الجزائر وجنوب افريقيا يفشلان في إقناع بايدن بالتراجع عن الاعتراف بمغربية الصحراء

بعد سلسلة من الانتصارات والمكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية للدفاع عن طرحها في النزاع المصطنع حول مغربية الصحراء، تقود الجزائر، وجنوب افريقيا مساعي فاشلة بغية اقناع الوافد الجديد على البيت الأبيض، الرئيس جو بايدن للتراجع عن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية.

وزيرة العلاقات الدولية الجنوب افريقية، ناليدي باندور، لم تخفي رغبتها في أن تقدم إدارة الرئيس بايدن عن  التراجع عن قرار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، في حين ينزل النظام العسكري الجزائري مدعوما بلوبياته في واشنطن بكل ثقله لدفع بايدن للتراجع عن الاعتراف بمغربية الصحراء، رغم أن مساعي نظام العسكر فشلت فشلا ذريعا، بتأكيد واشطن على أن قرارها قرار دولي، ومؤسسات وليس قرار أشخاص.

وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، قام قبل أيام بزيارة فاشلة بكل المقاييس، الى جنوب افريقيا بغية حشد الدعم لجبهة البوليساريو  للحيلولة دون طردها من منظمة الاتحاد الافريقي،  وذلك بعدما اقتنعت اغلب البلدان الافريقية بأفول أسطورة الجبهة الانفصالية وتهافت أطروحاتها الانفصالية القائمة على التخريب والبلطجة، في مقابل أطروحة  المغرب القائمة على الاستقرار وتنمية الأقاليم الجنوبية التي ترفل اليوم في رغد العيش.

google.com, pub-2988616556027324, DIRECT, f08c47fec0942fa0

وفي ظل صمت قيادات الجبهة الانفصالية، وتراجعها الى الوراء، واكتفائها بتدبيج البيانات المزيفة والمغلوطة، يواصل النظام العسكري الجزائري التحدث بإسمها من خلال فبركة مسرحيات سيئة السيناريو والإخراج لايهام قيادات الجبهة بأن الانتصارات قادمة، متناسيا بأن الجزائر  تعيش على صفيح ساخن جراء الأزمة السياسية الداخلية بسبب الوضع الصحي المتردي للرئيس عبد المجيد تبون، الذي عاد إلى ألمانيا للعلاج تاركا المجال فسيحا لحكم العسكر.

ويحاول اللوبي الجزائري في العاصمة واشنطن إقناع شخصيات من الحزب الديمقراطي للترويج لأطروحات الجبهة المتجاوزة لدى الإدارة الأمريكية الجديدة، رغم أن القرار الأمريكي التاريخي القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية، قرار أكدت واشنطن على لسان كبار دبلوماسييها، “أنه نهائي ولا تراجع بشأنه”.

وفي هذا الصدد، منحت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، صفحات في  15دجنبر المنصرم،  لمستشار الأمن القومي، جون بولتون، المعروف بموالاته لجبهة بوليساريو، للترويج لأسطوانة إمكانية تراجع إدارة بايدن عن قرار ترامب، قبل أن تعمد في 10 يناير الجاري إلى إعطاء الفرصة لثلاثة أكاديميين للترويج لذات الاسطوانة المشروخة، وهي لعبة مكشوفة مفضوحة تؤكد أن الجزائر تلعب أوراقا خاسرة هناك في واشنطن، التي اقتنع فيها الساسة منذ سنوات بأن الصحراء مغربية، و بأن مبادرة الحكم الذاتي، اساس ومنطلق لحل النزاع الإقليمي المصطنع حول قضية الصحراء المغربية.

ويبدو أن النظام الجزائري وجنوب افريقيا لا يراهنان في واقع الأمر،  كثيرا على تراجع واشنطن عن الاعتراف بمغربية الصحراء، بقدرما يحاولان تجنيب جبهة “البوليساريو” الطرد من الاتحاد الافريقي، خلال القمة  الافريقية المقبلة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، المقررة يوم 21 فبراير المقبل، خصوصا وأن المملكة حققت مكسبا دبلوماسيا كبيرا  خلال المؤتمر الوزاري، الذي نظمه بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل دعم مبادرة الحكم الذاتي.

