رياضة

محكمة الـTAS.. القاضي الدولي الذي سيؤكد أحقية المغرب بلقب “كان 2025” بعد انسحاب السنغال

محكمة الـTAS.. القاضي الدولي الذي سيؤكد أحقية المغرب بلقب “كان 2025” بعد انسحاب السنغال

Loading

في خضم الجدل الكروي الذي أعقب قرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والقاضي بسحب لقب كأس إفريقيا 2025 من السنغال ومنحه للمغرب بعد اعتبار المنتخب السنغالي منهزماً بثلاثة أهداف لصفر، أعلنت الجامعة السنغالية لكرة القدم في بيان لها أمس الثلاثاء 17 مارس الجاري، عن تعرضها للقرار عبر الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية (TAS). هذا التطور يعيد إلى الواجهة واحدة من أهم الهيئات القضائية في عالم الرياضة، والتي كثيراً ما تكون لها الكلمة الفصل في النزاعات الكبرى.

محكمة التحكيم الرياضية، المعروفة اختصاراً بـ TAS، هي هيئة دولية شبه قضائية متخصصة في الفصل في النزاعات المرتبطة بالرياضة، وتُعد اليوم المرجعية القانونية العليا في هذا المجال، حيث تلجأ إليها الاتحادات والأندية والرياضيون وحتى الجهات الراعية والإعلامية لحسم الخلافات ذات الطابع الرياضي، حيث تتميز بكونها توفر آلية قضائية مرنة وسريعة وأقل تكلفة مقارنة بالقضاء التقليدي، مع الحفاظ على قوة إلزامية لقراراتها التي تحظى باحترام واسع من طرف المؤسسات الرياضية عبر العالم.

وقد تأسست المحكمة سنة 1984 بمبادرة من اللجنة الأولمبية الدولية، بهدف إنشاء هيئة مستقلة قادرة على معالجة النزاعات الرياضية بعيداً عن تعقيدات المحاكم الوطنية، وترتكز فكرة إنشائها على إيجاد جهاز متخصص للتسوية المباشرة أو غير المباشرة لقضايا مرتبطة بالرياضة، مع توفير مسطرة مرنة وسريعة وغير مكلفة. ويقع مقرها الرئيسي في مدينة لوزان السويسرية، كما تتوفر على فروع في نيويورك وسيدني، إضافة إلى محاكم مؤقتة يتم إحداثها في المدن المستضيفة للألعاب الأولمبية خلال فترة تنظيمها لتسريع البت في القضايا المستعجلة.

وتتميز محكمة TAS باستقلاليتها عن أي منظمة رياضية، إذ تخضع إدارياً ومالياً للمجلس الدولي للتحكيم الرياضي (ICAS)، وقد صادقت اللجنة الأولمبية الدولية على قانونها الأساسي الذي دخل حيز التنفيذ في 30 يونيو 1984، وتضم حوالي 300 محكم ينتمون إلى 87 دولة، يتم اختيارهم بناءً على خبرتهم في التحكيم وقانون الرياضة، كما يتم تسجيل ما يقارب 300 قضية سنوياً، ما يعكس حجم الثقة الدولية في هذه المؤسسة.

وتهدف المحكمة إلى تسوية النزاعات المرتبطة بالأنشطة الرياضية سواء عبر التحكيم أو الوساطة، كما تقدم آراء استشارية في القضايا القانونية ذات الصلة بالرياضة. ويمكن عرض مختلف النزاعات عليها، سواء كانت ذات طابع تأديبي أو تجاري، ويحق لأي شخص طبيعي أو اعتباري يتمتع بالأهلية القانونية اللجوء إليها، بما في ذلك الرياضيون والأندية والاتحادات والمنظمون والشركات الراعية ووسائل الإعلام.

ويظل اللجوء إلى هذه المحكمة في الأصل اختيارياً، إذ يتطلب وجود اتفاق تحكيم بين الأطراف يعترف باختصاصها، غير أن الواقع العملي يؤكد أن معظم الاتحادات الرياضية الدولية واللجان الأولمبية الوطنية تقر بولايتها القضائية، كما ينص الميثاق الأولمبي على عرض النزاعات المرتبطة بالألعاب الأولمبية حصرياً أمامها. ومنذ عام 2016، أصبحت المحكمة تبت في قضايا المنشطات خلال الألعاب الأولمبية عبر قضاة متخصصين، بدل اللجان التأديبية التقليدية.

وتعتمد هذه المحكمة في عملها على هيئات تحكيم تتكون عادة من ثلاثة محكمين مستقلين، ويمكن للأطراف الاتفاق على القانون الواجب التطبيق، وفي حال غياب ذلك يتم اعتماد القانون السويسري. وتتراوح مدة البت في القضايا بين ستة أشهر وسنة في المساطر العادية، بينما لا تتجاوز ثلاثة أشهر في قضايا الاستئناف، مع إمكانية اتخاذ تدابير مستعجلة في الحالات الطارئة، مثل تعليق تنفيذ قرار ما.

وتحظى قرارات محكمة TAS بقوة تنفيذية مماثلة لأحكام المحاكم العادية، ولا يمكن الطعن فيها إلا أمام المحكمة الفدرالية السويسرية، وهو أمر نادر الحدوث وغالباً ما يقتصر على الجوانب الإجرائية دون المساس بجوهر النزاع.

وفي هذا السياق، يرتكز الملف القانوني الذي بُني عليه قرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم على أسس تنظيمية واضحة، خاصة من خلال تفعيل مقتضيات المادتين 82 و84 من الفصل 35 من اللوائح التأديبية، والتي تؤطر حالات الانسحاب وعدم إتمام المباريات، حيث اعتُبر مغادرة لاعبي المنتخب السنغالي أرضية الملعب وعدم استكمالهم للمباراة بمثابة انسحاب صريح، وهو ما يترتب عنه قانوناً إعلان هزيمتهم بنتيجة ثلاثة أهداف لصفر. هذا التكييف القانوني كان حاسماً في نقض قرار لجنة الانضباط، ومنح اللقب للمنتخب المغربي، باعتبار أن القوانين المنظمة للمنافسة لا تترك مجالاً للتأويل في مثل هذه الحالات، وبناءً على ذلك، فإن محكمة التحكيم الرياضية (TAS)، عند نظرها في الطعن، ستستند بدورها إلى نفس الإطار القانوني، ما يعزز من فرضية تثبيت القرار وإقرار أحقية المغرب باللقب، طالما أن الواقعة ثابتة ومؤطرة بنصوص صريحة لا تحتمل التأويل.

ويمثل لجوء الجامعة السنغالية إلى محكمة التحكيم الرياضية خطوة تصعيدية تنقل النزاع من الإطار القاري إلى الساحة القضائية الدولية، وهو في حد ذاته إجراء يصب أيضاً في صالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، باعتبارها الطرف المتضرر منذ البداية في هذه القضية. ففي هذه المرحلة تصبح الكلمة الأخيرة لهيئة قانونية مستقلة، وهو ما يعكس المكانة التي تحظى بها محكمة TAS كمرجع نهائي في النزاعات الرياضية. غير أن الحسم في مثل هذه الملفات يظل رهيناً بقوة الملف القانوني والمعطيات المقدمة، بعيداً عن أي ضغوط رياضية أو جماهيرية. كما يعكس هذا المسار تحوّلاً في طريقة تدبير النزاعات داخل الكرة الإفريقية، نحو مزيد من الاحتكام إلى القانون والمؤسسات، بعد سنوات من الجدل الذي كان يطبع بعض القرارات داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في سياقات كانت تثير الكثير من الانتقادات، خاصة في عهد الراحل الكاميروني عيسى حياتو وحليفه الجزائري روراوة اللذان كانا يعيتان فسادا في دواليب الكاف ويغضان الطرف على أحداث مماثلة، وهو ما باتت تحن له بعض الأطراف التي كانت تستفيد من هذا الوضع، واليوم وجدت نفسها قد أغلقت في وجهها هاته الأبواب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى