هشام جيراندو.. إرهابي المنصات الرقمية الذي يستفيد من تواطؤ السكوت الكندي
هشام جيراندو.. إرهابي المنصات الرقمية الذي يستفيد من تواطؤ السكوت الكندي

![]()
من يتابع المحتوى التحريضي الذي بات ينشره هشام جيراندو في الآونة الأخيرة، انطلاقا من منصاته الرقمية، يرصد بشكل واضح تجليات التطرف العنيف في خطاب هذا الهارب من العدالة، كما يستنبط كذلك دعوات التطبيع والإشادة بالإرهاب في تسجيلات المعني بالأمر.
فهشام جيراندو لم يكتف بالتحريض على العنف في فيديوهاته الأخيرة، بل استلهم نفس خطاب أمراء الدم ومشايخ القتل الذين كانوا يسوغون ترويع الآمنين وقتل الأبرياء ويشرعون التصفيات الجسدية، على غرار أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبوبكر البغدادي وأبو مصعب الزرقاوي وغيرهم.
إرهاب المنصات الرقمية
فالمتمعن في الخطاب التحريضي لهشام جيراندو، الذي اعتمده مؤخرا، يخرج بقناعة راسخة مؤداها أن هذا الأخير لامس الحدود القصوى للتطرف والتعصب، وصار يتبنى ما يسمى ب”جهاد الكلمة” أو “إرهاب المنصات الرقمية”.
وهذا الضرب من ضروب الخطاب الإرهابي ليس بجديد في تكتيكات التنظيمات المتطرفة، فالكلمة المتطرفة، والغلو في الدعوة، والتحريض بالكلام، كان سباقا للغة البارود والقنابل والأجسام الناسفة في مخططات كل التنظيمات الإرهابية وأقطابها الجهوية.
فأسامة بن لادن بدأ مشواره الإرهابي بالدعوة إلى العنف وضمان تمويله، قبل أن ينغمس فيه بشكل مباشر، وكذلك فعل أيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي وغيرهم، وكذلك يفعل اليوم هشام جيراندو! ألم يجاهر هشام جيراندو صراحة بوجوب قتل ممثلي السلطة بالمغرب؟ ألم يحرض على العنف والقتل بشكل علني في مواقع التواصل الاجتماعي؟
فالمقارنة اللغوية والاصطلاحية بين خطاب هشام جيراندو العنيف وخطاب أمراء الدم وفتاوى الاحتطاب والقتل، تؤكد بشكل واضح مدى التطابق والتماثل والتشابه فيما بين الخطابين، فكلاهما يشرعنان العنف ويحرضان عليه، وكلاهما يشيدان بالإرهاب ويعتبرانه الوسيلة الأقصر لتقويض السلم الاجتماعي وقلب الأنظمة والمساس بمرتكزات النظام العام.
أكثر من ذلك، فقد تجاوز هشام جيراندو بعض دعوات أمراء الدم، خصوصا عندما اعتبر مثلا بأن أداء الضريبة العامة وسداد مستحقات الماء والكهرباء بأنها بمثابة “جزية غير مستحقة”، وطالب المغاربة بإعلان العصيان والامتناع عن سدادها وسداد واجبات المواطنة، وهو أسلوب تحريضي مستجد وغير مألوف في قاموس التنظيمات المتطرفة.
تواطؤ كندي مفضوح!
كشف إرهاب المنصات الرقمية الذي يعتمده هشام جيراندو عن مفارقة غريبة في طريقة تعاطي السلطات الكندية مع دعوات التطرف والإشادة بالإرهاب. ففي وقت كانت فيه كندا من أول المشاركين في عمليات التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب بمعاقله التقليدية، نجدها هي أول من تتطبع مع خطاب هشام جيراندو الإرهابي بل وتوفر له الغطاء الشرعي.
بل إن كندا التي شاركت المغرب في رئاسة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب GCTF في سنتي 2020 و2022، هي اليوم من تقف موقف المتفرج السلبي إزاء دعوات العنف والتحريض على الإرهاب التي يطلقها هشام جيراندو ضد المغرب.
وهذا التناقض الفج والصارخ في طريقة تعامل السلطات الكندية مع دعوات الإرهاب، يطرح أكثر من علامة استفهام حول السبب الكامن وراء تشدد القضاء والأمن الكنديين مع مواطنيهم في العديد من القضايا الإرهابية المماثلة، بينما يتسامحون مع نفس الدعوات الإرهابية عندما تكون موجهة للمغرب على لسان هشام جيراندو؟
فهل أصبح تجريم الإرهاب في كندا مرتبط بطبيعة الدولة المستهدفة؟ وهل دعوات العنف والتحريض على القتل لا تكتسي الصبغة الإرهابية إذا كانت تتعلق بالمغرب، بينما تلتحف رداء الإرهاب إذا هددت مصالح كندا؟
فالثابت أن تفخيخ العقول، الذي يتبناه اليوم هشام حيراندو أسوة بأسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي وعبد المالك دروكدال…، هو أخطر بكثير من تفخيخ الأجساد! لأن الأول يستعين بالأنظمة المعلوماتية ليخلق بسرعة متطرفين بالألاف، خصوصا في صفوف القاصرين والأشخاص في وضعية هشة ممن يسهل التأثير فيهم ودفعهم لا إراديا لارتكاب أفعال إرهابية خطيرة .



