جنازة الرئيس الباجي قائد السبسي.. تونس تودع رئيسها

ألقى الآلاف من التونسيين والعديد من قادة ورؤساء الدول والحكومات، اليوم السبت، نظرة الوداع على جثمان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الذي توفي أول أمس الخميس، في يوم الذكرى الثانية والستين لإعلان الجمهورية.

تكريم لروح شخصية استثنائية، اقترن مصيرها دوما بالجمهورية التي وهبها الراحل خمسين عاما من حياته خدمة للتونسيين، فضلا عن أنه كان صانع الانتقال السياسي للبلاد وعمل جاهدا من أجل تعزيز تجربتها الديمقراطية.

وعلى مدى ثلاث ساعات سار موكب جنازة الرئيس الراحل انطلاقا من القصر الرئاسي في قرطاج (الضاحية الشمالية للعاصمة)، وصولا إلى مقبرة الجلاز وسط العاصمة، حيث ووري جثمانه الثرى، في مشهد مهيب.

وفي حر قائظ، تجاوز الأربعين درجة، حرص التونسيون على الحضور، تعبيرا عن المكانة التي ظل يحظى بها الرجل في قلوبهم، واعترافا منهم بالتزامه من أجل الحرية والديمقراطية والتسامح وهيبة الدولة.

وقد احتشد الآلاف من التونسيين من مختلف الأعمار والأجيال، على طول مسار الموكب وهم يهتفون مرددين النشيد الوطني بكثير من التأثر، ويلقون نظرة الوداع الأخير بعيون دامعة، على رئيسهم الباجي قائد السبسي.

وتجاوز رجال السياسة سواء من أحزاب المعارضة، أو التحالف الحاكم أو المجتمع المدني، خلافاتهم، ليقدموا صورة نادرة عن الوحدة الوطنية والتضامن، بعد مدة طويلة كانت الحياة السياسية خلالها مسرحا لمعارك شرسة وتوترات قوية.

وحرص ممثلو المجتمع الدولي على تأكيد حضورهم بتونس العاصمة، حيث مثل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، صاحب الجلالة الملك محمد السادس في تشييع جنازة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

وشارك في تشييع جنازة الرئيس التونسي الراحل أيضا، كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الإسباني الملك فيليب السادس، والرئيس البرتغالي مارشيلو ريبيلو دي سوزا، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، ورئيس مالطا.

 

 


 

 

وعدد رؤساء الدول والحكومات، الذين تنالوا الكلمة، أثناء موكب التأبين، بقصر قرطاج، مناقب الرئيس الراحل، مشيدين بانخراطه في خدمة بلاده، ومن أجل الحرية، والديمقراطية، والانفتاح.

وأبرزوا البصمة التي لا يمكن أن تمحى لرجل انخرط بعزم في الدفاع عن هيبة الدولة التونسية، وإعلاءه لشأن التوافق وللحوار الوطني، فضلا عن كونه أعطى معنى للتناوب السلمي على الحكم.

وهكذا، أبرز الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الدور الفاعل الذي قام به الراحل من أجل حماية تونس في ظرف حاسم من تاريخها، معربا عن الأمل في أن يحترم أولئك الذين سيخلفونه المحافظة على إرثه وكذا على إرث بورقيبة.

وأبرز الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من جهته، ما كان يتحلى به الرئيس السبسي، من حكمة، وشباب لا يعرف الاستسلام.

وأكد أن هاتين الفضيلتين اللتين كان يتحلى بهما الراحل شكلتا مصدر استقرار الدستور، والتشبث بالحرية، وبالانفتاح، والمكانة غير المسبوقة التي أعطيت للمرأة وللمساواة بين النساء والرجال.

وخلص إلى أن الشعب التونسي مدعو إلى تخصيص أروع تكريم لهذا الرجل، لكي تظل تونس منفتحة، ومتسامحة، ومواطنة، ووفية لذاتها.

من جانبه، عدد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، مناقب الرئيس الراحل، الذي مثل “نموذجا ومثالا يحتذى به بالنسبة للذين عرفوه وجاوروه”.

وقال إنه “امتلك بالإضافة إلى القدرات الفكرية والسياسية الباهرة مرونة دبلوماسية مدهشة، صقلتها المحن والتجارب والخبرات، لتشكل شخصية ذات ملامح ومكونات متكاملة”.

أما الرئيس البرتغالي، مارتشيلو ريبيلو دي سوزا، فقال إن الرئيس الباجي قايد السبسي “رجل صنع التاريخ”، مؤكدا أنه “شخصية تستحق تقدير واحترام الجميع”.

وبدوره أبرز رئيس جمهورية مالطا، جورج فيلا، الدور المهم الذي لعبه الفقيد في الحياة السياسية بتونس.

وقال العاهل الإسباني فيليب السادس من جهته، إنه يشاطر الشعب التونسي هذه اللحظة الحزينة، مشيدا بالمساهمة الفعالة للباجي قايد السبسي في إرساء الديمقراطية وتحقيق التقدم.

وأكد أن “إسبانيا تقف إلى جانب تونس في هذه المحنة الأليمة”.

وكان الشعب التونسي، اليوم السبت، في الموعد، عندما احتشد على طول موكب الجنازة، معبرا عن مدى الاحترام الذي يكنه لهذا السياسي، ومعربا عن انخراطه في مواصلة العمل الذي بدأه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.