مجتمع

من البرادعة إلى السياسة: تجربتي مع جماعة العدل والإحسان والسلطة

من البرادعة إلى السياسة: تجربتي مع جماعة العدل والإحسان والسلطة

Loading

منذ مرحلة المراهقة وحتى الثلاثين من عمري، عشت تجربة سياسية فريدة داخل المغرب، احتككت خلالها بطرفين أساسيين: جماعة العدل والإحسان والمخزن. هذه التجربة أعطتني رؤية واضحة حول الصراعات السياسية والاجتماعية والدينية التي تؤثر على حياة الأجيال في الأحياء الفقيرة.

عرفت جماعة العدل والإحسان منذ صغري، حيث كان عمي ناشطًا فيها، وبيتنا في حي البرادعة بالمحمدية يشهد تجمعات الشباب المنتمين للجماعة. كانوا دائمًا يبدون ودودين ومبتسمين، وكنت أراهم كإخوة لي، دون أن أفهم حينها السياسة أو أهداف التنظيم.

في عام 2004، تركت حادثة اقتحام البيت الذي كان يعلم الأطفال القرآن الكريم أثرًا عميقًا في نفسي. فقد تدخلت الشرطة واعتقلت الموجودين، ما أرسخ لدي فكرة أن الدولة كانت تحارب الإسلام، وفق السردية التي قدمها بعض أعضاء الجماعة. مع مرور الوقت، بدأت أفهم أن الدولة لم تحارب الدين، بل كانت تتعامل مع تنظيم سياسي يستخدم الدين كوسيلة للضغط السياسي.

تعرفت لاحقًا على مرشد الجماعة عبد السلام ياسين، الذي ترك في نفسي انطباعًا عميقًا بدعوته للتغيير وبالاهتمام بقضايا الفقر والعيش الكريم. لكن مرحلة الربيع العربي وحركة 20 فبراير كشفت لي جوانب جديدة من السياسة؛ إذ فهمت كيفية توظيف الجماعة للشباب والغضب الشعبي لتحقيق أهداف سياسية، وكيف كانت الرحلات والأنشطة الترفيهية جزءًا من إعداد طويل للمشاركة في الاحتجاجات.

مع مرور السنوات، بدأت أكتشف جوانب سلبية في الجماعة، منها استغلال بعض القصور الاجتماعي للتأثير على الشباب، وأساليب التخوين والسب عندما انتقدت الجماعة علنًا. بالمقابل، كان احتكاكي بالمخزن يحمل مفارقة؛ ففي أحيان كثيرة كان المسؤولون يفتحون لي الأبواب ويساعدونني، بينما كانت العرقلة تأتي أحيانًا من داخل التنظيم الذي ظننته ملجأً.

اليوم، بعد ثلاثين عامًا من التجربة المباشرة، أرى بوضوح أن المسؤولية تقع على الدولة في حماية الفقراء والمهمشين، وأن التنظيمات التي تستغل الدين يجب كشفها ومحاسبتها. المواطن البسيط، سواء في البرادعة أو أي حي فقير، يستحق الكرامة واحترام حقوقه. تجربتي تؤكد أن الفهم الحقيقي للسياسة والمجتمع يأتي من التجربة المباشرة، لا من السرديات المزينة بالكلمات الجميلة والابتسامات.

الحدث 24: بقلم خليل ابن الصغير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى