رياضة

كأس العالم 2026 .. رهانات جديدة وثورة في كرة القدم

كأس العالم 2026 .. رهانات جديدة وثورة في كرة القدم

Loading

تقترب بسرعة فائقة صافرة انطلاق النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم لكرة القدم (فيفا)، الذي تنظمه بشكل مشترك كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وحسب تقرير نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، فإن هذا الحدث الكروي العالمي، لن يكون مجرد نسخة عادية أخرى، فمع الانتقال التاريخي إلى 48 فريقا و104 مباريات موزعة على مجموع أمريكا الشمالية، تنتقل كرة القدم إلى حقبة جديدة.

بين ثورة في نظام البطولة، ووعود اقتصادية بأرقام فلكية، وتعقيدات لوجستيكية، تواجه هذه النسخة المونديالية العملاقة تحديات غير مسبوقة، تعيد رسم معالم اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

ويكمن التغيير الأكثر جذرية خلال هذه التظاهرة العالمية، في نظام المسابقة نفسه. فللمرة الأولى، تشارك 48 دولة في النهائيات، مقارنة بـ32 دولة في النسخ السابقة.

وستكون مرحلة المجموعات غير مسبوقة، حيث ستتوزع الفرق على 12 مجموعة تضم كل منها 4 منتخبات، ويتأهل متصدر ووصيف كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث، إلى دور الستة عشر.

وبذلك، سيرتفع عدد المواجهات بشكل هائل ليصل إلى 104 مباريات، مما سيخلق ماراثونا تلفزيا ورياضيا يمتد على مدار 39 يوما.

إذا كان الحدث يعد بتقديم عرض مبهر، فإنه يمثل قبل كل شيء معضلة تنظيمية هائلة. وباعتراف رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، فإن “التحدي الأكبر سيكون لوجيستيا محضا”. فنقل المعدات، وإمداد 16 ملعبا محتضنا للمنافسات، عبر قارة أمريكا الشمالية، وتأمين تنقل ملايين المشجعين، يتطلب دوران الآلة اللوجستية بأقصى طاقتها.

وتكمن إحدى العقبات الكبرى في التعامل مع ثلاثة أنظمة قانونية وتنظيمية مختلفة. فخلافا للنسخ السابقة، التي ركزت على بلد واحد (مثل قطر في 2022)، سيتعين على الفرق والبضائع والرعاة التعامل مع ثلاث إدارات جمركية مختلفة.

 وفي ما يتعلق باكتظاظ البنيات التحتية، ستواجه المدن المستضيفة الكبرى مثل نيويورك، ولوس أنجلوس، ومكسيكو سيتي، وتورونتو ضغوطا شديدة على قدرات موانئها، ومطاراتها، وفنادقها. وعلاوة على ذلك، فإن كثافة حركة المرور في هذه الحواضر ستؤدي إلى اختناق المحاور الطرقية، مما يتطلب خططا صارمة لتدبير التنقل.

على الصعيد المالي، يستعد مونديال 2026 لتحطيم جميع الأرقام القياسية في نسب المشاهدة وعائدات الإعلانات، غير أن هذا النجاح قد يفرز تكلفة اجتماعية باهظة.

 إذ يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم عوائد اقتصادية ضخمة وأرباحا تاريخية بفضل حقوق البث التلفزيوني وعقود الرعاية من الجيل الجديد، لكن الاعتماد المكثف على “التسعير الديناميكي” يتسبب في اشتعال أسعار التذاكر وأماكن الإقامة.

ويتمثل الخطر الرئيسي في إقصاء الجماهير الشعبية من التظاهرة العالمية لفائدة نخب ميسورة، مما قد يفسد الأجواء الاحتفالية والشعبية التي تميز كأس العالم.

ولتفادي الفوضى، يعتمد المنظمون بشكل مكثف على اللوجستيك الاستباقي والرقمنة، وبفضل شراكات تكنولوجية واسعة النطاق، ستقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات في الوقت الفعلي.

 وتتيح هذه الأدوات إعادة حساب مسارات شحنات الإمداد بشكل آني، ومراقبة حالة الملاعب، وتوقع التأخيرات قبل حدوثها. وتعتبر هذه الرؤية المشتركة ضرورية لتنسيق عمل آلاف الموردين في سلاسل الإمداد.

 وعلى المستطيل الأخضر، يكرس هذا المونديال تحولات تكتيكية وتكنولوجية عميقة، حيث سيغير حضور تقنية التحكيم بمساعدة الفيديو “الفار”، وتكنولوجيا التسلل شبه الآلية، وتحليلات البيانات بشكل فوري، من نسق المباريات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى