قناة الانباء

دعم أمني وطبي.. المغرب ينخرط عملياً في تثبيت الاستقرار بغزة

دعم أمني وطبي.. المغرب ينخرط عملياً في تثبيت الاستقرار بغزة

Loading

أعلن المغرب انضمامه إلى قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام، إلى جانب كل من كازاخستان وألبانيا وإندونيسيا وكوسوفو، في خطوة تعكس رغبة الرباط في لعب دور عملي يتجاوز المواقف السياسية التقليدية نحو مساهمة ميدانية مباشرة في جهود التهدئة وإعادة بناء الثقة.

الموقف المغربي، الذي عبّر عنه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، جاء مصحوباً بحزمة التزامات واضحة تمزج بين البعد الأمني والإنساني والفكري، ما يمنح المشاركة المغربية طابعاً شاملاً. ففي الجانب الأمني، أبدى المغرب استعداده لإيفاد عناصر من الشرطة لتدريب وتأهيل كوادر محلية في غزة، مستنداً إلى خبرته المتراكمة في مجال حفظ النظام وتدبير الأزمات، وإلى مشاركاته المتواصلة ضمن بعثات حفظ السلام التابعة لـالأمم المتحدة، حيث ظل من بين المساهمين الأفارقة البارزين في هذا المجال.

هذا التوجه ينسجم مع فلسفة مغربية قائمة على نقل الخبرة وبناء القدرات المحلية بدل فرض نماذج جاهزة، بما يعزز قابلية الاستقرار للاستمرار بعد انتهاء المهام الدولية. كما يعكس إدراكاً بأن الأمن المستدام لا يتحقق إلا عبر مؤسسات محلية قوية ومؤهلة.

في البعد الإنساني، التزم المغرب بإقامة مستشفى ميداني لتقديم الرعاية الصحية العاجلة في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها القطاع الصحي في غزة، وفق ما تؤكده تقارير منظمات إنسانية دولية بشأن نقص الإمدادات الطبية وارتفاع أعداد الجرحى. وتأتي هذه الخطوة امتداداً لتجربة مغربية سابقة في نشر مستشفيات ميدانية بمناطق الأزمات، ما يمنح الالتزام الحالي بعداً عملياً قائماً على تجربة ميدانية مثبتة.

أما على المستوى الفكري، فقد أعلن المغرب إطلاق برامج تستهدف مكافحة خطاب الكراهية وترسيخ ثقافة التسامح والتعايش، في انسجام مع النموذج الديني المغربي القائم على الاعتدال، والذي تشرف عليه مؤسسات مثل مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة. ويعكس هذا المحور قناعة بأن معالجة جذور التطرف والانقسام المجتمعي تمثل شرطاً أساسياً لمنع تجدد دوائر العنف، وأن المعركة ضد التطرف ليست أمنية فقط بل فكرية وثقافية بالدرجة الأولى.

تحمل هذه المشاركة أيضاً رسائل سياسية متعددة، إذ تعزز صورة المغرب كفاعل إقليمي قادر على التنسيق مع شركاء من فضاءات جغرافية مختلفة، وتؤكد في الوقت ذاته استمرار التزامه بدعم الشعب الفلسطيني في إطار رؤية سياسية قائمة على حل الدولتين واحترام الشرعية الدولية. وبهذا التحرك، يسعى المغرب إلى ترسيخ موقعه كوسيط موثوق وشريك عملي في جهود الاستقرار، جامعاً بين الدبلوماسية الفاعلة والعمل الميداني الملموس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى