ضعف المهنية وسوء النية يوقعان قناة فرانس 24 في خطإ مهني فادح (صورة)
ضعف المهنية وسوء النية يوقعان قناة فرانس 24 في خطإ مهني فادح (صورة)

![]()
أثارت قناة “فرانس 24” الإخبارية جدلاً واسعاً بعد سقوطها في هفوة إعلامية جديدة تطرح الكثير من التساؤلات حول معايير الدقة والتحري، إذ وجدت نفسها مضطرة لتقديم اعتذار رسمي عقب ارتكابها خطأ مهنياً فادحاً يعكس ضعفاً واضحاً في المهنية، ويثير الشكوك بشأن احتمال وجود سوء نية، وذلك إثر بثها تغريدة مزيفة نُسبت زوراً إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى مساء أمس الإثنين 23 فبراير، خلال إحدى حلقات البرنامج الحواري التلفزيوني “وجها لوجه”، حيث أقدم فريق إعداد البرنامج، في غياب تام لأبجديات التحقق الصحفي، على عرض تغريدة منسوبة للوزير المغربي، ليتبين لاحقاً وبشكل جلي أنها صادرة عن حساب وهمي ومزيف على منصة “X” (تويتر سابقاً)، ولا تمت بأية صلة للمسؤول الحكومي.
وأمام فداحة هذا السلوك، سارعت القناة الفرنسية إلى إصدار بيان توضيحي أعقب بث الحلقة، تضمن اعتذاراً رسمياً ومحاولة لتدارك الموقف، حيث جاء في نص الاعتذار اعتراف صريح بأن “التغريدة ليست من صنع وزير الخارجية المغربي، لكنها وردت على حساب مزيف على منصة (X) وقمنا بنقلها خطأ”، كما عبّرت القناة في بيانها عن أسفها الشديد على ما وصفته بـ”الخطأ المهني”.

وما يجعل هذا الخطأ التافه غير مبرر ومثيراً للاستغراب بالنسبة لقناة تدعي المهنية الدولية، هو تجاهلها لحقيقة بديهية ومعروفة لدى الأوساط الدبلوماسية والإعلامية؛ وهي أن الوزير ناصر بوريطة لا يتوفر أساساً على أية حسابات شخصية موثقة للتفاعل اليومي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وإلى جانب ذلك، فإن الممارسة الدبلوماسية المغربية تتسم بالرصانة والوضوح، حيث تصدر المواقف الرسمية لوزارة الشؤون الخارجية حصراً عبر القنوات المؤسساتية المعتمدة، ويتم تصريفها إما من خلال الحسابات الرسمية للوزارة أو عبر البلاغات الرسمية الصادرة عنها، وليس عبر حسابات وهمية تفتقر لأدنى شروط الموثوقية.
إن وقوع قناة بحجم “فرانس 24” في فخ حساب مزيف وتمرير مغالطات تمس بشخصية دبلوماسية رفيعة، يطرح علامات استفهام كبرى حول آليات التدقيق والمراجعة داخل غرف أخبارها، ويثبت أن الاستخفاف بالمهنية الاعلامية يقود حتماً إلى سقطات تفقد المنبر مصداقيته أمام الجمهور أو بالأحرى تظهر حقيقة هذا المنبر وعلى ماذا يعتمد في الأخبار التي يروجها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمغرب.



