سرعة الأمن في الوصول لمرتكبي جريمة إمليل يخفف عن المغاربة ألم طعنة الإرهاب الغادرة

شهادات إشادة واعتزاز بمجهودات عناصر الأمن ونجاعة تحركهم أسهمت في عدم تأثر السياحة بالحوز

خففت نجاعة الأجهزة الأمنية في التعامل مع جريمة قتل نرويجية ودنماركية، التي تحمل بصمات إرهابية، بالإطاحة بمنفذيها الأربعة المفترضين في ظرف قياسي لم يتعد ساعات، (خففت) من حدة الألم الذي ما زال يعتصر قلوب المغاربة على تلقي هذه الطعنة الغادرة في الظهر، التي سلبت الحياة من السائحتين الأجنبيتين بمنطقة “شمهروش” في إمليل بإقليم الحوز، حيث لم تتأثر السياحة بهذا العمل الجبان، بتواصل توافد الزوار الراغبين في خوض تحدي تسلق أعلى قمم سلسلة جبال الأطلس (توبقال)، وفق ما أكدته مصادر محلية لـ “الأنبــــــــاء”.

وبمجرد الإعلان، أول أمس الخميس، عن إيقاف المشتبه فيهم الثلاثة، الذين كانوا يستعدون لمغادرة مراكش على حافلة لنقل المسافرين عقب تحديد هوياتهم بناء على التحقيقات الميدانية الدقيقة المعتمدة والبحث المنجز مع المشتبه فيه الأول الموقوف لحظات بعد الحادث الإجرامي، انهالت الإشادات على المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الذي قاد العملية، بتنسيق مع شرطة ولاية أمن مراكش.

وغرق موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وباقي الوسائط الافتراضية الأخرى، بعد تداول صور المشتبه فيهم لحظة إلقاء القبض عليهم، بعدد كبير من التدوينات والتعليقات التي نوهت بالجهود والتضحيات المبذولة من طرف الأجهزة الأمنية للتصدي لهذه “الذئاب الداعشية”، التي تبيت الغدر وتتحين الفرصة للقيام باعتداءات.

ولم يقتصر الأمر على الشبكة العنكبوتية، بل امتد إلى المغرب الرسمي ومؤسساته وباقي مكونات المجتمع، التي أشادت بالحنكة والسرعة في إنجاز مهمة فك شيفرة هذه الجريمة البالغة التعقيد لأسباب عدة، أبرزها أن عملية القتل الغادرة نفذت في منطقة خلاء.

فإلى جانب تنويه الحكومة، على لسان الناطق الرسمي باسمها مصطفى الخلفي، في ندوة عقدت، أول أمس الخميس، عقب إنهاء أشغالها، بالسرعة التي اتسمت بها حركية وعمل الأجهزة الأمنية للوصول إلى الجناة، أصدرت عدة هيئات سياسية ومدنية ومؤسسات بيانات في هذا الاتجاه، ومنها مجلس النواب، الذي عبر، بمختلف مكوناته السياسية، عن اعتزازه بالجهود المقدرة والموصولة، التي يبذلها رجال السلطة وقوات الأمن والدرك الملكي والقوات المساعدة وعن مهنيتها العالية في مطاردة المجرمين واعتقالهم وفي صيانة واستتباب الأمن بمختلف ربوع المملكة، لتبقى أرضا للتعايش والتساكن والحوار والأمن والاستقرار.

كما جدد المجلس عزمه على مواصلة جهوده في تعزيز الآليات القانونية والتشريعية بكافة الضمانات الاستباقية لمحاربة الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله، وعلى انخراطه وراء السياسة الحكيمة، التي يقودها جلالة الملك لمحاربة كل أشكال التطرف واعتماد استراتيجية شاملة تجمع بين العمليات الوقائية التي تتوخى محاربة العوامل والأسباب المؤدية للتطرف، وبين مستلزمات الحفاظ على الأمن والاستقرار.

واستهل البيان، الذي توصلت “الأنــــــــباء” بنسخة منه، بالتعبير عن أحر التعازي لعائلتي الضحيتين ولبلديهما اللذين تربطهما بالمغرب علاقات متينة ومتواصلة، مدينا ومشجبا هذا العمل الإجرامي الوحشي، الذي لا يمت بصلة لقيم ديننا الحنيف وثقافة وتقاليد الشعب المغربي.

وفيما يرتبط بالأشواط التي قطعتها مراحل التحقيق الأمني لتحديد الدوافع الحقيقية والملابسات المتعلقة بهذه القضية، تحدثت مصادر عن ورود أسماء مشتبه فيهم آخرين خلال الاستماع إلى المعتقلين الأربعة، الذين يوجدون رهن تدبير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة، مرجحة إمكانية أن تكون حملة إيقافات قد طالتهم من قبل عناصر “البسيج”.

وتأتي هذه التطورات الميدانية، في وقت أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بلاغا كشف فيه أن التحريات والأبحاث المنجزة، مدعومة بالخبرات التقنية، أوضحت أن الشريط المنشور الذي يعلن فيه المشتبه فيهم بارتكاب جريمة الحوز بيعتهم ل “داعش”، صور الأسبوع المنصرم، قبل ارتكاب الأفعال موضوع البحث.

وأعلن الوكيل العام للملك أنه عهد إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية بمهمة البحث والتحري في صحة التسجيل المصور المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يظهر فيه الموقوفون الأربعة، وهم يعلنون بيعتهم للأمير المزعوم لما يسمى بـ “داعش” مع التعبير عن نيتهم في القيام بأعمال إرهابية.

يشار إلى أن المعطيات المسربة عن هويات الموقوفين بينت أن الأمر يتعلق بكل من عبد الصمد ايجود، وهو من مواليد 1993 ويقطن في درب زروال بالمدينة الحمراء، ويونس اوزياد (من مواليد 1991) ويعمل نجارا ويقطن في العزوزية بالمدينة نفسها، فيما المشتبه فيه الثالث يدعى رشيد أفتاتي (من مواليد 1986)، والذي توصلت التحريات إلى أنه يمتهن التجارة ويقطن بمنطقة (حربيل) في عاصمة النخيل، مبرزة أن جميعهم يمتهنون الرعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.