سياسة

بنسعيد: المغرب يعزز مكانته الدولية كصانع للسلام ويواجه التحديات المناخية بروح التضامن

بنسعيد: المغرب يعزز مكانته الدولية كصانع للسلام ويواجه التحديات المناخية بروح التضامن

Loading

أفرزت أشغال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقدة يوم السبت 31 يناير 2026، مضامين سياسية تضمنتها كلمة محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للحزب، حيث استهل مداخلته أمام مناضلي الحزب بتجديد التأكيد على روح الالتزام والمسؤولية التي تطبع مسار هذا التنظيم السياسي، معتبرا الحضور المكثف لمناضلات ومناضلي الحزب تجسيدا حيا للدينامية التنظيمية التي يشهدها “البام” في سياق وطني يتطلب أقصى درجات التعبئة واليقظة لمواكبة الأوراش الكبرى التي تفتحها المملكة تحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس.

وفي هذا السياق، توقف بنسعيد عند الوضعية المائية والمناخية للبلاد، مشيرا إلى أن الأمطار الهامة التي عرفتها المملكة هذا العام، ورغم ما تحمله من بشائر خير للفلاحة والموارد المائية، إلا أنها تحولت في بعض الأقاليم إلى فيضانات صعبة استوجبت تدخلا عاجلا، حيث عبر عن تضامن الحزب الكامل مع الأسر المتضررة، موجها تحية اعتزاز وتقدير للسلطات المحلية والوقاية المدنية والأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة، وكذا المنتخبين، على مجهوداتهم الجبارة وتعبئتهم الميدانية المتواصلة ليل نهار لحماية المواطنين والتخفيف من آثار هذه الطبيعة المتقلبة.

وعرّج القيادي في الحزب على الحضور الدولي الوازن للمملكة المغربية، مؤكدا أن المكانة المرموقة التي بات يحتلها المغرب في المحافل الدولية ليست وليدة الصدفة أو نتاج مجاملات ديبلوماسية، بل هي مكانة تم انتزاعها بفضل المصداقية والعمل المتواصل، وهو ما تجسد بشكل صريح في دعوة الولايات المتحدة الأمريكية للملك محمد السادس للانخراط في مجلس السلام كعضو مؤسس، في اعتراف دولي لا غبار عليه بالدور الريادي والمحوري الذي يلعبه المغرب في تعزيز السلم والاستقرار الإقليمي والعالمي.

وأفرد بنسعيد حيزا هاما من كلمته لقضية الصحراء المغربية، واصفا إياها بالقضية الوطنية الجامعة التي تقع في قلب وجدان كل المغاربة، ومثمنا عاليا الحكمة والقيادة المتبصرة للملك محمد السادس في تدبير هذا الملف بثبات وفعالية ديبلوماسية يشهد لها العالم، حيث أكد أن الاعتراف الدولي المتزايد بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي هو نتيجة رؤية استباقية ملكية، معلنا الانخراط المطلق للحزب في تنزيل هذا المشروع وتسخير كافة خبراته لخدمة الوحدة الترابية من داخل المؤسسات الوطنية والدولية.

وثمّن بنسعيد المقاربة التشاركية التي نهجها الديوان الملكي عبر استقبال الأحزاب السياسية لإبداء آرائها في مبادرة الحكم الذاتي، مؤكدا أن مغربية الصحراء ليست مجرد شعار بل هي التزام يومي ومسؤولية مشتركة، كما عبر عن فخر واعتزاز “الأصالة والمعاصرة” بقرار الملك محمد السادس إعلان يوم 31 أكتوبر عيدا وطنيا للوحدة، وهو الموعد الذي يكرس انتصار الشرعية والمشروعية، ويؤكد قدرة المملكة على تحويل كافة التحديات والتربصات إلى فرص حقيقية للقوة واللحمة الوطنية والوعي الجماعي.

وتطرق بنسعيد إلى النجاح الباهر الذي حققه المغرب في تنظيم كأس إفريقيا، وما قدمه المنتخب الوطني من مسار مشرف وصولا إلى النهائي، معتبرا هذا النجاح ثمرة رؤية ملكية استثمرت لسنوات في البنيات التحتية وتأهيل الموارد البشرية، ومنددا في الوقت نفسه بالحملات الدعائية المغرضة التي حاولت التشكيك في المنجزات المغربية، حيث شدد على أن المغرب يُقاس بالوقائع والنتائج ولا يتأثر بالشائعات، مشيدا بمضامين بلاغ الديوان الملكي الذي قطع الطريق على كل محاولات ضرب العمق الإفريقي للمملكة أو المساس بقيمها الراسخة.

وشدد عضو القيادة الجماعية على أن الوطنية الحقة يجب أن تترجم إلى فعل سياسي مسؤول يحمي المجتمع من الانزلاقات، ويضمن المساواة الفعلية بين المواطنين في الولوج إلى الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والشغل، مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة يرفض وبشكل قاطع أن يظل التطور مقتصر على المدن الكبرى بينما يظل العالم القروي في الهامش، فمغرب ما بعد 31 أكتوبر لا يمكن أن يكون هو مغرب ما قبله، ولا مكان فيه لمنطق “مغرب بسرعتين” الذي يتقدم في الحواضر ويتأخر في القرى والبوادي.

وأكد بنسعيد في كلمته على أن الحزب، ومن موقعه داخل الأغلبية الحكومية، يترافع بقوة لجعل قانون المالية رافعة حقيقية للعدالة المجالية والاجتماعية، وليس مجرد حسابات تقنية، حيث تم العمل على توجيه اعتمادات مالية ضخمة لتقليص الفوارق بين الجهات ودعم المناطق الجبلية والقروية، والحرص على أن تكون الاستثمارات العمومية في البنيات التحتية والمشاريع الطاقية والمائية موجهة نحو المناطق الأقل استفادة، تحقيقا لتنمية متوازنة وشاملة يلمس أثرها المواطن المغربي في حياته اليومية أينما وجد فوق تراب المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى