خلال المناظرة الثانية حول “المجتمع المدني وآفة المخدرات: الواقع والرهانات” بتطوان.. الخلفي: بلادنا لها إرادة قوية ليحتل المجتمع المدني مكانا متقدما في إطار استراتيجية محاربة المخدرات

قال مصطفى الخلفي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة اليوم السبت 22 دجنبر 2018 بتطوان إن بلادنا تعتمد استراتيجية وطنية متعددة الأبعاد لمواجهة آفة المخدرات ولها إرادة قوية اليوم ليحتل المجتمع المدني مكانا متقدما في إطار هذه الاستراتيجية الوطنية.

وأكد السيد الوزير أن تنظيم المناظرة الثانية حول “المجتمع المدني و آفة المخدرات: الواقع والرهانات” اليوم بتطوان يأتي في أسبوع خاص تميز برسالتين ملكيتين ساميتين؛ الأولى وجهها جلالة الملك يوم الأربعاء الماضي إلى الملتقى البرلماني الثالث للجهات بالرباط دعا فيها إلى تفعيل الآليات التشاركية للحوار؛ حيث قال حفظه الله “ومن هذا المنطلق، فإن ملتقانا مدعو إلى التفكير في سبل تفعيل الآليات التشاركية للحوار والتشاور،  بما في ذلك كيفيات إشراك الفاعلين الجدد في مختلف الديناميات الاجتماعية على المستوى الجهوي، ضمانا لنجاعة العمل التشاركي مع المجالس الجهوية وإبراز الطابع الدامج لهذه الآليات لا سيما النساء والشباب”.

L’image contient peut-être : 3 personnes, dont Biladeeljadida Biladeeljadida Biladeeljadida

والرسالة الثانية وجهها جلالته إلى الحفل المنظم يوم الخميس 20 دجنبر بمناسبة الذكرى ال70 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان جاء فيها: ”ويواصل المجتمع المدني المغربي من جهته تطوير قدراته وتنويع نسيجه، في سعي يومي إلى الإسهام في حماية الحقوق وتعزيز روح المواطنة. ولا يسعنا إلا أن نحيي دوره في هذا المجال. وما مشاركته الفاعلة في المؤسسات الدستورية للحكامة الجيدة وفي مجالس الديمقراطية التشاركية التي أرستها الدولة والجماعات الترابية إلا ضمانة لترسيخ ثقافة الحوار وقيمة مضافة في هذا الشأن”

وأبرز السيد الوزير في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمناظرة المدنية الثانية حول “المجتمع المدني وآفة المخدرات: الواقع والرهانات” المنظمة بشراكة مع مجلس جماعة تطوان والمجلس الاقليمي لتطوان وجامعة عبد المالك السعدي أن المناظرة الأولى التي نظمت في يوليوز 2017 وهذه المناظرة الثانية التي يحضرها حوالي 280 من جمعيات المجتمع المدني، والجماعات الترابية، والفاعلين الحكوميين من قطاعات مختلفة، أكدت وجود نسيج جمعوي نشيط وفعال في مجال محاربة المخدرات ومكافحة الإدمان، يشتغل في صمت يتعين الاعتراف بمجهوداته وتعزيز قدراته.

L’image contient peut-être : 4 personnes, dont Biladeeljadida Biladeeljadida Biladeeljadida

وبعد أن استعرض عددا من التجارب الناجحة لجمعيات تعمل في هذا الإطار على المستويين الوطني والمحلي، أكد السيد الوزير على أن اختيار مدينة تطوان لاحتضان أشغال هذه الدورة الثانية جاء نتيجة لكونها تقدم نموذجا يحتذى به في مجال الشراكة بين الجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني في هذا المجال، حيث إن العديد من الجمعيات هنا وفي المدن المجاورة تقوم بعمل كبير يجب الاعتراف به وتثمينه مع تعزيز قدرات تلك الجمعيات.

وأكد  السيد الوزير في كلمته  على أن الموقع الجغرافي للمغرب جعله محط أنظار الشبكات الخطيرة التي تنشط في ترويج مختلف أنواع المخدرات، وذكر بما سبق أن أعلن عنه السيد وزير الداخلية من تمكن الأجهزة المختصة خلال عملية نوعية بالميناء المتوسطي من حجز كمية ضخمة تتكون من 40 مليون من حبوب الهلوسة كانت موجهة من آسيا نحو القارة الأفريقية؛ وأوضح السيد الوزير أن خطورة الظاهرة تشتد مع لجوء هذه الشبكات إلى تطوير وسائلها  حيث عملت على إنتاج وترويج مواد وأنواع جديدة وخطيرة ورخيصة تدمر الشباب بشكل سريع، وتطوير آليات الاستهداف لتصل إلى محيط المدارس وإلى فئات جديدة من الشباب والنساء، واستعمال الوسائل الرقمية ووسائل التواصل الحديثة، واستدراج وسطاء شباب ليس لهم دخل، لاستغلالهم في الترويج مقابل تمكينهم من استهلاك المخدرات.

L’image contient peut-être : une personne ou plus

وكشف السيد الوزير في هذا الصدد عن تطور مخيف في الأرقام المرتبطة بالظاهرة حيث ذكرت رئاسة النيابة العامة انتقال عدد المتابعين على خلفية قضايا المخدرات من 36000 شخص في السنة خلال العشرية السابقة إلى 107000متابع سنة 2017، كما أن الساكنة السجنية البالغة 83000 شخص تضم 25% من المحكومين في إطار قضايا المخدرات، حيث إن إدارة السجون وجدت نفسها مجبرة على اعتماد إجراءات لمحاربة الإدمان داخل المؤسسات السجنية.

من جهة أخرى أكد السيد الوزير على أن المغرب لديه التزام دولي في مجال محاربة المخدرات حيث انخرط في جميع الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، وهو عضو فاعل في جميع الاليات المؤسساتية الدولية التي تعنى بهذه الظاهرة. وفي هذا الصدد، تجدر الاشارة الى أن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال سنة 2016 أكد على ضرورة إشراك جمعيات المجتمع المدني في محاربة المخدرات ومكافحة الإدمان لما توفره هذه الجمعيات من إمكانيات على مستوى اليقظة والتحسيس والعلاج وإعادة الإدماج، مشيرا إلى بعض التحديات التي تواجه هذه المجهودات خاصة ما يتعلق بمحاربة زراعة القنب الهندي من تزايد الطلب العالمي عليه ونزوع بعض الدول إلى إباحة استهلاكه.

L’image contient peut-être : 2 personnes, dont Biladeeljadida Biladeeljadida Biladeeljadida, personnes debout et costume

واستعرض السيد الوزير أبعاد الاستراتيجية الوطنية لمحاربة المخدرات ومكافحة الإدمان: أولها ما يتعلق بالردع وتشديد المراقبة الأمنية والزجر حيث كانت سنة 2017 استثنائية تمكنت خلالها الأجهزة الأمنية من مصادرة أزيد من 2500 كلغ من المخدرات الصلبة والكوكايين، في وقت لم يتجاوز هذا الرقم خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2018 سبعمائة( 700 )كلغ، ومصادرة خلال نفس الفترة من السنة 51 طن من الشيرا و 90 طن من القنب الهندي وأيضا مصادرة 600 ألف وحدة من حبوب الهلوسة.

 البعد الثاني  وتقوم فيه وزارة الصحة بدور متميز؛  فقبل سنة 2015 كان المغرب يتوفر على خمسة 5 مراكز لمحاربة الإدمان، ووصل العدد حاليا إلى 12 مركزا، وخلال سنتين من الآن سنصل إلى 20 مركزا؛ مع إحداث مصالح استشفائية خاصة بمكافحة الإدمان بالمراكز الاستشفائية الجامعية، ومراكز استشارية بالمستشفيات ووحدات استشفائية متخصصة  (القنيطرة واكادير )،  كما تتوفر الوزارة على  برنامج وطني 2018-2022 خاص بالوقاية والتكفل باضطرابات الإدمان. كما أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله يولي أهمية كبيرة لهذا البرنامج حيث أشرف شخصيا على تدشين عدد من هذه المراكز في تعبير منه على الإرادة الجماعية للمغرب لمواجهة هذه الأفة.

L’image contient peut-être : 3 personnes, dont Biladeeljadida Biladeeljadida Biladeeljadida, personnes souriantes, costume

وقد استفاد من خدمات هذه المراكز أكثر من 25000شخص، وحاليا يستفيد أزيد من 6000 مدمن من خدماتها، والدولة لديها إرادة لمواجهة تحدي التوسيع الجغرافي لهذه المراكز ومواكبة عملها من طرف وزارة الصحة.
البعد الثالث تنموي حيث نوه السيد الوزير بعمل وكالة تنمية أقاليم الشمال وأوضح أن عمليات المسح بالأقمار الصناعية أظهرت انتقال المساحات المزروعة بالقنب الهندي من 134000هكتار قبل أزيد من 10سنوات إلى  47000 حاليا حيث تم تقليص المساحة المزروعة ب 65%؛وأنه بفضل برنامج مندمج متكامل تم خلال أربع سنوات بميزانية تفوق مليار درهم على مستوى 95 جماعة في 5 أقاليم من الشمال، من إنجاز أزيد من 400 مشروع بشراكة مع الجمعيات في مختلف المجالات من أجل ربح معركة التنمية البديلة؛ السيد الوزير أكد على ضرورة مضاعفة الجهود في هذا الصدد لربح تحدي التنمية البديلة وتمكين المناطق المعنية من مشاريع تنموية مندمجة تغني عن زراعة القنب الهندي.

