نانسي هوف الكاتبة الأمريكية تفضح انتهاكات عصابة البوليساريو لحقوق اللاجئين بمخيمات تندوف

نشرت نانسي هوف الكاتبة الأمريكية، ورئيسة منظمة (TCI) الأمريكية للتواصل مع الاطفال المحتجزين والمعرضين للخطر بالولايات المتحدة وخارجها، والتي طالبت سنة 2010 بإطلاق سراح اللاجئين المتواجدين بمخيمات تندوف، مقالا على موقع “أرشيف اليوم”، تتحدث فيه عن انتهاكات جبهة البوليساريو لحقوق الإنسان بمخيمات تندوف.

وذكرت نانسي هوف بأن الأحداث الأخيرة التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، أدت إلى إشعال فتيل الأعمال العدائية في المنطقة من طرف جبهة البوليساريو، مما يستدعي فهم ومعالجة ما تقوم به هذه المنظمة الإرهابية، والتي تدعي بأنها تمثل مصالح الشعب الصحراوي.

وأضافت، منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على كامل اراضي صحرائه، ازدادت وثيرة عنف مقاتلي جبهة البوليساريو ، وبلغت ذروتها، وصلت حد تعليق اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته مع المغرب سنة 1991، شهر نونبر من السنة المنصرمة.

وأكدت كاتبة المقال، بأن جبهة البوليساريو بدأت عملها بالمنطقة خلال شهر دجنبر من سنة 1999، حيث قضت سبع سنوات من الدخول والخروج من مخيمات العار بتندوف على الاراضي الجزائرية، شاهدة على مر السنين على خيبات متثالية وقمع وتعذيب وإساءة للصحراويين المضطهدين، ناهيك عن استغلال الأطفال والنساء، والقمع الممنهج ضد الشعب الصحراوي وباعتراف المجتمع الدولي، والحقيقة أن جبهة البوليساريو وبدعم من خاضنتها الجزائر قد خانت الصحراويين من خلال العنف المستمر والقمع بالجملة لحقوقهم المدنية والإنسانية، من خلال التعاون مع الشبكات الإجرامية والإرهابية، واختلاس المساعدات الإنسانية لتمويل شراء الأسلحة، والإثراء الشخصي لقياداتها، ناهيك عن حرصها على تفاقم هذه القضية واستمرارها لفترة طويلة جدا للإستفادة منها أكثر.

وقالت: “إن جبهة البوليساريو تجند الأطفال وتشرف على تدريبهم، حيث تلقى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بيانًا مكتوبًا يفصل في هذا الأمر، ففي العاشر من مارس من السنة الجارية، سمح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لعدد من منظمات حقوق الإنسان بالتحدث عن الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال في المخيمات وتجنيدهم القسري من قبل ميليشيات جبهة البوليساريو، حيث تحدث ماتيو دومينيتشي، نيابة عن منظمة غير حكومية سويسرية، على أن “الأطفال في مخيمات تندوف يستخدمون كعلف للمدافع”، الشيء الذي وضحته مقاطع فيديو بعدما تم نقل عدد من الاطفال والنساء خلال شهر نونبر 2020 إلى الاراضي المغربية بمنطقة الكرارات والدفع بهم إلى الامام لاستفزاز الجنود المغاربة وجعلهم كدروع واقية في ساحة المعركة”.

وعلاوة على ذلك، أوضحت نانسي هوف بأن جبهة البوليساريو تنخرط في قمع مدمر للحقوق الفردية في المخيمات، بحيث يتم التحكم في الحركة بها بإحكام وبقبضة من حديد خوفا من خروج أي أخبار من المخيمات، إذ وإلى حدود الساعة لم يُسمح على الإطلاق بإجراء إحصاء سكاني رسمي بتندوف، لذا لا يمكن معرفة العدد الحقيقي للأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة بشكل مناسب.

وأشارت كاتبة المقال، إلى أنه قد ظهرت أيضا أدلة على عمليات الاختطاف والسجن والعمل القسري والتعذيب والاغتصاب، حيث أنه لا يمكن التقليل من خطورة الجرائم التي تُرتكب من طرف ميلشيات البوليساريو بالمخيمات، بل إنها تزداد سوءًا لأنه لا شيء منها جديد، وهو ما جسده مشهد أم تبلغ من العمر 22 عامًا والرعب يظهر في عينيها، بعدما تمكنت من الفرار من الجحيم الذي عاشت فيه على يد جبهة البوليساريو، خصوصا وأنها حاولت الفرار عدة مرات، بعد أن تم أخذ أطفالها منها بوحشية، لتهرب في منتصف إحدى الليالي مجبرة على ترك صغيريها وراءها.

وذكرت ذات المتحدثة، بأن عددا من الصحراويين الذين نجحوا في الهروب من المخيمات إلى عائلات متبنية في إسبانيا أكدوا بأنهم تعرضوا للاحتجاز القسري عند زيارة أسرهم في تندوف، مما أدى في كثير من الأحيان إلى سجنهم لفترات طويلة، ناهيك عن تزويجهم بشكل قصري لإجبارهم على العودة إلى المخيمات، بل حتى الصحفيين أثبتوا أنهم كانوا هدفا مشروعا لمقاتلي جبهة البوليساريو، فعلى سبيل المثال في يوليوز 2019، قام مسلحين تابعين لجبهة البوليساريو باعتقال ثلاثة صحفيين ونشطاء من الشوارع واحتجزوهم لمدة خمسة أشهر في مراكز الاحتجاز وعرضوهم للمضايقات والتهديدات والتعذيب.

وكشفت كاتبة المقال، أنه ومنذ عام 1975، منح الاتحاد الأوروبي وحده للاجئين الصحراويين في تندوف مساعدات إنسانية سنوية تبلغ حوالي 10 ملايين يورو. وبين عامي 2004-2007، أصدر المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال (OLAF) تقريرًا يشرح بالتفصيل أعمال السرقة الاحتيالية لجبهة البوليساريو وإساءة استخدامها للمساعدات الهامة، حيث كشف التقرير المذكور بأن عصابة البوليساريو تستخدم هذه المساعدات في شراء أسلحة وممتلكات فخمة لقيادات الجبهة في جزر الكناري وإسبانيا. كما كشف التقرير أيضا بأن المواد الغذائية والضروريات الأخرى الموجهة للمحتجزين بالمخيمات يتم إعادة بيعها لهم.

واختتمت نانسي هوف مقالها بالتأكيد على أن جبهة البوليساريو مذنبة ومدانة بإساءة استخدام كل سبل الشرعية والسلطة والدعم التي تلقتها، خصوصا وأنهم يعملون كقناة للعنف والإرهاب من قبل الدول الراعية مثل الجزائر وإيران، ويحتجزون السكان الصحراويين كرهائن بينما يحجبون المساعدات المخصصة لهم. مضيفة بأنه لم يعد مقبولا أن يكتفي المنتظم الدولي بإدانة ما تقوم به عصابة البوليساريو فقط، بل وجب التحرك لتغيير الوضع على الأرض، خصوصا وأن التوقيت والظروف تساعد على ذلك، مع وجود الأدلة والحجج الكافية، لأن سكان المخيمات يستحقون عدالة حقيقية وقد حان وقت الحصول عليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.