فاس: منتدى محلي يدعون إلى ضرورة تعزيز الحق في الحصول على المعلومة

أجمعت عدد من المداخلات في أشغال المنتدى المحلي حول سبل ولوج الشباب إلى المعلومة، نظمته جمعية مواطن الشارع يوم الأحد 23 دجنبر 2018، بمدينة فاس، على أهمية الحق في الحصول على المعلومة لما له من انعكاس إيجابي على تعزيز ثقافة المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة والانتصار إلى قيم حقوق الإنسان.

وتناول المنتدى المحلي الذي يدخل في إطار مشروع: “مشاركة، من أجل ولوج أفضل للشباب للمعلومة الخاصة بالشأن المحلي” المدعم من برنامج دعم المجتمع المدني، دستور 2011، الذي نص بشكل واضح في الفصل 27 على الحق في الولوج إلى المعلومة: ‘للمواطنين والمواطنات الحق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام ، لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور، وحماية مصادر المعلومات التي يحددها القانون بدقة’.

كما تطرق المنتدى إلى ما جاء في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 :’لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، واستسقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية’، والمادة 19  من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة 1966 : ‘أنه لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها’؟، بالإضافة إلى ماء جاء في المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2003.

وتحدث المشاركون والمشاركات في المنتدى عن القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة سيصبح ساري المفعول في 12 مارس 2019، وهو ما يعني أن على الجماعات الترابية وباقي المؤسسات العمومية القيام بإعداد استراتيجية خاصة للولوج إلى المعلومة قبل البدء في تنفيذ هذا القانون، ليشيروا إلى أن القاعدة هي مجانية الحصول على المعلومة إلا إذا كان هناك نص قانوني خاص يقول العكس، لينبهوا إلى أن المعلومات يجب أن تكون محط نشر استيباقي قبل أن يقوم المواطنون بطلبها، داعين مختلف المؤسسات إلا ضرورة تكليف شخص واحد مسؤول على تزويد المواطنات والمواطنين بالمعلومة.

وقدم في المنتدى المحلي من أجل الحق في الحصول على المعلومة تجارب دولية رائدة كانت سباقة في إرساء هذا الحق إلى درجة أن التصريح بالممتلكات أصبح في بعض الدول مسألة إرادية وليس ملزمة كما أن بعض الدول الاسكندنافية تعتبر مداخيل المواطنين شأنا عام، ويؤدي العمل بالحق في الحصول على المعلومة إلى المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني لأي دولة ومحاربة الفساد وكل الممارسات التي من شأنها أن تعيق مسار التنمية.

وتحدث مداخلات أخرى عن الحق في الحصول على المعلومة بكونه يرتبط بالبناء والتطور الديمقراطي وحقوق الأفراد، معتبرة أن مسألة تعزيز الحق في الحصول على المعلومة يحفز الشباب على الانخراط في مسار تدبير الشأن العام المحلي ويحفزهم على المشاركة المدنية والسياسية ويعيد لهم الثقة في المؤسسات والقدرة على صناعة التغيير.

وتطرقت مداخلات أخرى إل تجارب الصحافة المحلية والجهوية مع الحق في الحصول على المعلومة لتشيد بما وصل إليه النسيج المدني من تطور أصبح رائدا على مستوى التواصل مع وسائل الإعلام، مع تسجيل أن الصحافة المحلية رغم القوانين الموجودة لكن الولوج إلى المعلومة يصبح صعبا عليها فتلجأ إلى تناول قضايا أخرى يتفاعل معها المواطنون بشكل كبير خاصة التي تهم تدبير مرافق القرب والطرقات… ليؤكدوا أن الصحافة المحلية تراكم تجارب عميقة في الارتباط بالقضايا والمواضيع التي تهم المجتمعات المحلية وبدعهما في الولوج إلى المعلومة يسهل الأمر على الشباب في الولوج إلى المعلومة لأنها ستعمل على تقاسمها معهم وبالتالي تسهيل ولوجهم إلى المعلومات التي تهمهم.

وجرى بالمنتدى المحلي تقاسم تجربة الإذاعة الجمعوية بمدينة سلا وهي تجربة انطلقت سنة 2014 بالإضافة إلى تجارب وطنية أخرى لا تزال تبحث عن الإطار القانوني لها، هذا بالإضافة إلى عرض تجربة المرصد الجهوي للحق في الولوج إلى المعلومة بجهة فاس مكناس الذي تأسس منذ أكثر من سنة ويعمل على رصد كل ما له علاقة بالحق في الولوج إلى المعلومة بجهة فاس مكناس، وقدم في المنتدى دليل الشباب في مجال الحق في الحصول على المعلومات على المستوى المحلي المنجز في إطار مشروع: ‘مشاركة’.

ويأتي مشروع: “مشاركة، من أجل ولوج أفضل للشباب للمعلومة الخاصة بالشأن المحلي” المدعم من طرف منظمة كاونتر بارت انترناشيونال والذي انطلقت الجمعية في تنفيذه شهر أبريل 2018، في إطار سيرورة ودينامية متواصلة من الأنشطة التي نفذتها الجمعية مؤخرا، ويهدف المشروع إلى تعزيز قنوات الحوار والتواصل بين الشباب والجماعة حول قضايا لها ارتباط وثيق جدا بالشأن العام والتي تهم الشباب بالدرجة الأولى، وبشكل خاص المساهمة في تسهيل ولوج الشباب إلى المعلومات الخاصة على الصعيد المحلي، وتقوية دور الإعلام المحلي في مواكبة قضايا الشأن العام المحلي المرتبطة بالشباب.

ويستهدف المشروع الفاعلين المدنيين والسياسيين والإعلاميين بمدينة فاس، من خلال مجموعة من الأنشطة والمحاور التكوينية والأيام الدراسية ومقاهي الشباب واللقاءات المركزة، ويسعى المشروع إلى تحقيق مجموعة من النتائج أهمها خلق آليات للحوار والتواصل من أجل تسهيل ولوج الشباب إلى المعلومة المرتبطة بالشأن المحلي، وإنتاج مذكرة ترافعية لولوج أفضل للشباب إلى المعلومة على مستوى جماعة فاس.

وأطلقت جمعية مواطن الشارع التي تأسست سنة 2010، العديد من المبادرات المدنية أهمها تأسيس المجلس المحلي للشباب، وبلورة ميثاق الديمقراطية التشاركية من داخل مقاطعة جنان الورد، ومشروع دارنا الثقافية بلمسة شبابية، ومشروع الشباب يقول كلمته، اللذان تمحورا حول  التدبير التشاركي للبنيات الثقافية الموجهة للشباب وإرساء آليات للديمقراطية التشاركية ضامنة لمساهمة الشباب في سيرورة الإنتاج المشترك للقرار العمومي المحلي وبناء السياسات العمومية الترابية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.