المحمدية.. التحالفات الحزبية المتوقعة “هجينة وعشوائية وارتجالية ومصلحية من شأنها عرقلة مسارات التنمية وعملية صنع القرار على المستوى الجماعي”

تعقد ساكنة مدينة المحمدية آمالا عريضة على تشكيل المجالس الجماعية بعد اقتراع 8 شتنبر لبروز نخبة سياسية قادرة على أجرأة توصيات التقرير العام حول النموذج التنموي الجديد، وتتفاعل بشكل أمثل مع انتظاراتها، فضلا عن حسن استغلال الإمكانات الاقتصادية والفلاحية والبشرية الهائلة التي تزخر بها المنطقة.

وقد راهنت الأحزاب السياسية بمختلف الجماعات القروية والحضرية التابعة لعمالة المحمدية، على برامج انتخابية من شأنها الاستجابة لانتظارات الساكنة المحلية، وتعمل على  مواكبة الأوراش الكبرى التي تشهدها العمالة.

فقد باتت رئاسة المجالس الجماعية تشكل رهانا مغريا لجميع، وتتهافت العديد من الأحزاب السياسية، خاصة التي احتلت مراتب متقدمة في السباق الانتخابي الأخير، على ضمان أغلبيات مريحة، في سبيل الظفر برئاسة المجالس الجماعية، باعتبارها كعكة ترنو إليها أيادي السياسيين من مختلف الأحزاب، حتى لو كانت أحيانا على حساب صناديق الاقتراع ورغبة الناخبين.

وقد يحدث في مشهد التحالفات الحزبية بعد الانتخابات بالمحمدية، والذي يصل أحيانا إلى حد السريالية، أن لا يحصل الحزب المتصدر في جماعة معينة على رئاستها، حيث يُقصى من التسيير، بينما قد يفوز بها الحزب الأخير في نيل المقاعد، ومن ذلك مثلا تحالفات جماعة الشلالات، التي قد يتجه فيها حزب الاستقلال للمعارضة رغم احتلاله الرتبة الأولى. هذا دون الحديث عن المجالس الجماعية، كجماعة سيدي موسى المجذوب وسيدي موسى بن علي وبني يخلف وعين حرودة.

الترضيات السياسية

وفي هذا السياق يؤكد المهتمون بالشأن المحلي، أن عددا من الأحزاب تشحذ كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لكسب رئاسة المجالس الجماعية بعمالة المحمدية، مما يطرح معه إشكالات عويصة بخصوص مدى معقولية وحكامة هذه التحالفات.

واعتبر المتتبعون أن أغلب هذه التحالفات يطبعها نوع من العشوائية والارتجالية، ولا يحكمها أي منطق إيديولوجي أو مبدئي، حيث تنفذ حسابات الترضيات  بين مختلف الفرقاء والمساومات، مما ينتج عنه تحالفات هشة وهجينة قد تؤدي بتدبير المجالس الجماعية إلى التهلكة.

وشددوا على أن الأمر هنا لا يستقيم، ولن تقوم له قائمة مادامت عجلة سير التحالفات تخضع لمنطق الوزيعة الانتخابية، دون إعارة الاهتمام لأية معايير موضوعية تنهل من التقارب الإيديولوجي والمذهبي للأحزاب القائمة والمتنافسة في مضمار الانتخابات.

واسترسل المتتبعون بأن ما صار يهم عددا من الأحزاب بعمالة المحمدية  “الظفر بمناصب المسؤوليات الجماعية كغاية في حد ذاتها، بينما البحث عن تحالفات حكيمة قد ترشد في حكامة تدبير المجالس الجماعية صار مسألة ثانوية، أو هي واقعة في الدرك الأسفل.

وبخصوص تداعيات برم تحالفات اضطرارية مصلحية لا يحكمها وازع خدمة المصلحة العامة، قال المتتبعون للشأن المحلي إن ذلك قد يرهن تدبير هذه المجالس الجماعية خاصة ذات الطابع القروي لسنوات طوال، ولن يؤدي التكلفة والفاتورة إلا المواطن العادي، فهذه التحالفات الهجينة ستكون لها تداعيات سلبية على تدبير السياسيات العمومية الجماعية .

واستطرد المتحدثون بأن مثل هذه التحالفات المصلحية من شأنها عرقلة مسارات التنمية وعملية صنع القرار على المستوى الجماعي، خصوصا أن هناك شعارات جذابة تؤطر هذه المرحلة تجد سندها ومرجعيتها في الدستور، من قبيل الحكامة والمقاربة التشاركية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.