مجتمع

ألاعيب “الجيراندو” تنكشف أمام القانون الكندي

ألاعيب "الجيراندو" تنكشف أمام القانون الكندي

Loading

رغم أن اليوتوبر المغربي المقيم بكندا هشام جيراندو تحول خلال الأسابيع الماضية إلى مادة للسخرية الرقمية الجماعية بعد فضيحة “عمي علي وحالوبو”، فإنه يصر على إنتاج “روايات خيالية” متكاملة الأركان، تتضمن عناصر التشويق والإثارة، وربما حتى “حماية كندية” تُمنح عبر الهاتف، كما لو أن الأمر يتعلق بحجز طاولة في مطعم فاخر.

في أحدث فصول هذا “العبث الرقمي”، خرج جيراندو ليتحدث بسذاجة منقطعة النظير عن اتصال مزعوم من الدرك الملكي الكندي يخبره بأن حياته في خطر، وأن السلطات قررت بـ”كرم غير مسبوق” توفير حماية لصيقة له عبر شرطة مونتريال.

رواية تبدو، للوهلة الأولى، “مشوقة”، لكن عند وضعها تحت مجهر بسيط من المعطيات القانونية، تبدأ تفاصيلها في التفكك بسرعة لافتة، كما لو أنها بنيت على أرضية من “التمني أكثر من القانون”.

فالميثاق الكندي لحقوق الضحايا “CCDV”، الذي يُفترض أنه الإطار المرجعي لأي حديث عن الحماية، لا يعمل بمنطق “نحن اتصلنا بك لأنك مهم”، بل بمنطق أبسط بكثير: الضحية المفترض هو من يتقدم بطلب الحماية. أي أن الهاتف، في هذه القصة، من المفترض أن يرن في الاتجاه المعاكس.

أما برنامج حماية الشهود “CMP”، فليس خدمة اشتراك شهرية تُفعل تلقائياً عند ارتفاع مستوى “الدراما” في المحتوى الرقمي، بل مسطرة دقيقة ترتبط أساساً بدرجة التعاون مع أجهزة العدالة، وبوجود خطر حقيقي مرتبط بهذا التعاون.

والجميع يعلم أن جيراندو من ذوي السوابق القضائية، ومتابع في عدد من القضايا، وهو ما يطرح علامات استفهام حقيقية حول مدى استيفائه لشروط التعاون مع نظام العدالة الجنائية، وهي شروط أساسية للاستفادة من برامج الحماية.

الأمر لا يقف عند هذا الحد، فحتى من الناحية المؤسساتية، فإن الجهة المخولة بالإشراف على هذا النوع من الحماية هي الشرطة الفيدرالية، أي الخيالة الملكية الكندية، وليس شرطة مونتريال المحلية كما جاء في تصريحاته.

أكثر من ذلك، فالقانون الكندي يعتمد التدرج في حماية الضحايا، بدءاً من تدابير مثل تغيير الهوية أو الشهادة عن بعد واستعمال هويات مستعارة، وصولاً إلى الحماية الجسدية المباشرة، وهي مرحلة لا تُمنح إلا في حالات دقيقة ومؤطرة بصرامة قانونية، ومرتبطة بشكل وثيق بالتعاون مع نظام العدالة.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: ماذا قدم اليوتوبر المغربي المتخصص في التشهير للعدالة الجنائية الكندية حتى يُدرج ضمن هذا المستوى من الحماية؟ وما هو الملف الذي يجعله في موقع الضحية المستفيدة من برنامج حماية الشهود؟

المعطيات القانونية واضحة: برامج حماية الضحايا والشهود لا تُبنى على الادعاءات الخيالية، بل على شروط موضوعية دقيقة، أولها صفة الضحية أو الشاهد المتعاون، وثانيها وجود خطر موثق، وثالثها مسار قانوني محدد.

ويبدو أن الحقيقة التي يحاول إنكارها اليوتوبر المغربي هي أنه مجرم في نظر القانونين المغربي والكندي، وأن برنامج حماية الضحايا لا يقدم للمجرمين وإنما للضحايا والشهود، وما أكثر ضحايا جيراندو سواء في المغرب أو حتى في كندا.

لكن تبقى المفارقة العجيبة والغريبة هي أن مناط وسبب الحماية هو ضمان سلامة الشخص المعني وسرية تحركاته، وذلك ليتسنى إبعاده عن التهديدات المحتملة، بينما جيراندو، كما يظهر في محتواه، يعيش متسكعاً عبر سيارته ويمتهن النشر في الشارع العام.

فعن أية حماية يفتري هذا “الجيراندو”؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى