المسؤولية داخل الجهاز الأمني.. متاعب و تضحيات +فيديو

ما من شك في أن الجريمة ظاهرة اجتماعية قديمة ظهرت في كافة المجتمعات، المتقدمة منها أو المتأخرة، فهي آفة اجتماعية خطيرة، ومفسدة عظيمة تؤدي إلـى فساد المجتمـع ، وتراجعـه وانحلاله من جميع المبادئ و القيم الإنسانية والأخلاقية، مما يجعل المجتمع عـاجزا عـن تحقيق أهدافه وغاياته في الأمن والاستقرار.
والأمن كما يعلم الجميع هو الجهاز الأول الذي يبقى على عاتقه مكافحة الجريمة وحماية الإنسان من كل ما من شأنه المساس بجسده وروحه وممتلكاته، فهو نعمة عظيمة لا توازيها نعمة من نعم الله عز وجل التي منَّ بها على عباده المـؤمنين، ولا يمكن أن تتحقق الحياة البشرية المستقرة إلا بها فكل ضروريات الحياة وكمالياتها مرهونة بالأمن، وجميع النشاطات تتوقف على توفر الأمن للناس حتى يستطيعوا أن يؤدوا واجباتهم على أفضل وجه، فقد قال تعالى: “فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف” ، وقال الرسول محمد عليه الصلاة والسلام : “من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها”.

وبالتالي فالأمن جزء لا يتجزأ من المجتمع يؤدي وظيفة اجتماعية بالغة الأهمية، من خلال الحفاظ على النظام العام، ومحاربة الجريمة، وحماية المواطنين، وصون مكتسبات الوطن، وترسيخ مبدأ سيادة القانون. فهم رجال ونساء جعلهم الله حماية لنا في أرضه، يسهرون على خدمتنا، ويضحون بأرواحهم من أجلنا، رغم ضعف الإمكانيات وقلة الموارد البشرية. وهذا ما سبق أن أكد عليه جلالة الملك نصره الله في خطابه الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لاعتلاء جلالته عرش أسلافه الميامين : “وإننا نقدر الظروف الصعبة، التي يعمل فيها نساء ورجال الأمن، بسبب قلة الإمكانات. فهم يعملون ليلا ونهارا، ويعيشون ضغوطا كبيرة، ويعرضون أنفسهم للخطر أثناء القيام بمهامهم”.

ويجب على رجل الشرطة محاربة الجريمة مع الإلتزام بتنفيذ القانون وفى نفس الوقت يحترم الحقوق والحريات العامة للمواطنين. واعتبر جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في نفس الخطاب : ” أن مصداقية العمليات الأمنية تقتضي الحزم والصرامة في التعامل مع المجرمين، ومع دعاة التطرف والإرهاب، وذلك في إطار الإلتزام بالقانون واحترام الحقوق والحريات، تحت مراقبة القضاء.”
وقد سبق أن تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من الأشرطة يظهر فيها بعض الشباب يقومون بأعمال غير قانونية تتنافى مع تقاليدنا وديننا الحنيف، تجلت هذه الأفعال في السرقة واعتراض سبيل المارة، الفساد والخيانة الزوجية ، حمل السلاح بدون مبرر قانوني، القتل … الخ، وحسب القائمين على الأمور الأمنية تظل أغلب الجرائم المرتكبة في المغرب “جرائم بسيطة”، التي ينتمي أغلب المتورطين فيها إلى المناطق الهامشية و الأحياء الشعبية الفقيرة، وتتنوع أسباب هذه الجرائم التي تجعل المواطن يشعر بانعدام الأمن مما يجعل المصالح الأمنية تتصدى لها وتحاربها بكل إمكانياتها.
من بين التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية، هي تلك الناتجة عن القفزة الديمغرافية التي شهدتها بلادنا خلال العقود السالفة وما نتج عنها من تطور وتوسع عمراني، الشيء الذي انعكس سلبا على النظام العام وبخاصة الأمن، وأدى في أخر المطاف إلى ظهور بعض الجرائم. ومن الأسباب التي أدت إلى التوسع العمراني هو تنامي ظاهرة الهجرة القروية نحو المدن، الذين يتوجهون نحو السكن بالأحياء الشعبية التي تفتقر غالبيتها للعيش الكريم، مما يؤدي ذلك إلى انتشار الجريمة بشتى أنواعها.
إلى جانب ذلك نجد الفقر الذي أكد من خلاله الفلاسفة وعلماء الاجتماع أنه يلعب دورا رئيسيا في دفع الفرد لممارسة الجريمة، و في هذا الإطار يقول سقراط ” أن الفقر أبو الثورة و أبو الجريمة “. ولا ننسى واقع الأمية المتفشية، ومساهمتهم في تفشي الجريمة.

من بين الأدوار التي تقوم بها الأجهزة الأمنية، حماية الإنسان من كل ما من شأنه المساس بجسده وروحه وممتلكاته.واستجابة لرسائل جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه بمناسبة عيد العرش، التي دعا من خلالها رجال الشرطة إلى ” تبني الحزم والصرامة في التعامل مع المجرمين “، أعطى السيد المدير العام للأمن الوطني تعليماته لكافة المصالح الأمنية بالمملكة، للتعامل بحزم و صرامة مع ظاهرة الإجرام، وأصبحت تقلق راحت المواطن في جميع الأماكن، كما أكد على الالتزام و التقيد بالاحترام التام للقوانين الجاري بها العمل.
هذا ما جعل المصالح الأمنية تسارع في العملية، من خلال حملات تطهيرية روتينية يومية وعلى مدار الساعة تشارك فيها عناصر الشرطة بمختلف تخصصاتها، بدأت هذه الحملات بوضع دوريات في الشارع العام خصوصا الأماكن التي يتواجد بها المواطن، كما تم وضع خطط من أجل مداهمة كل النقاط الساخنة التي يتواجد بها المجرمين.
وقد أسفرت هذه الحملات التطهيرية، بتوقيف عدد من المشتبه فيهم الذين تم ضبطهم في حالة تلبس بارتكابهم أفعال إجرامية مختلفة منها حيازتهم للمخدرات بشتى أنواعها إضافة لأسلحة بيضاء، ومنهم من كانوا موضوع مذكرات بحث وطنية من أجل جرائم متعددة.
بسبب انتشار هذه الظاهرة، تعالت أصوات فعاليات المجتمع المدني و بعض الأصوات الفايسبوكية على ضرورة استعمال رجال الأمن السلاح الناري في تدخلاتهم لوقف المجرمين الذين يروعون أمن و استقرار الوطن و المواطن في إطار القانون، هؤلاء المجرمين الذين يقومون بأعمال إجرامية، يجدون دائما أمامهم رجال يضحون بأرواحهم وبكل ما لديهم من أجل حماية المواطن.
وبالتالي، فقد أبانت عناصر الأمن الوطني بالدار البيضاء الكبرى عن حنكتها على أنها في خدمة المواطن ، نذكر على سبيل المثال لا الحصر والي أمن البيضاء عبد الله وردي، ونائه حميد بحري ، ورئيس الشرطة الولائية القضائية عزيز كمال الإدريسي، ورئيس المنطقة الأمنية السيد خراف حبيب، ورئيس الهيئة الحضرية، يسخرون كل طاقاتها ومجهوداتها من أجل توفير الأمن للمواطنين، وخير دليل هو حضورهم الدائم في الملاعب الرياضية للتصدي لظاهرة الشغب، والوقفات الاحتجاجية ، ومحاربة الجريمة بشتى أنواعها، فهم أصحاب مهام صعبة ، لقد صادفتا يوم الأربعاء المنصرم وقفة احتجاجية لأصحاب سيارة الأجرة الصغيرة على الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا، وما أثار استغرابنا هو وجود هؤلاء المسؤولين حاضرين بمكان الوقفة الاحتجاجية خاصة السيد الخراف حبيب والسيد حميد البحري، ولما استفسرنا أحد الأمنيين، حول حضور المسؤولين الأمنيين في هذه الساعة المتأخرة من الليل، فكانت الإجابة صادمة، حيث قال بالحرف أن هؤلاء المسؤولين التحقوا بمكاتبهم منذ السابعة صباحا ولا زالت لهم مواعد أخرى بولاية الجهة، والسؤال المطروح أليس لهؤلاء الامنيون عائلات أو أولاد..والحقيقة أن هؤلاء المحاربون الصامدون يحاربون الجريمة في الشارع، وتتنمى في بيوتهم بسبب ضغوطات العمل والتضحيات، ولكن رغم ذلك لم يسلموا من الانتقادات اللاذعة وأحيانا تمس أعراضهم وأعراض ذويهم وعائلاتهم..
والملاحظ أن بعض القنوات أصبحت تبث مجموعة من الأفلام والمسلسلات التي تتسم بالعنف وارتكاب الجرائم، تظهر من خلالها أبطال يتعاطون المخدرات ويحتالون ويسرقون ويقتلون. والحال ليس بغريب عن الصحافة التي تنشر قصصا وروايات عن بعض الجرائم في الجرائد والمجلات وظروف حدوثها وتنشرها في قالب درامي مشوق، وهذا ما من شأنه أن يزيد من انتشار الجرائم داخل المجتمع.
كما يجب على الجهاز القضائي عدم التسامح مع هؤلاء المجرمين ومساعدة رجال الأمن والعمل جنبا لجنب من أجل معاقبة كل من خولت له نفسه المس بسلامة رجال الأمن.
والعمل على تحفيز الشرطي بترقيات ومبالغ مالية استثنائية كلما قام بعمل جاد وبطولي، وتحفيزه بشواهد تقديرية، واستقباله من قبل المسؤولين الأمنيين وتقديم له الشكر.
وحث المواطنين بالإبلاغ الفوري عن كل ما يتعرضون له من تهديدات وجرائم، كما يجب عليهم مساعدة رجال الأمن في هذه المهمة وتقديم لهم يد المساعدة من أجل إيقاف كل خارج على القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.