ويضع اجماع  40 دولة من مختلف القارات، على وجاهة وعقلانية وواقعية وجدية مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الحل الوحيد لوضع حد للنزاع المصطنع حول مغربية الصحراء، المغرب في موقف قوة  داخل الاتحاد الإفريقي لتمرير مقترحه لطرد الكيان الوهمي بشكل نهائي من المنظمة الافريقية، عن طريق ضمان أصوات ثلثي الدول كاملة العضوية، الأمر الذي سيتطلب بدوره موافقة ثلثي الأعضاء.

ويبعث اجتماع الرباط، الذي حظي فيه مقترح المغرب القاضي بتمتيع الأقاليم الصحراوية بالحكم الذاتي تحت السيادة المغرب، بترحيب ودعم كبيرين،  إشارة إلى كل الدول بأن الاستقرار والسلام هما الخيران المنشودان من طرف المملكة المغربية، التي تمد يدها منذ سنوات الى الأمم المتحدة، والمنتظم الدولي لوضع حد لهذا النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، الذي عمر طويلا.

وما يدعم سعي المغرب الحثيث لطرد جبهة “البوليساريو” من أروقة الاتحاد الافريقي، هو “وجود 17 قرارًا في مجلس الأمن تدعم فكرة الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي للنزاع حول مغربية الصحراء، فضلا عن التطورات الأخيرة التي عرفتها قضية الصحراء، خصوصا بعد  اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء، وكذلك قرارها بفتح قنصلية بمدينة الداخلة، الأمر الذي يعمق من جراج جبهة “البوليساريو” المتخمة، ويجعل أيامها داخل الاتحاد الافريقي أياما معدودات، وبأن الأمر أصبح مسألة وقت فقط، لاسيما وأن الاتحاد الافريقي تخلص من مناورات الجبهة التي كانت هذه المنظمة الافريقية ضحيتها لسنوات خلت قبل عودة المغرب الى بيته الافريقي.

ويحتاج المغرب الى جمع أغلبية الثلثين، أي 38 دولة، التي تسمح لها باقتراح تغييرات على مواد الاتحاد الإفريقي تتمثل في إضافة بند يتيح طرد أحد الأعضاء، وذلك خلال انعقاد القمة المقبلة في أديس أبابا يوم 21 فبراير المقبل، ما يمهد لطرد “البوليساريو” من المنظمة.

وعرفت قضية الصحراء المغربية في السنوات الأخيرة تطورات ملموسة، كما أكد على ذلك جلالة الملك محمد السادس في الخطاب الأخير بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، حيث تخلصت منظمة الاتحاد الافريقي، بحسب الجالس على العرش، بفضل رجوع المغرب إلى بيته الإفريقي، من المناورات التي كانت ضحيتها لعدة سنوات. وأصبحت تعتمد على مقاربة بناءة، تقوم على تقديم الدعم الكامل، للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة، بشكل حصري، من خلال أمينها العام ومجلس الأمن.

أما على المستوى القانوني والدبلوماسي، فقد توجهت جهود الدبلوماسية المغربية بافتتاح عدة دول شقيقة، لقنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة؛ في اعتراف واضح وصريح بمغربية الصحراء، وتعبيرا عن ثقتها في الأمن والاستقرار والرخاء، الذي تنعم به أقاليمنا الجنوبية، في حين ترفض بالموازاة مع ذلك، الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، الانسياق وراء نزوعات الأطراف الأخرى. فقد بلغ عدد الدول، التي لا تعترف بالكيان الوهمي 163 دولة، أي 85% من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.

وقد تعزز هذا التوجه باعتماد القوى الدولية الكبرى لمواقف بناءة، كالموقف الأمريكي الأخير بالاعتراف بمغربية الصحراء، وكذا ابرام بلدان  لشراكات استراتيجية واقتصادية، تشمل دون تحفظ أو استثناء، الأقاليم الجنوبية للمملكة، كجزء لايتجزأ من التراب المغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.