في افتتاح السنة القضائية 2019.. مصطفى فارس للقضاة “لسنا في حاجة إلى تقنيي قانون وولى عهد المسؤول الذي يغلق عليه أبواب مكتبه”

“إننا لسنا في حاجة إلى “تقنيي قانون” بل إلى شخصية القاضي بحمولاتها وأخلاقياتها، بتكوينها وجرأتها واستقلاليتها وهو ما لم يتحقق للأسف بالشكل المطلوب والمرغوب”، مقتطف من كلمة مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في افتتاح السنة القضائية الجديدة 2019، اليوم الأربعاء، بالرباط.

وأضاف مصطفى فارس وهو يبسط محاور “الهيكلة والتخطيط الاستراتيجي” بمحكمة النقض، قائلا “المعهد العالي للقضاء مدعو اليوم إلى الانكباب بكل جدية من أجل إيجاد الحلول والآليات لهذا الإشكال المحوري، الذي نوليه الكثير من الحرص والاهتمام، والذي لن يستقيم إلا بإشراف السلطة القضائية على رئاسة المعهد العالي للقضاء” .

وأكد الرئيس الأول وهو يتوجه بالخطاب للقضاة، قائلا “لقد ولى عهد المسؤول الذي يلازم كرسيه ويغلق عليه أبواب مكتبه، المسؤول القضائي يجب أن يبني جسورا للتواصل ويحصن عمله بالقيم والممارسات الفضلى ويكرس روح الفريق الواحد قضاة وكتابة ضبط ومهني العدالة”، موضحا بأن الرهان معقود عليهم لتكوين “المسؤول القضائي الذي يستحقه مغرب التنمية والأرواش الكبرى”.

وأبرز فارس في افتتاح السنة القضائية تحت شعار “القضاء ضمانة للحقوق والحريات” قائلا إن سنة 2018 عرفت تعيين 218 من القضاة الجدد المنتمين للفوج 41، بمختلف محاكم المملكة، والمساهمة في تدريب الملحقين القضائيين المنتمين لفوجي 42 و43 الذي يبلغ مجموعهما (280) من أجل ضخ دماء جديدة وتعزيز الرصيد البشري للسلطة القضائية، وفي هذا الصدد، استجاب المجلس لعدد هام من طلبات تمديد سن التقاعد، وعناية بتظلمات بعض القضاة بخصوص ترقياتهم  وتعيناتهم، والتي بلغت 15 واستجيب لعدد منه.

كما بلغت الاستجابة لترقية القضاة في مختلف الدرجات والرتب بنسبة وصلت إلى 95 في المائة، وفتح باب التباري لتقلد مناصب المسؤولية الشاغرة، حيث قدمت 72 مرشحا، ما أفرز مما أفرز 17 مسؤولا سيتولونها لأول مرة.

وبخصوص ورش التخليق، قال الرئيس الأول إن “السلطة القضائية التي نريدها اليوم، هي سلطة تكون صمام أمان يمنع الانحراف ويقوم الإعوجاج، سلطة تتفاعل بضمير مسؤول مع التوجهات الملكية السامية لإصلاح العدالة ومكافحة الفساد وحماية المال العام وصون المكتسبات وضمان الحقوق والحريات”.

وأشار في هذا السياق إلى أنه جرى إنجاز تشخيص دقيق للوضعية القضائية لـ 29  محكمة منها 11 محكمة مختصة، إضافة إلى 14 غرفة تحقيق موزعة على مختلف جهات المملكة، وإعداد 97  تقرير للتفتيش  اللامركزي ، ودراسة ومعالجة (6376) شكاية وإحالتها على الجهات المختصة، فضلا عن إحالة 198 شكاية على المفتشية تمت دراسة 176 منها.

وأكد فارس قائلا “لا بد من التأكيد على أنه بقدر حرصنا على تكريس قواعد الشفافية ومبادئ المسؤولية والمحاسبة فإننا بالمقابل لن نتساهل أمام الشكايات الكيدية التي تتم بسوء نية بغرض التأثير أو الضغط والتشويش”.

وبخصوص التأديب، أبرز الرئيس الأول أن سنة 2018 عرفت إحالة 24 قاضيا في إطار مسطرة التأديب، في حين تقرر الحفظ في حق 6 آخرين، كما توزعت العقوبات بين العزل والإنذار وعدم مؤاخذة قاضيين وتعميق البحث في حق واحد،فيما يتعلق بالملفات التأديبية للقضاة.

وقال فارس في ختام كلمته إنه “لا أحد فوق المحاسبة ولا مجال للإخلال بالثقة العامة وعزمنا أكيد على مواجهة كل الحالات الشاذة التي قد تسيء إلى الصورة العامة للقضاء بقدر عزمنا على تشجيع كل الطاقات المبدعة والعلامات المضيئة التي تنير سماء العدالة ببلادنا”، معلنا أن المجلس الأعلى بصدد “وضع اللمسات النهائية لمدونة الأخلاقيات القضائية التي ستؤطر الممارسة القضائية في بعديها الجماعي والفردي”، أيضا السهر على صدور قانون جديد ينظم عمل المفتشية العامة للشؤون القضائية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.