إلى تعزيز التعاون في مجال التجارة متعددة الأطراف، لمواجهة التحديات الاقتصادية الرئيسية في السنوات الخمس المقبلة.

وشدد المتدخلون، ومن بينهم وزراء سابقون وخبراء وباحثون، على أهمية “التعاون وتضافر الجهود بين الدول والحكومات” وكذا الالتزامات متعددة الأطراف من أجل اقتصاد عالمي قادر على مواجهة الأزمات الاقتصادية المحتملة، مشيرين إلى أنه “لا يمكن تحقيق تعددية الأطراف بدون ريادة القوى المتوسطة”.

وأبرزوا دور التكنولوجيات الحديثة في تنمية الاقتصاد العالمي، مشيرين إلى أن هذا البعد التكنولوجي كان محصورا في السابق في قطاعات معينة، وهو ما يقتضي تسريع انتشاره وجعله دامجا ومنصفا للبلدان المتجاورة.

وفي كلمة بالمناسبة، قال رئيس معهد الاقتصادات العالمية، الرئيس السابق للجنة رئاسة قمة مجموعة العشرين، والوزير السابق في جمهورية كوريا، إيل ساكونغ، “إننا نعيش اليوم في عالم اقتصادي مترابط إلى حد كبير، وهو ما يحتم على المجتمع الدولي بلورة سياسات للتنسيق والتعاون من شأنها مواجهة كافة التحديات المطروحة أمام العالم”.

وبعد أن استعراض النظام الاقتصادي العالمي والحكامة العالمية، أشار ساكونغ إلى أن من شأن الالتزامات الكبرى متعددة الأطراف والتنسيق بين السياسات الاقتصادية للبلدان أن يقللا من خطر حدوث أزمة اقتصادية جديدة، معربا عن الأسف لوجود عجز في الريادة الاقتصادية العالمية.

من جانبه، سلط ماركوس نولاند، نائب الرئيس التنفيذي ومدير الدراسات في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، الضوء على الوضع السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي أنهى توافقا قديما حول أهمية وجود نظام تجاري مفتوح “، واتجه بالتالي نحو نظام حمائي.

واعتبر هذا الباحث غير المقيم في مركز الشرق والغرب والمحلل الاقتصادي الرئيسي في مجلس المستشارين الاقتصاديين في المكتب التنفيذي لرئيس الولايات المتحدة، في هذا الصدد ، أنه من الضروري التوصل إلى توافق سياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن نظام تجاري ليبرالي وأكثر انفتاحا.

من جهته قال نائب الرئيس والأمين العام لمؤسسة شنغهاي لأبحاث التنمية، كياو ييدي إن “امبراطورية الوسط ستواصل الاضطلاع بدور مهم في النظام التجاري العالمي”.

وأبرز أن الصين مدعوة الي اتخاد تدابير للحفاظ على معدل نمو مرتفع والحفاظ على الاستقرار الداخلي والخارجي ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية”، مشيرا إلى أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة يجب أن تنتهي “.

وبالنسبة للمغرب، أعرب نائب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، كارل برونر، عن إعجابه بمسلسل الإصلاحات الاقتصادية التي تباشرها المملكة.

وركز في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على الاستثمارات الكبرى التي يقوم بها المغرب، والتي تتعلق بشكل خاص بصناعة السيارات وصناعة الطائرات، مستحضرا في السياق ذاته المقاربات “المبتكرة” التي تتبناها المملكة في المجال الفلاحي.

وفي ما يتعلق بالانعكاسات المترتبة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، شدد باتريك دي كاستيلباجاك، نائب المدير العام المنتدب للاستراتيجية ولشركة إيرباص الدولية، على أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيكون له تأثير كبير وسيغير بشكل جذري علاقة البريطانيين ببقية العالم.

وقال “إن أوروبا تأسست على قاعدة التجارة الحرة، مع تدفق الأشخاص والبضائع ورؤوس الأموال عبر الحدود دون إجراءات شكلية “، مشيرا الى أنه في الوقت الذي سيتم فيه وضع هذه التدابير الجمركية فإن وتيرة النمو ستنخفض بشكل كبير.

وفي مجال صناعة الطائرات في المغرب، قال دي كاستيلباجاك إن المملكة تمثل سوقا مهمة بالنسبة لشركة إيرباص في شمال افريقيا “مع خطوط مهمة ذات تنافسية عالية”.

ويلتئم مؤتمر السياسة العالمية للتفكير بشأن الاضطرابات المتواصلة التي يعرفها العالم، وكذا في الحلول الرامية للتصدي لها، وتعزيز الروابط المستدامة بين المشاركين. وقد تم اختيار هذا المؤتمر كثالث أفضل مؤتمر لمجموعة تفكير في العالم سنة 2017 بحسب مؤشر جامعة بنسلفانيا لتصنيف مراكز البحوث العالمية (غلوبال غو تو ثينك ثانك إندكس).

ويتطرق هذا المؤتمر الذي ينظم في الفترة ما بين 26 و 28 أكتوبر الجاري، لمواضيع تتعلق بالخصوص بالتحديات الاقتصادية الكبرى للسنوات الخمس المقبلة ، ومستقبل روسيا ، والدين والسياسة بالصين ، وتأثير الأنترنيت على الحكامة العالمية ، والهجرات ومستقبل التعددية الثقافية ، ومستقبل الأورو والرهانات الاستراتيجية لأوروبا ، ومشكل كوريا الشمالية.

كما تركز أشغال الدورة ال11 لهذا المؤتمر، بحسب المنظمين، على رهانات التجارة الدولية، والتربية والتعليم، وتنمية إفريقيا، وقضايا الطاقة والمناخ، وحالة الاقتصاد العالمي، إلى جانب مواضيع أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.