الريادة المغربية في صناعة الطيران.. آفاق تكنولوجية برؤية ملكية سامية
الريادة المغربية في صناعة الطيران.. آفاق تكنولوجية برؤية ملكية سامية

![]()
ترأس الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 13 فبراير 2026 بالقصر الملكي بالدار البيضاء، حفل تقديم وإطلاق مشروع إنجاز مصنع رائد بإقليم النواصر لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات تابع لمجموعة “سافران” العالمية، حيث يأتي هذا المشروع النوعي استكمالا وتعزيزا لمكانة المغرب كقطب استراتيجي عالمي ومركز تكنولوجي متكامل، وهو ما يعكس الإرادة الملكية الراسخة للارتقاء بقطاع الطيران إلى أعلى مستويات التنافسية التكنولوجية، مع إبراز التطور المتسارع الذي شهده هذا القطاع كإحدى المهن العالمية للمغرب خلال السنوات الأخيرة، بفضل الإصلاحات الجريئة والأوراش المهيكلة التي أطلقها الملك محمد السادس، والتي أتاحت للمملكة الانضمام إلى الدائرة المغلقة للدول الرائدة في هذا المجال الحيوي.
وفي هذا السياق، يجسد اختيار مجموعة “سافران” الفرنسية، الرائدة عالميا في تصنيع محركات الطائرات وثالث فاعل دولي في قطاع الطيران، لتوسيع استثماراتها في المغرب بعد مسار ناجح يمتد لـ 25 عاما، ثقة دولية كبرى في جودة وتطور أرضية الصناعات الجوية المغربية، إذ يسعى هذا المشروع المهيكل إلى ترسيخ مكانة المملكة ضمن سلسلة القيمة العالمية لمصنعي المحركات، مما يفتح الباب لجذب مصنعين جدد إلى المنظومة الوطنية، وتوسيع نطاق العمل الصناعي ليشمل مكونات بالغة الدقة والتعقيد، وهو ما يؤكد أن السيادة الصناعية المغربية باتت واقعا ملموسا يتجاوز مرحلة الإنتاج التقليدي نحو مرحلة التصنيع المتقدم.
وتعتبر معدات وأنظمة هبوط الطائرات من بين أكثر المكونات حساسية في مجال الطيران المدني بالنظر إلى أبعادها التكنولوجية والأمنية الدقيقة، كما يندرج إنتاجها محليا ضمن استراتيجية هيكلة المنظومة الصناعية الشاملة التي تضم المحركات والأسلاك والتجميع والهندسة والصيانة والإصلاح والمركبات، حيث تساهم هذه الخطوة في تعزيز التكامل المحلي وتثبيت تموقع المغرب كمركز تكنولوجي متكامل يوفر حلولا صناعية شاملة، مما يرفع من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، ويجعل من المملكة وجهة مفضلة للاستثمارات العالية الكثافة التكنولوجية التي تتطلب مهارات بشرية وبيئة لوجستية ذات معايير دولية.
وفي ذات الصدد، فإن الرهان التكنولوجي في قطاع عالي الحساسية مثل تصنيع أنظمة الهبوط يعكس الثقة المطلقة في البيئة الاستثمارية المثالية التي يواصل الملك محمد السادس تعزيزها عبر رؤية مستنيرة وجريئة واستشرافية، فهذا المشروع الاستراتيجي يكرس مكانة المغرب كواجهة للخبرة الرصينة التي تزاوج بين التميز التكنولوجي والتكوين المستمر والابتكار، مع انسجامه الكامل مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجالي الاستدامة والتحول الرقمي الصناعي، ليصبح المغرب بذلك نموذجا يحتذى به في الموازنة بين الأداء الصناعي المتفوق والمتطلبات البيئية العالمية، وهو ما يمنح الصناعة الوطنية هوية متميزة في السوق الدولية.
هذا وينتقل المغرب اليوم بخطى ثابتة من مرحلة “الإنتاج في المغرب” إلى مرحلة “الإنتاج مع المغرب”، في إطار شراكات استراتيجية تعزز الثقة الدولية في الكفاءة المغربية وقدرتها على خوض غمار الصناعات المعقدة، حيث يمثل هذا المصنع الجديد لبنة أساسية في صرح السيادة الاقتصادية، وبرهانا ساطعا على نجاعة المقاربة الملكية في جعل قطاع الطيران محركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتكريس صورة المملكة كأرض للابتكار والتميز، مما يضمن استمرارية الريادة المغربية في القارة الإفريقية ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط كمنصة صناعية لا محيد عنها في سلاسل الإمداد العالمية للطيران.



