خارج الحدود

سحب مفاجئ لبيان الاتحاد الأفريقي حول “هجوم البليدة” بالجزائر يثير جدلاً واسعاً وتساؤلات عن خلفيات التراجع

سحب مفاجئ لبيان الاتحاد الأفريقي حول “هجوم البليدة” بالجزائر يثير جدلاً واسعاً وتساؤلات عن خلفيات التراجع

Loading

الأنــــــــباء : هناء ايديري

أثار السحب السريع لبيان صادر عن الاتحاد الأفريقي بشأن ما وُصف بـ”الهجوم الإرهابي المزدوج في البليدة” بالجزائر موجة واسعة من التساؤلات والقراءات السياسية، بعد أن تحوّل موقف المنظمة القارية في ظرف ساعات من الإدانة الصريحة إلى التراجع الكامل عن البيان.

وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، قد أصدر أمس الإثنين 13 أبريل 2026 بيانا رسميا أدان فيه “بأشد العبارات” الهجوم المذكور، معربا عن تضامن الاتحاد مع الجزائر وتعازيه لأسر الضحايا. غير أن الحساب الرسمي للاتحاد عاد لاحقا ليعلن سحب البيان، موضحا أن المعلومات التي استند إليها “لم يتم تأكيدها من قبل مصادر رسمية”، معربا عن أسفه لأي لبس ناتج عن ذلك.

وربط محللون بين قرار السحب واحتمال تعرض مفوضية الاتحاد الأفريقي لضغوط دبلوماسية دفعت نحو التراجع عن البيان، تفاديا لإحراج السلطات الجزائرية على الساحة الدولية في ظل حساسية الاعتراف الرسمي بوقوع هجوم إرهابي داخل البلاد.

ويعتبر متابعون أن وصف الواقعة في بيان التراجع بأنها “غير مؤكدة” يعكس صراعا حول التحكم في السردية الرسمية للأحداث، في وقت تسعى فيه الجهات المعنية إلى احتواء تداعيات الواقعة ومنع تحولها إلى قضية ذات بعد دولي قبل استكمال الرواية الرسمية بشأن ما حدث.

كما يذهب بعض المحللين إلى أن سحب البيان يعكس، في المقابل، وجود خلل في آليات التحقق والتنسيق داخل الاتحاد الأفريقي، ما يطرح تساؤلات بشأن نجاعة منظومة التثبت من المعلومات داخل المؤسسة القارية.

ورغم حذف البيان من المنصات الرسمية للاتحاد الأفريقي، يرى مراقبون أن صدوره في حد ذاته يظل مؤشرا لافتا، باعتبار أن مثل هذه البيانات لا تُنشر عادة إلا استنادا إلى معطيات أولية توصف بالجدية. ويؤكد متابعون أن “المحو الرقمي” للبيان لا يمحو أثره السياسي والدبلوماسي، بل يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول حقيقة ما جرى في البليدة، ويزيد من الدعوات المطالبة بتوضيحات رسمية أكثر شفافية بشأن ملابسات الحادث.

وكانت ولاية البليدة الجزائرية (40 كيلومترا غرب العاصمة) قد شهدت أمس الإثنين، عمليتين انتحاريتين استهدفتا مركزا للشرطة في قلب المدينة، تزامنا مع زيارة قداسة البابا للجزائر، وأسفرتا عن مقتل المنفذين دون تسجيل أي ضحايا في صفوف المواطنين أو عناصر الشرطة.

ووفق ما تم تداوله، فقد وقعت العمليتان قرابة منتصف النهار في شارع رئيسي بمدينة البليدة، حيث أقدم الانتحاريان على تفجير حزاميهما الناسفين بالقرب من مقر الشرطة، ما أدى إلى تناثر أشلائهما في المكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى