“مودرن دبلوماسي”: مناورات الأسد الإفريقي نموذج فريد للتعاون الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن

أكد موقع “مودرن دبلوماسي”، الأوروبي المتخصص في تناول ملفات السياسة الدولية، أن “مناورات الأسد الإفريقي لسنة 2021″، التي اختتمت قبل أيام بالمغرب، تعتبر نموذجا فريدا للتعاون الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن للحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة.

وأشار الموقع الإخباري الى أن ” مناورات الأسد الافريقي تتجاوز كونها مجرد تدريبات عسكرية مشتركة روتينية تقام كل سنة في المغرب، الى اعتبارها خطوة تعبر على إرادة وقدرة الولايات المتحدة الأمريكية، والمغرب وحلف “الناتو” على صون السلام والأمن البحري في المنطقة وخارجها بشكل مشترك، والتصدي للتهديدات التي تؤرق المنطقة، وعلى رأسها التهديدات الإرهابية”.

وأضاف المصدر ذاته أن ” مشاركة الولايات المتحدة والمغرب في التدريبات البحرية المشتركة لهذه السنة، تشير بالتأكيد إلى ظهور ما يسمى بـ “التحالف المضاد” لمواجهة محاولات الجزائر تنظيم مناورات عسكرية مماثلة، وتشكيل تحالف على غرار مناورات “الأسد الافريقي”، مؤكدا أن ” بعض ردود الفعل المتشائمة في شمال إفريقيا، حاولت تفسير هذه المناورات العسكرية بين الرباط وواشنطن، وحلف “الناتو”، على أنها تهديد للسلام وتوازن القوى في المنطقة، لكن واشنطن وحلفاؤها دأبت على تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة بانتظام في جميع أنحاء القارة الأفريقية في أي وقت من العام، مما يجعل مثل هذه التفسيرات أمرًا شائعًا”.

وما يعزز هذا الطرح، يضيف المصدر ذاته، “هو كون العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة والمغرب وفرنسا وإسرائيل، لم تعد تطبعها “السرية”، حيث افتتحت أمريكا معهد تدريب للطائرات بدون طيار في المغرب، وأبرم الرباط صفقة أسلحة مع واشنطن بعد أن ذكرت وكالة التجارة الدولية (ITA) أن مبيعات الأسلحة العسكرية الى المملكة، ارتفعت بأكثر من الضعف في عام 2020، فضلا عن مشاركة الولايات المتحدة والمغرب في معرض أسلحة مهم في الإمارات العربية المتحدة، وبالتالي، يردف الموقع الاخباري ” يصعب وصف مناورات “الأسد الإفريقي” كونها موجهة ضد أي طرف ثالث في حين أنها في الحقيقة مجرد تمرينات لما يمكن وصفه بأنه جزء من الدبلوماسية العادية، أو ببساطة، البحث عن وسائل دبلوماسية من خلال غايات عسكرية”.

وفي هذا الصدد، أبرز موقع “مودرن دبلوماسي” أنه من الناحية الاستراتيجية، تحرص واشنطن والرباط على إثبات استراتيجيتهما البراغماتية لمنطقة شمال إفريقيا بالكامل، حيث لا تنحاز الولايات المتحدة والمغرب إلى أي طرف في نزاع الساحل الأفريقي، كما يمكن أن ينتقل هذا النهج البراغماتي إلى مستوى أعلى كلما استطاع المغرب والولايات المتحدة حث جميع الأطراف على حل نزاعاتهم من خلال الوسائل السياسية بدلاً من الوسائل العسكرية، غير أنه بالنسبة لواشنطن والرباط، فإن المخاطر المحتملة هي جيوسياسية واقتصادية على حد سواء بسبب التقسيم المفترض للعمل بين القوتين الحليفتين الذي تتحمل الولايات المتحدة بموجبه مسؤولية الأمن في المنطقة بينما يركز المغرب على التنمية الاجتماعية والاقتصادية”، يؤكد الموقع الاخباري.

وأوضح موقع ” “مودرن دبلوماسي” أنه بموجب اتفاقية عام 1982، وحرية الملاحة، يمكن لغير الحلفاء في حلف الشمال الأطلسي “الناتو” إجراء مناورات بحرية مع الولايات المتحدة والمغرب لممارسة التنسيق بين العسكريين والاستعداد وجمع المعلومات”، وهو أمر جيد تماما، يضيف ذات الموقع، ” بالنسبة للقوى الثلاث فيما يتعلق بالتدريبات المشتركة باعتبارها جوهرًا لأمنها، خاصة إذا كانت تستخدم القوات البحرية لمنع التهديدات الإرهابية”.

واعتبر الموقع ذاته الى أن ” مناورات الأسد الافريقي تتماشى مع مفهوم جهود الأمن الجماعي لشمال إفريقيا”، مبرزا أن ” المغرب يعتمد على الاستقرار الإقليمي في مقاربته الجيواستراتيجية”، مضيفا أن “:فرنسا فشلت في تطبيق سياسة الاحتواء تجاه المغرب والولايات المتحدة في شمال إفريقيا”.

وخلص موقع “مودرن دبلوماسي” الى أن ” التدريبات البحرية المشتركة تجلب ثقلًا موازنًا للولايات المتحدة برسالة مفادها أن مناورات “الأسد الأفريقي” 2021 وما بعده، ستكون القوى الثلاث ) أمريكا، المغرب، الناتو(قادرة على المشاركة في تدريبات عسكرية مشتركة مماثلة كلما لزم الأمر”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.