وفيما يخص البعد الرابع والمرتبط بالشراكة مع المجتمع المدني فقد عبر السيد الوزير عن قناعته بأنه لا يمكن ربح المعركة في مواجهة آفة المخدرات والإدمان عليها بدون إشراك المجتمع المدني؛ ولهذه الغاية نظمت الوزارة المناظرة الأولى بالدار البيضاء خلصت إلى 17 توصية في سبعة محاور ونحن اليوم بصدد المناظرة الثانية بحضور عدد كبير من الفعاليات الجمعوية من أجل تدقيق التوصيات خاصة فيما يتعلق بالتكوين وتعزيز القدرات وتثمين المبادرات النوعية للجمعيات وعبر عن أمله أن تسفر الشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي عن فتح تكوينات في إطار التكوين المستمر لفائدة الأطر الجمعوية.

البعد الخامس القانوني أوضح بخصوصه السيد الوزير أن المغرب كان سباقا إلى اعتماد قوانين متقدمة في مجال محاربة المخدرات ومكافحة الإدمان حيث نص ظهير 1974 على إيقاف المتابعة في حالة خضوع المدمن للعلاج، مشيرا إلى أن وزارة العدل؛ التي هي أيضا شريك في هذا المشروع، أعدت دراسة دقيقة حول مختلف الثغرات والنقائص التي تعرفها المنظومة التشريعية القانونية الحالية (مثل الفراغ التشريعي في مجال تداول الأدوية عبر شبكة الإنترنت، تحيين جدول المواد السامة)، ليتم العمل من اجل تجاوزها.

وعلى مستوى البعد الاجتماعي، أكد  السيد الوزير على ضرورة توفير التغطية الصحية لفائدة المدمنين وعدم ترك تكلفة علاجهم على عاتق الأسر؛  كما دعا إلى تقوية منظومة الوقاية والتحسيس بتقوية دور الجمعيات الفاعلة على مستوى المؤسسات التعليمية ودور الشباب ووسائل الإعلام مع تطوير خطاب وقائي يستثمر على مستوى العالم الرقمي؛ وخلق مبادرات رقمية للتصدي للإدمان وعدم تركها أمام شبكات المخدرات.
أما البعد السابع والمرتبط بالتمويل فقد نوه السيد الوزير باعتماد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثالثة لمشاريع محاربة المخدرات ومكافحة الإدمان ضمن البرامج التي تمولها المبادرة في شراكتها مع الجمعيات.
وفي ختام كلمته أبرز السيد الوزير ضرورة تحقيق الالتقائية بين مختلف المتدخلين في إطار المقاربة الشمولية، وهو ما تسعى إليه الوزارة عبر هذه المناظرات من خلال جمع مختلف المتدخلين في منصة واحدة

كما دعا إلى استثمار ما توفره اليات الديمقراطية التشاركية والتشاور العمومي من أجل التصدي الفاعل والحازم والنوعي لآفة المخدرات ومكافحة الإدمان.

وتضمن برنامج المناظرة ثلاث جلسات علمية تتمحور مواضيعها حول رصد واقع آفة المخدرات وأسبابها ومجالات التدخل لمحاصرتها، وكذا عرض تجارب مدنية محلية رائدة في التصدي للظاهرة وفق مجالات التدخل المتعددة؛ بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، من جهــــة، ومجلس جماعة تطوان؛ والمجلس الإقليمي لتطوان؛ وجامعة عبد المالك السعدي من جهــة أخرى؛ وتهدف هذه المذكرة إلى إرساء التعاون بين الأطراف حسب ما يتوفر عليه كل طرف من خبرات وإمكانيات بشرية ومالية ولوجستية من أجل التصدي للظاهرة، عبر إبرام اتفاقية شراكة وتعاون تترجم مضامين هذه المذكرة، وكذلك توقيع اتفاقية إطار على الشراكة بين الوزارة وجمعيات عاملة في المجال بإقليم تطوان.

ويأتي تنظيم هذه المناظرة حول موضوع ” المجتمع المدني وآفة المخدرات… الواقع والرهانات”، بعد نجاح المناظرة الوطنية الأولى المنظمة في يوليوز الماضي بالدار البيضاء بشراكة مع مجلسي جهة الدار البيضاء -سطات وجماعة الدار البيضاء، حيث كانت مناسبة للوقوف على الظاهرة من زوايا مختلفة ورصد واقع تهديدها للأمن المجتمعي، وتسليط الضوء على مختلف التحديات التي تعيق تقدما كبيرا في مسار محاربتها، وإبراز دور المجتمع المدني في محاصرتها والتصدي لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.