يقظة استخباراتية تُحبط الخطر الصامت: تفكيك خلية متطرفة يعيد طرح سؤال التهديد الإرهابي بالمغرب
يقظة استخباراتية تُحبط الخطر الصامت: تفكيك خلية متطرفة يعيد طرح سؤال التهديد الإرهابي بالمغرب

![]()
في وقتٍ يعتقد فيه البعض أن خطر الإرهاب قد تراجع، تعود الوقائع الميدانية لتؤكد عكس ذلك، فقد أعلن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عن تفكيك خلية إرهابية مكونة من ستة متطرفين، في عملية استباقية جديدة تعكس استمرار التهديد الإرهابي، لكنها تعكس أيضاً، في المقابل، درجة عالية من اليقظة والاحترافية التي بلغتها الأجهزة الاستخباراتية المغربية.
الخلية المفككة، التي كانت تنشط بين القنيطرة والدار البيضاء ونواحي سيدي قاسم، لم تكن مجرد مجموعة معزولة، بل نموذجاً لما يُعرف بـ”الإرهاب منخفض التكلفة”، حيث يعتمد المتطرفون على أنشطة إجرامية مثل السرقة والسطو لتمويل مشاريعهم، تحت غطاء “أيديو-ديني” يُسمى بـ”الفيء والاستحلال”، في تنويع لأساليب العمل، مما يؤكد أن التنظيمات المتطرفة لم تختفِ، بل أعادت التكيف مع الضغوط الأمنية، متبنيةً طرقاً أكثر مرونة وخطورة في الآن ذاته، في سلوك يجمع بين الجريمة المنظمة والتطرف العقائدي.
غير أن الأهم من هذه العملية ليس فقط طبيعة الخلية، بل توقيت تفكيكها، فالتدخل الاستباقي حال دون تطور أنشطتها نحو مستويات أكثر خطورة، وربما نحو تنفيذ عمليات ذات طابع إرهابي مباشر، وهنا تتجلى مرة أخرى فعالية المقاربة الأمنية المغربية، التي تقوم على الرصد المبكر، والتتبع الدقيق، والتدخل في الوقت المناسب.
لقد راكم المغرب، خلال السنوات الأخيرة، خبرة نوعية في مجال مكافحة الإرهاب، جعلته فاعلاً موثوقاً على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك راجع بالأساس إلى حنكة استخباراتية مجربة، وتنسيق محكم بين مختلف الأجهزة، فضلاً عن الانخراط في شراكات أمنية مع عدة دول، مكنت المملكة من تفكيك عشرات الخلايا، وإحباط مخططات كانت تستهدف ليس فقط أمنها الداخلي، بل أيضاً استقرار شركائها.
وفي عالمٍ تتسارع فيه تحولات التهديدات الأمنية، فإن خبر تفكيك هذه الخلية ليس مجرد خبر أمني عابر، بل رسالة واضحة مفادها أن “الخطر لا يزال قائماً ومحدقاً”، ما يفرض استمرار التعبئة، لأن الإرهاب، بطبيعته المتحولة، لا يختفي بل يعيد التشكل.



