مجتمع

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تُثمن التدخلات الاستباقية للسلطات العمومية في مواجهة الفيضانات

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تُثمن التدخلات الاستباقية للسلطات العمومية في مواجهة الفيضانات

Loading

أشادت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالتدخل الاستباقي والنجاعة الميدانية التي أبانت عنها السلطات العمومية في مواجهة الفيضانات الأخيرة، حيث ساهمت هذه التعبئة الشاملة في حماية الحق المقدس في الحياة وصون السلامة الجسدية للمواطنين في المناطق المتضررة، وقد مكنت سرعة الاستجابة من تفادي وقوع خسائر بشرية رغم قوة الانجرافات وانهيارات الأبنية، وهو ما يعكس تطور آليات الإغاثة والإنقاذ تحت إشراف السلطات المختصة، التي نجحت في إجلاء الساكنة من النقاط المهددة وتوفير مراكز إيواء تضمن الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، وتفادي وقوع حالات تشرد بين العائلات التي فقدت مساكنها أو تضررت بيوتها بشكل جعلها غير صالحة للاستعمال.

وفي هذا السياق، سجل تقرير حقوقي للمنظمة، الذي اطلع عليه موقع “ الأنـــــباء وجود نوع من الارتباك في التواصل الحكومي الرسمي خلال اللحظات الأولى للكارثة، إذ تأخر صدور البيانات التوضيحية مما فتح المجال أمام انتقادات واسعة من الرأي العام الباحث عن الحقيقة، وبرزت وسائل التواصل الاجتماعي كفاعل محوري في نقل الصورة الحية من المناطق المعزولة التي لم يصلها الإعلام الرسمي في الحين.

ونبهت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى أن آثار الكوارث الطبيعية لا تتوزع بعدالة على جميع فئات المجتمع، بل تتضاعف معاناتها لدى النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، ولاحظ التقرير غياب مقاربة النوع الاجتماعي في تدبير الأزمة رغم الالتزامات الدولية للمغرب المنصوص عليها في إطار “سنداي” للوقاية من المخاطر، إذ يتطلب التدبير الحقوقي مراعاة الاحتياجات الخاصة لهذه الفئات في كافة مراحل الوقاية والتعافي، وتشدد المنظمة على أن تجاهل هذه الخصوصيات يزيد من حدة التهميش الاجتماعي داخل المناطق المتضررة ويؤخر عملية الاندماج والعودة إلى الحياة الطبيعية،

ومن جهة أخرى، رصدت المتابعة الميدانية، حسب ذات المصدر، شمول الأضرار لأقاليم أخرى لم يتضمنها قرار الحكومة القاضي بإعلان أربع مناطق منكوبة فقط، حيث شهدت أقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة ووزان خسائر جسيمة تمثلت في انهيار المنازل وتضرر القطاع الفلاحي ونفوق الماشية وانقطاع الطرق الجبلية.

وترى المنظمة أن استثناء هذه المناطق يمس بمبدأ المساواة والإنصاف في الولوج إلى التعويضات التي يقرها القانون 14-110، مما يضع ساكنة جبال وتلال الريف في مواجهة مباشرة مع مخلفات الكارثة دون غطاء قانوني كاف لجبر الضرر، ويستدعي ذلك إصدار قرار تكميلي يضمن شمولية الدعم العمومي لجميع المتضررين دون تمييز مجالي.

وخلص التقرير إلى ضرورة مراجعة السياسات العمومية المرتبطة بتدبير المخاطر عبر إعداد خطة وطنية استباقية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، كما دعت إلى تعديل قانون 110.14 لتبسيط شروط الاستفادة من صندوق دعم الكوارث الطبيعية وجعله أكثر مرونة في الاستجابة للتهديدات المناخية الحديثة، مُطالبة بجعل التغيرات البيئية ركيزة أساسية في وثائق التعمير والاستراتيجيات الحكومية، مع التركيز على تعزيز سياسة السدود الصغرى في المناطق المرتفعة لضبط الحكامة المائية وحماية التربة من الانجراف، مع إدماج مفاهيم المخاطر البيئية في المناهج التعليمية لرفع الوعي المجتمعي بآليات التعامل مع الطوارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى