سياسة

الأمن المائي بالمغرب.. من تدبير الندرة إلى معركة السيادة والاستباق

الأمن المائي بالمغرب.. من تدبير الندرة إلى معركة السيادة والاستباق

Loading

في وقت تواجه فيه المنطقة المغاربية تحديات مناخية غير مسبوقة، أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الأربعاء بالرباط، أن السياسة المائية للمملكة قطعت مع الحلول الترقيعية لتتحول، بفضل الرؤية الملكية الاستشرافية، إلى مشروع استراتيجي يمس جوهر السيادة الوطنية والتنمية المستدامة.

وأوضح بركة، خلال انعقاد الدورة الثانية لملتقى “MAP Town Hall” تحت شعار رصين يربط بين الأمن المائي والعدالة المجالية، أن الرؤية التي يقودها الملك محمد السادس مكنت المغرب من امتلاك مفاتيح التخطيط بعيد المدى، مشيراً إلى أن الطموح الوطني لم يعد محصوراً في الأبعاد التقنية لتشييد السدود والبنيات التحتية، بل بات يمثل التزاماً دستورياً وحقوقياً يضمن الوصول المستدام للماء لكل مواطن مغربي أينما كان، كركيزة أساسية للعدالة المجالية والتنمية البشرية.

هذه المقاربة الجديدة، التي تشكل قطيعة مع السياسات الكلاسيكية، تقوم بحسب المسؤول الحكومي على خمسة دعامات حيوية؛ تنطلق من اعتبار الأمن المائي شرطاً أساسياً لامتلاك استقلالية القرار الوطني، وتمر عبر تشكيل منظومة صناعية مغربية مبتكرة ترتكز على “تحلية مياه البحر” وتوطين المهن المرتبطة بها تحت شعار “صنع في المغرب”، مع دعم البحث العلمي التطبيقي وتأهيل الكفاءات المحلية لمواكبة هذا التحول التكنولوجي.

وفي أفق تكريس التضامن بين الجهات، أبرز الوزير أن مشاريع الربط بين الأحواض المائية وخطوط “الطرق السيارة للماء” تمثل ترجمة فعلية لعدالة مجالية تضمن توزيع الثروة المائية بشكل متكافئ، يتوازى مع تدبير مسؤول وصارم للاستهلاك يحمي الفرشاة المائية الجوفية ويعيد استغلال المياه العادمة، وفاءً بحقوق الأجيال القادمة.

وعلى الصعيد الخارجي، لفت المتحدث إلى أن النجاعة التي أبانت عنها التجربة المغربية تحولت إلى رافعة حقيقية للدبلوماسية الوطنية، مما جعل المملكة فاعلاً دولياً يمتلك مصداقية عالية في تقديم الحلول المناخية، ومستعداً لتقاسم خبراته وتطوير الشراكات، لا سيما مع عمقه الإفريقي.

وخلص وزير التجهيز والماء إلى أن المغرب يمر اليوم إلى “جيل جديد” من السياسات المائية التي لا تكتفي بـ”تدبير أزمة الندرة”، بل تصنع “القدرة على التكيف والصمود”، مشدداً على أن نجاح هذا الورش الاستراتيجي يتطلب تحويل التخليق المائي واقتصاد الموارد إلى “ثقافة وطنية” جماعية تلتقي فيها مسؤولية الدولة بوعي المواطن لتثمين كل قطرة ماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى