الواشنطن بوست تدحض مزاعم الصحافة الفرنسية عن المغرب بخصوص مشروع بيغاسوس

يبدو أن مجموعة من الدول الأوروبية لم يرقها تعامل المغرب الجديد معها، هذه الدول التي سعت دائما لجعله تحت إمرتها ووصايتها، ما يجعلها تحرك منظماتها التي تدعي الاستقلالية من أجل الضغط على المغرب وابتزازه بتقارير أقل ما يقال عنها أنها تفتقد للحيادية، وتسعى لخدمة أجندات معادية للمملكة، وهو ما تفسره الحملة الإعلامية الأخيرة التي تستهدف المغرب من طرف الصحافة الفرنسية ومنظمة العفو الدولية المعروفة بعدائها للمغرب وائتلاف “Forbidden stories”، من خلال نشر تقرير يتهم المغرب بالتجسس على شخصيات سياسية وحقوقية وإعلامية بواسطة برنامج التجسس بيجاسوس.

وفي هذا الصدد نشرت الواشنطن بوست مقالا مطولا تحدثت فيه بحيادية عما جاء في هذا التقرير المبني على مشروع بيغاسوس وهو تحقيق تعاوني يضم أكثر من 80 صحفيًا من 17 مؤسسة إخبارية بتنسيق من Forbidden Stories وبدعم فني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، عكس الطريقة التي تناولت بها الصحف الفرنسية هذا الموضوع واستهدافها للمغرب خصوصا دون غيره من الدول.

وأشار المقال، إلى أن هذا التحقيق الدولي الذي أنجز خلال الأشهر الأخيرة من خلال فحص قائمة تضم أكثر من 50 ألف رقم هاتف متضمنة – وفقًا لتحليلات الطب الشرعي لعشرات أجهزة iPhone – على الأقل بعض الأشخاص المستهدفين بواسطة برنامج تجسس بيجاسوس المرخص للحكومات في جميع أنحاء العالم، كشف عن وجود أسماء أربعة عشرة شخصية سياسية ومسؤولين حكوميين بالمئات، وبشكل أكثر تحديدًا ثلاثة رؤساء و10 رؤساء وزراء وملك.

وأوضح المقال أن من بين الشخصيات التي أشار إليها التقرير، والتي تعرضت أيضا هواتفهم لمحاولة التجسس، الملك محمد السادس ورئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، إلى جانب الرئيس الفرنسي أيمانويل ماكرون، والرئيس العراقي إبراهيم صالح، ورئيس دولة جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا.

إن ما يوضح استهداف الصحافة الفرنسية للمغرب، هو تغاضيها عن الحديث عن أن التقرير أشار أيضا إلى أن شخصيات سيادية وسياسية مغربية تعرضت لمحاولة التجسس على هواتفها، إضافة إلى اتهامها للمغرب بالتجسس على الرئيس الفرنسي ماكرون، الشيء الذي يفضح نوايا الإعلام الفرنسي الذي يقود حملة شرسة ضد المملكة المغربية منذ مدة.

ومن أجل فهم ما يقع يكفي فقط على المتابعين لهذا التحقيق الذي أنجزه صحفيون بتنسيق من طرف Forbidden Stories وبدعم فني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، ملاحظة الفرق بين طريقتي تعاطي كل من الإعلام الأمريكي والفرنسي لهذه القضية، ففي الوقت الذي اختارت كبريات الصحف الأمريكية التعامل مع الأمر بكل حيادية وكشف كل تفاصيل الواقعة ونشر أسماء الشخصيات المستهدفة ببرنامج التجسس الذي تستعمله جل حكومات دول العالم، اختار الإعلام الفرنسي استغلال هذا التحقيق والهجوم على المغرب من خلال الإدعاء بأن السلطات تجسست على صحفيين مغاربة لا وزن لهم في الساحة.

ولفهم أيضا نوايا الإعلام الفرنسي، فهو يدعي بأن المغرب تجسس على صحفيين أمثال هاجر الريسوني وسليمان الريسوني، فحديث الصحافة الفرنسية على هاذين الصحفيين يكفي لكي يفهم المغاربة بأن الأمر له علاقة بمحاولة منظمة أمنستي ابتزاز المغرب للرضوخ لمطالبه، وهو الذي سبق وأن طالبها بأدلة ملموسة على اتهامها له بالتجسس على الصحفي عمر الراضي، دون أن تستطيع وإلى حدود الساعة تقديم هذه الأدلة، مما يفنذ مزاعمها.

إن المواطن المغربي يكفيه أن يتساءل فقط من تكون هاجر الريسوني وأي خطر تشكله على الدولة المغربية، وما هي المواضيع التي تكتب عليها والتي تشكل خطرا على أمن الدولة حتى يتم التجسس عليها؟ ومن يكون سليمان الريسوني أيضا حتى تكلف الدولة نفسها عناء التجسس عليه، ونفس الشيء ينطبق على عمر الراضي، في وقت لم تظهر فيه أسماء صحفيين كبار في المغرب والذين عرفوا بمعارضتهم للنظام أمثال الراحل خالد الجامعي، الجواب بسيط جدا، الإعلام الفرنسي استغل قضايا هؤلاء الصحفيين الذين اتهموا في قضايا الحق العام ولا علاقة للأمر بحرية التعبير للهجوم على المغرب ومحاولة ابتزازه، خصوصا بعدما تبين لفرنسا بأن المغرب بدأ يخرج من تحت وصايتها وبدأ يبني لنفسه مكانة قوية داخل القارة الإفريقية، ويقف ندا للند لدول كانت ولازالت تعتبر قوى عظمى في العالم اعتادت على أن تنحني لها الدول النامية.

لقد فضح إذن الإعلام الأمريكي ادعاءات الصحافة الفرنسية ودحض مزاعمها، بخصوص تجسس المغرب على صحفيين مغاربة ومسؤولين فرنسيين في مقدمتهم الرئيس الفرنسي ماكرون، في محاولة منها للضغط على المغرب وابتزازه، ما يدل على أن المغرب سيتعرض لهجومات تلو الأخرى من طرف منظمات وهيئات تدعي بأنها حقوقية خدمة لأجندات معينة، لا لشيء إلا لإجبار المغرب على الرضوخ لمطالب الدول التي تدعم هذه المنظمات وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.