اقليم ميدلت “لي عندو تيليفون داير فيها صحافي”..مطالب باعتقال كل من ينتحل صفة “صحافي” بتهمة تجييش المواطنين والمتاجرة في معاناة الاسر الفقيرة

دعونا هنا نستنبط مثالا وقع قبل أيام بمدينة ميدلت، تلك المدينة التي مع كامل الأسف حظيت بالتهميش الإعلامي لعقود حتى جعلتها “جائحة كورونا” تعود للواجهة من جديد ، هناك في تلك المدينة خرج شخصان يحملان كاميرا هاتفهما و يقوما ببث مباشر في صفحة على موقع الفايسبوك يستطلعان أحوال المواطنين خاصة ذوي الاحتياجات والمرضى دون أن “يتجرأ” مسؤول واحد على أن يطلب منهما على الأقل تقديم بطاقة الصحافة المهنية مادام القانون واضح في هذا الباب.

و أكيد أن عددا كبيرا من المواطنين يعرفون صاحبي هذا ” الميكرو العجيب” الذين جعلا من نفسيهما “صحافيان” رغم أن طريقة كلامها و المفردات التي يستعملانها أثناء البث المباشر لا توحي البتة حتى أنهما يتوفران على شهادة تعليم تسمح لهما بالانتساب لهاته المهنة التي ينظمها القانون ، بل و أكثر من ذلك لها إطار قانوني خاص بها و واضح و لا يحتاج لاجتهاد و لا لتأويل، و كيف أن هذين الشخصين أصبحا يخولان لنفسهما “الصفة الضبطية” و يرغمان مريضة وسيدة مسكينة مغلوب على أمرها على تسجيل شريط فيديو من أجل إثارة انتباه الجهات المسؤولة محليا لمشاكلهما والتباهي أمام الرأي العام المحلي أنهما قادران على حل مشاكل المواطنين بواسطة أشرطة فيها نوع من الإثارة، هذا زيادة على أن هذين الشخصين يستغلان الظروف الإنسانية لبعض المواطنين ويقدمان أنفسهما أن لهما عصى سحرية لحل جميع المشاكل التي يعاني منها المواطنين بالمنطقة، وذلك للتباهي أمام الرأي العام المحلي، ولتضليل المواطنين.

الشخصان الذين أكيد تعرفهما سلطات ميدلت حق المعرفة، لم ينتحلا فقط صفة “صحافي مهني” ، بل انتحلا أيضا صفة ثانية ينظمها و يؤطرها القانون بعدما خول لنفسيهما الصفة الضبطية في ضرب سافر و تحدي صارخ لكل القوانين و الأعراف المعمول بها.كما أنهما يحرضان المواطنين مدعين أن السلطات المحلية همشتهم وقصرت في حقهم، و لم تمنحهم القفف أو الإعانات التي يستحقونها، وهكذا يحرضون المواطنين على السلطات المحلية، كما تسببوا في شجار بين سيدة وزوجها، كاد أن يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها لولا تدخل الجيران، حين أرغموا المسكينة على تسجيل فيديو  تستنكر فيه كل المجهودات التي تبدلها السلطات، وقالوا لها تشبثي بمطلب تعويضك بشقة علما أن هذه السيدة لها مشكلة مع الورثة، ولا يد للسلطات المحلية فيه، السلطات عملت على حل مشكلة تزويد منزلها بالكهرباء ليس إلا في حين أن ذوي النيات السيئة يجيشون المواطنين ضد السلطات، والسؤال أين كان هؤلاء عندما حلت السلطات مشكلة السيدة وهو مطلب بسيط التزود بالكهرباء فقط قضي الأمر من طرف السلطات لا داعي  لخلق البلبلة وتجييش المواطنين ضد السلطات.

هذا غيض من فيض، بل قاما هذين الشخصين كذلك بمحاولة تسجيل فيديو مع سيدة طريحة الفراش، السيدة رفضت مطلبهما ، مما جعل احدى الجيران يتصل برجال السلطة لانقاذ المريضة، وحلت أعوان السلطة مشكورين  الى عين المكان ووجهوا تحذيرا شديد اللهجة لهذين الشخصين وطالبوهما بالابتعاد عن استغلال معاناة أو الركوب عليها أو جمع التبرعات الاحسانية باسمهم.

وتجدر الاشارة ان السيدة المريضة تعاني من مرض ألزمها الفراش لمدة طويلة، وبعد أن علم أحد المحسنين جزاه الله خيرا، بحالتها الصحية تقدم بالتكفل بجميع مصاريف العلاج، وبهذه المناسبة نوجه تحية للسلطات المحلية والأمنية وللمواطنين على دعمهم لهذه المريضة التي  حاول هؤلاء الأشخاص الركوب على  مرضها لاستغلاله إعلاميا  ولضرب كل المجهودات التي يبدلها المجتمع المدني المحلي، والسلطات المحلية لانقاذها من الموت.

و مثال هذين الشخصين كثر ، و لن نجد أفضل من مدينة ميدلت لنستنبط منها الأمثلة ، مئات الأشخاص يخرجون يوميا حاملين ” ميكروفونات”، يقدمون أنفسهم على أنهم “صحافيون” و لا أحد يتجرأ و يطلب منهم على الأقل تقديم بطاقة صحافة مهنية ممنوحة و موقعة من المجلس الوطني للصحافة الهيئة الوحيدة الرسمية حاليا المخول لها منحها للجسم الصحافي.

عدد كبير من هؤلاء الذين يتحركون مع كامل الأسف في خرق سافر لحالة الطوارئ و الحظر المفروض ، يتحوزون بطائق مختلفة الألوان و المحتويات لا تسمن و لا تغني من جوع ، تباع و تشترى من سماسرة “الدكاكين الإعلامية”، هؤلاء الذين يبيعون كل شيء مع كامل الأسف بما في ذلك ضميرهم في بعض الأحيان ، مما يسيء لباقي المؤسسات الإعلامية المحترمة و المهنية و المتقيدة بالقوانين، علما أن صفة “صحافي مهني” تثبت حسب مقتضيات قانون الصحافة و النشر بالتوفر أولا و قبل كل شيء على بطاقة تحمل توقيع المجلس الوطني للصحافة و ليس شيئا أخر.

و الخطير في الأمر ، أن هؤلاء الذين يقدمون أنفسهم على أنهم “سلطة رابعة” و هم في الحقيقة مجرد منتحلي صفة ، يكونون بذلك قد خرقوا قانون حالة الطوارئ مادام تواجدهم أصلا رفقة مواطنين في منازلهم غير قانوني ، كما أن غياب المراقبة و التأكد من هوياتهم على الأقل يجعل الخطر قائما بدرجة أكبر و قد يقوض كل الإجراءات الوقائية و الاحترازية التي تم اتخادها على أعلى مستوى ببلادنا ، حيث من شأن تحرك هؤلاء الذين يفتقدون لتكوين أكاديمي و مهني قبل كل شيء أن يساهموا في نقل العدوى أو الإصابة بها لا قدر الله من و إلى أشخاص آخرين بفعل تحركهم الدائم على مدار ساعات اليوم دون أدنى إجراءات الوقاية كما نشاهد في غالبية المقاطع التي يبثونها على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أن غالبية هؤلاء “منتحلي الصفة” يفتقدون لأبجديات العمل الصحفي و أخلاقيات المهنة ، رغم أن القانون واضح في هذا الباب خاصة أن التشهير يعاقب عليه القانون و يعرض صاحبه للمساءلة القانونية قبل الأخلاقية فما بالكم إن كان المشهر أصلا فاقدا للصفة القانونية و هو ما يضع دائما عناصر الأمن و السلطة في صراع مباشر مع المواطنين و دوما تتردد عبارة “معندوش الحق يصورني” مما يدفع المسؤول للبحث عن تهدئة الوضع و أحيانا التبرير و يضعه في مأزق هو في غنى عنه مادام “منتحل الصفة” لا يدري أبسط أبجديات العمل المهني “الأخلاقي” قبل القانوني.

و في الأخير ، هي رسالة نتمنى أن يصل محتواها للمسؤولين في ميدلت ، رجاءا احرصوا على تطبيق القانون ، كما تتأكدون من توفر المواطن العادي على وثيقة السماح بالخروج و تتيقنون من الغرض الذي دفعه لمغادرة منزله ، لا بأس أن تفرضوا كل يوم المراقبة و التأكد من مدى توفر هؤلاء “حملة الهواتف و الكاميرات” على بطاقة “الصحافي المهني” الخاصة بالمجلس الوطني للصحافة ، و غير ذلك فالأمر يتعلق بانتحال صفة و مخالفة قانون الطوارئ الواضح و الصريح و الذي تصل عقوباته حد الاعتقال و الغرامة.

و لا بأس من التذكير في النهاية أن بعض هؤلاء “منتحلي الصفة” لا يسيؤون لأنفسهم فقط ، بل يسيؤون في أحيان عديدة لنساء و رجال السلطة و الأمن ، و لنا في عديد المقاطع التي تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا خير عبرة ، فكم من “لايف” أساء لـــ”قايد” أو “أمني” انفعل في لحظة غضب بفعل الضغط الرهيب الذي يعيشونه مؤخرا و الجهد الكبير الذي يبذلونه بكل نكران للذات، فتتحول كل مجهوداته على مدار ساعات اليوم لنقمة و يصبح عرضة للانتقاد بفعل كلمة خرجت في لحظة سهو أو حركة عفوية بدرت انفعالا و وثقها “صاحب الهاتف أو الكاميرا” لعموم المغاربة.

فرجاءا، أوقفوا العبث مادام القانون يجب أن يطبق على الجميع ، نحن هنا لا نتحامل على أحد ، لكن التوفر على هاتف أو كاميرا لا يشفع أبدا بخرق حالة الطوارئ …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.