شاطئ النحلة يودع مهرجانه الصيفي في مشهد وطني بامتياز… تنظيم محكم وتأمين استثنائي يرسمان ملامح النجاح
شاطئ النحلة يودع مهرجانه الصيفي في مشهد وطني بامتياز... تنظيم محكم وتأمين استثنائي يرسمان ملامح النجاح

![]()
بقلم: مصطفى مدود
في مشهد يعكس قدرة المؤسسات المحلية على تنظيم التظاهرات الكبرى وفق أعلى معايير الاحترافية، أسدل الستار على فعاليات المهرجان الصيفي بشاطئ النحلة، بعد ثلاثة أيام من العروض الفنية والاحتفالات الوطنية التي استقطبت آلاف الزوار. ولم يكن النجاح الذي ميز هذه الدورة وليد الصدفة، بل كان ثمرة تخطيط دقيق، وتنسيق محكم، وتعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، ما جعل المهرجان يرتقي إلى مصاف التظاهرات الوطنية الكبرى.
المهرجان، الذي نظمته مقاطعة سيدي البرنوصي بشراكة مع جماعة الدار البيضاء خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 يوليوز، احتفاءً بعيد العرش المجيد وعيد الشباب المجيد، قدم برنامجًا فنيًا متنوعًا شاركت فيه أسماء بارزة من الساحة الفنية المغربية، وفي مقدمتها مجموعة ناس الغيوان، التي ألهبت حماس الجماهير الغفيرة التي غصت بها منصة شاطئ النحلة، في أجواء احتفالية امتزج فيها الفن بروح الوطنية والانتماء.
غير أن ما استأثر باهتمام المتابعين، إلى جانب جودة العروض الفنية، هو المستوى الراقي للتنظيم، حيث جرى تدبير حركة الجماهير بانسيابية كبيرة، وتوفير مختلف الوسائل اللوجستية التي ضمنت راحة الحضور، في صورة عكست حسن الإعداد والتنسيق بين مختلف المتدخلين، وأسهمت في إنجاح هذه التظاهرة التي استحقت أن توصف بأنها من أبرز المهرجانات الصيفية على مستوى العاصمة الاقتصادية.
وعلى المستوى الأمني، عرف المهرجان حضورًا ميدانيًا وازنًا لمختلف الأجهزة، حيث انتشرت عناصر الأمن الوطني بمختلف تشكيلاتها داخل فضاءات المهرجان ومحيطها، مدعومة بالقوات المساعدة والسلطات المحلية وأعوان السلطة، في إطار خطة أمنية متكاملة هدفت إلى حماية المواطنين، وتنظيم الولوج والخروج، وضمان السير العادي لجميع فقرات الحفل في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة.
كما واكبت الوقاية المدنية الحدث بفرقها وسياراتها المجهزة، إلى جانب الهلال الأحمر المغربي والطواقم الصحية وسيارات الإسعاف التي ظلت على أهبة الاستعداد للتدخل عند الحاجة، بما وفر تغطية وقائية وصحية متكاملة عززت شعور الجمهور بالأمان والثقة.
ولم تغب التكنولوجيا عن هذا الموعد، إذ تمت الاستعانة بطائرة مسيرة (درون) لمواكبة الحدث ورصد المشهد العام من الجو، بما أتاح متابعة دقيقة لمجريات التظاهرة وإبراز الحجم الكبير للحضور الجماهيري الذي ملأ فضاءات شاطئ النحلة في صورة احتفالية جسدت نجاح هذا الموعد الصيفي.
لقد أكد هذا النجاح أن التظاهرات الكبرى لا تُقاس فقط بجودة عروضها الفنية، بل أيضًا بقدرة منظميها على توفير فضاء آمن ومنظم يحترم راحة الجمهور ويضمن سلامته. وهو ما تحقق بفضل التنسيق الوثيق بين مختلف المصالح والمتدخلين، الذين قدموا نموذجًا للعمل الجماعي المسؤول.
وباختتام هذه الدورة، يكون المهرجان الصيفي بشاطئ النحلة قد رسخ مكانته كواحد من أبرز المواعيد الفنية والثقافية بجهة الدار البيضاء–سطات، مؤكداً أن سيدي البرنوصي تمتلك من الكفاءات التنظيمية والإمكانات اللوجستية ما يؤهلها لاحتضان تظاهرات وطنية كبرى، في صورة مشرقة تعكس دينامية المنطقة ونجاحها في الجمع بين الإبداع الفني، والتنظيم المحكم، والتأمين الاحترافي.



