11 صوتا في مجلس الأمن.. مكسب دبلوماسي يعزز موقع المبادرة المغربية
تكشف نتائج التصويت داخل مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026 عن تحول مهم في موازين الدعم السياسي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، بعدما حصل مشروع القرار الأمريكي الذي جعل هذه المبادرة، تحت السيادة المغربية، الأساس الوحيد للمفاوضات، على تأييد 11 عضوا من أصل 15. ورغم أن المشروع لم يعتمد، فإن النتيجة تحمل دلالات سياسية لا يمكن التقليل من أهميتها.
فالتصويت داخل مجلس الأمن لا يقتصر على إجراء تقني مرتبط بتمرير مشروع قرار أو إسقاطه، بل يعكس مواقف الدول الأعضاء من القضايا المطروحة، ويكشف طبيعة التوجهات التي تحظى بالتأييد داخل أعلى هيئة أممية مكلفة بحفظ السلم والأمن الدوليين.
وحصول المشروع على 11 صوتا مؤيدا يعني أن الصيغة التي قدمتها واشنطن وجدت دعما واسعا داخل المجلس، وأن المبادرة المغربية أصبحت تحظى بموقع متقدم في النقاش المتعلق بمستقبل التسوية السياسية. كما أن هذا المعطى ينسجم مع التحول الذي كرسه القرار 2797، الذي جعل الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات.
ومن المهم التمييز بين النتيجة السياسية للتصويت والنتيجة القانونية، إذ إن المشروع لم يتحول إلى قرار معتمد بسبب عدم استكمال شروط المصادقة. غير أن عدم اعتماد النص لا يلغي دلالة المواقف التي عبرت عنها غالبية أعضاء المجلس، ولا يمحو حجم التأييد الذي حظيت به المبادرة المغربية.
ويأتي بلاغ الديوان الملكي ليضع هذه النتيجة في إطارها الأوسع، من خلال التأكيد على أن أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة يدعمون المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية. وهو ما يعكس أن الرصيد الدبلوماسي للمغرب لم يعد محصورا في دائرة محدودة من الشركاء، بل اتسع ليشمل عددا كبيرا من الدول المؤثرة.
لقد نجحت الدبلوماسية المغربية في جعل الحكم الذاتي حاضرا في صلب النقاش الدولي، ليس باعتباره مقترحا ظرفيا، بل تصورا سياسيا يحظى بمساندة متنامية. ومن هنا، فإن أهمية تصويت 30 أكتوبر تكمن في ما كشفه من اتجاهات، وفي ما يتيحه من أرضية لمواصلة العمل الدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة.


اترك تعليقاً