صحيفة إسبانية: التنسيق بين الرباط ومدريد نجح في احتواء أزمة الهجرة
صحيفة إسبانية: التنسيق بين الرباط ومدريد نجح في احتواء أزمة الهجرة

![]()
حظيت فعالية التعاون بين المغرب وإسبانيا في مواجهة أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة المحتلة بإشادة أوروبية، في وقت وضعت فيه هذه الأزمة التحالف الاستراتيجي بين البلدين أمام اختبار جديد، وأبرزت أهمية التنسيق الثنائي في تدبير قضايا الهجرة وأمن الحدود بين ضفتي المتوسط.
وأوردت صحيفة “Atalayar” الإسبانية، في مقال للكاتب محمد العربي، أن التدخل المنسق بين الرباط ومدريد خلال الأزمة شكل نموذجا للتعاون في مجال تدبير تدفقات الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن الاستجابة المشتركة ساهمت في احتواء الوضع والحد من تداعياته الإنسانية والأمنية.
ونقلت الصحيفة أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اعتبرت التعاون الإسباني المغربي نموذجا للتنسيق الذي لا يقتصر على حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بل يساهم أيضا في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في المنطقة الحدودية بين أوروبا وإفريقيا.
وبحسب المصدر ذاته، مكّن التنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية من احتواء تدفق المهاجرين في وضعية غير نظامية، مع التركيز على تفادي وقوع مزيد من الخسائر البشرية وضمان احترام الحقوق الأساسية، مشيراً إلى أن تبادل المعلومات والتعاون بين الأجهزة المختصة ساعدا في مواجهة التحديات المرتبطة بشبكات الاتجار بالبشر، فضلا عن التصدي للمعلومات المضللة التي انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي وساهمت في تأجيج الأزمة.
وأضاف المقال أن هذه الاستجابة حالت دون توسع التحركات نحو باقي الأراضي الإسبانية والفضاء الأوروبي، مؤكدا أن استمرار التعاون الثنائي يظل ضروريا للتعامل مع الأزمات المرتبطة بهذه الحدود البرية الفريدة بين إفريقيا وأوروبا.
وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن إشادة المفوضية الأوروبية بالشراكة المغربية الإسبانية رافقتها دعوة إلى تعزيز سياسة أوروبية مشتركة في مجال الهجرة، تقوم على تقوية التعاون الدولي، وحماية الحدود الخارجية، وإنشاء أنظمة للإنذار المبكر، وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة، وتحسين إجراءات إعادة المهاجرين.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، وفق المصدر ذاته، أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مسؤولية مشتركة، رافضة استخدام الهجرة غير النظامية كوسيلة للضغط السياسي، فيما جدد الاتحاد الأوروبي دعمه المالي والعملياتي لهذه الجهود عبر وكالات أوروبية من بينها وكالة حرس الحدود الأوروبية “فرونتكس” ووكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”.
ومن جهتها، أكدت الحكومة الإسبانية تمسكها بالحوار والثقة مع المغرب، حيث شدد وزير الخارجية الإسباني على أهمية دعم الرباط في ضمان العودة المنظمة للمهاجرين، معتبراً أن موجة الهجرة الأخيرة ارتبطت بشكل كبير بحملة تضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت الصحيفة أن مدريد دافعت عن طريقة تدبيرها للأزمة، ردا على انتقادات بعض الشركاء الأوروبيين، مؤكدة أن سبتة ومليلية المحتلتين لا تشكلان تهديدا لأمن منطقة شنغن، وأن التعاون مع المغرب يظل المسار الأساسي لمواجهة تحديات هذه الحدود المشتركة.



