سياسة

بوريطة يدعو إلى إصلاح بعثات حفظ السلام الأممية لتكون أكثر واقعية وفعالية

بوريطة يدعو إلى إصلاح بعثات حفظ السلام الأممية لتكون أكثر واقعية وفعالية

Loading

دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الأربعاء 20 ماي الجاري بالرباط، إلى اعتماد ولايات أممية لعمليات حفظ السلام تكون أكثر واقعية وملاءمة للتطورات الميدانية، محذرا من أن غياب هذا التكييف قد يحولها إلى أدوات لتكريس الوضع القائم بدل تسوية النزاعات.

وأوضح بوريطة، خلال افتتاح أشغال المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، أن احتضان المغرب لهذا الحدث يعكس التزام المملكة العميق بقيم السلام والتعاون والتضامن الدولي، وذلك تماشيا مع التوجيهات السامية للملك محمد السادس.

وشدد الوزير على ضرورة أن تستند مهام حفظ السلام إلى ولايات واضحة وقابلة للتنفيذ، مع تحديد الأولويات بشكل دقيق، وربطها باستراتيجيات سياسية محددة تخضع للتقييم المستمر، معتبرا أن تحقيق أهداف محدودة وواقعية أفضل من وعود غير قابلة للتطبيق.

وسجل بوريطة أن هذا المؤتمر ينعقد في سياق دولي دقيق يتسم باستمرار الانقسامات داخل مجلس الأمن، وتغير طبيعة النزاعات، وتزايد الضغط على الموارد المخصصة لعمليات حفظ السلام.

وحذر من أن مسارح العمليات أصبحت أكثر تعقيداً وخطورة، بفعل تهديدات غير تقليدية وهجمات جماعات مسلحة غير حكومية وحركات انفصالية ذات ارتباطات إرهابية تستهدف قوات حفظ السلام، داعيا إلى تبني سياسة صارمة بعدم التسامح مع الجرائم المرتكبة ضد “القبعات الزرق”.

وأكد الوزير أن النقاش يجب ألا يقتصر على خيار الإبقاء أو الإلغاء، بل ينبغي أن ينصب على إصلاح هذه الآلية الأممية وجعلها أكثر فعالية وملاءمة للواقع الميداني، بما يضمن قدرتها على أداء مهامها.

كما شدد على أن بعثات حفظ السلام يجب أن تظل أدوات مؤقتة لخدمة الحلول السياسية، وألا تتحول إلى بديل عن الإرادة السياسية للأطراف المعنية، مع ضرورة اعتبار إنهاء أي بعثة خيارا واردا عندما تسمح الظروف بذلك.

واستعرض بوريطة التجربة المغربية في هذا المجال، مذكرا بمشاركة المملكة منذ سنة 1960، وإسهامها بأكثر من 100 ألف عنصر في عمليات حفظ السلام، فضلا عن وجود حوالي 1340 عسكريا مغربيا حاليا ضمن بعثات أممية، خصوصا في جمهورية إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية.

وأكد أن هذا التراكم يمنح المغرب شرعية للمساهمة في النقاش الدولي حول إصلاح عمليات حفظ السلام، بهدف تعزيز فعاليتها وربطها أكثر باحتياجات السكان المحليين.

ودعا الوزير الفضاء الفرنكوفوني إلى تحويل حضوره العملياتي في بعثات الأمم المتحدة إلى تأثير سياسي وهيكلي أكبر، مع تعزيز التنسيق وتطوير القدرات البشرية وتوحيد التكوين، وتقوية قابلية العمل المشترك بين الوحدات الفرنكوفونية.

كما جدد استعداد المغرب للمساهمة في هذا المسار الإصلاحي، خاصة من خلال مركز التميز لعمليات حفظ السلام ببنسليمان، داعيا إلى جعل هذا المؤتمر إطارا دوريا للتوجيه وتبادل الخبرات في مجال حفظ السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى