النية الخبيثة والمؤخرة عند “بلا گريسين”… الذي مازال يسوق لنفسه كصحفي
عندما يقول «توفيق بو عشرين ” حكومتكم” رااااه تايقول في الواقع “هادشي اللي عطا الله” يعني انا ماشي منكم ولا اعتبر أن الدولة المغربية تمثلني، ولا يمكن تغطية الشمس بالغربال، وهذه هي نيتي الحقيقية التي لا أستطيع إخفائها.
وهذا تماما يعود بنا إلى أيام الاستغلال الجنسي لصحافيات كن تحت إمرته في بورديل “أخبار اليوم” عندما سمح لنفسه بتعرية مؤخرته التي رآها الراي العام، ومنهم من قاس حجمها بالعين المجردة، وحينها قال هذه هي حقيقتي كسفاح جنسي متسلسل و شاذ، و التي لا استطيع التبرؤ منها.
بوعشرين: “لكم حكومتكم ولي حكومتي” فواحد النقاش لي كان على تقديم الخطوط العريضة ديال البرنامج الحكومي قدام البرلمان من طرف فاطمة الزهراء المنصوري، طاحت لتوفيق بوعشرين زلّة لسان لافتة، عندما توجه للمتابعين والجمهور بعبارة “حكومتكم” عوض “حكومتنا”، أو يكتفي فقط بعبارة “الحكومة”.
فالظاهر، ممكن هذه العبارة تبين غير زلة لسان عابرة، ولكن إلا قرأناها من زاوية التحليل السياسي والخطاب الإعلامي الذي يروج حاليا في بعض القنوات والمنصات على اليوتيوب، يتضح أن اختيار الكلمات ليس دائما بريئة، وأحيانا يمكن أن يكشف على مسافة فكرية، أو موقف ضمني، ما لا يقال بشكل مباشر.
عندما يقول الإعلامي «حكومتكم”، لأنه لغويا يضع مسافة بينه وبين الحكومة، ويحط نفسه خارج دائرة الانتماء إليها، وكأن هذه الحكومة تخص غير الطرف الآخر، وما تهمه هو كشخص .
وهنا يطرح السؤال: هل هذا تعبير عفوي خرج بلا قصد، أو أنه يعكس توجه معين في طريقة تقديم الخطاب السياسي؟ من الناحية السياسية والمؤسساتية، الحكومة ليست ملكا لفئة دون أخرى، ولا حتى المعارضة تخرج المواطن من الانتماء للمؤسسات بلاده. الحكومة تتدبر الشأن العام باسم الدولة، وتتحمل المسؤولية السياسية على البرامج والقرارات التي تتخدها، سواء اتفقنا معاها أو عارضناها. وبالتالي، النقد والمعارضة حق مشروع، ولكن يجب أن نفرق بين رفض السياسات الحكومية، وبين التنصل من الانتماء للمؤسسات الوطنية.
لكن الأمر لا يتوقف هنا، اذا بدأنا حيث نستعمل لغة تفرق بين “حكومتكم” و”حكومتنا”، يمكن لهذا المنطق أن يتوسع، ويصبح الانتماء للمؤسسات يقاس بالمواقف السياسية وبدرجة الاتفاق أو الاختلاف معاها.
وهنا يظهر الإشكال الحقيقي، هل الاختلاف السياسي خاصو يخلينا نتعامل مع المؤسسات الوطنية بمنطق “ديالكم” و”ديالنا”؟ وهل ممكن أن ننتقد حكومة أو نرفض برنامجها، وفي نفس الوقت نحافظ على اتماءنا للمؤسسات والثوابت التي تجمع المغاربة؟ بطبيعة الحال، ما لايمكن أن نحكم على النوايا انطلاقا من كلمة واحدة، ولا نعتبر زلة لسان لوحدها دليل قاطع على موقف سياسي أو دستوري.
ولكن في الإعلام، خصوصا عندما يكون الخطاب موجه للرأي العام، فحتى اختيار الضمائر والكلمات يطرح النقاش، فاللغة ماشي غير وسيلة للتواصل، بل أداة تعبير على طريقة فهمنا للعلاقة بين المواطن والمؤسسات البلاد.
المهم، من حق أي واحد ينتقد الحكومة، ويعارضها، ويرفض البرنامجها، ولكن الفرق كبير بين أنك تقول “هاد الحكومة ما متافقش معاها”، وبين أنك تنقدها وكأنها تخص الآخرين ولا تخصك.
الاختلاف في التدبير والسياسات لا يمكن أن يتحول لقطيعة رمزية مع المؤسسات والثوابت الوطنية التي تجمع المغاربة.
بوعشرين ما كرهش يقول “أنا أصلا غير عايش من خير هاد البلاد، ولا تهمني حكومتكم “حيت حشمت على عراضي”.
إن الخطورة الفكرية لهذه الزلة لا تتوقف عند حدود الجهاز التنفيذي؛ فالمنطق التفكيكي الذي يسحب الانتماء عن الحكومة بعبارة “حكومتكم”، يحمل في طياته انفلاتا خطيراً قد يتمدد غداً إلى الثوابت الجامعة للبلاد. فمن يتيح لنفسه وضع مسافة بينه وبين مؤسسات الدولة بضمير المخاطب الفاصل، قد لا يجد حرجاً في المستقبل أن يستعمل عبارات من قبيل “ملكيتكم” أو “ملككم “. وهو ما يمثل مساساً بالجوهر الرمزي والدستوري الذي يجمع بين كافة مكونات الشعب المغربي تحت مظلة مؤسساتية وثوابت وطنية واحدة لا تقبل التجزئة أو الغربة.
يبدو أن توفيق بوعشرين ، في خضم خرجاته المصورة، أصبح يمنح الضمائر اللغوية حمولة سياسية أكبر مما تحتمل. ففي حديثه عن فاطمة الزهراء المنصوري، اختار عبارة “حكومتكم”، وكأننا أمام حكومة تخص فئة من المغاربة دون غيرها، أو مؤسسة يمكن إخراجها من المشهد الوطني بمجرد إضافة ضمير المخاطب إليها. والمثير للاستغراب أن من يقدم نفسه محللا للشأن العام يفترض فيه أن يكون أول من يميز بين الحكومة باعتبارها مؤسسة دستورية، وبين الأغلبية السياسية التي تتولى تدبيرها. فالحكومات لا تتحول إلى ملكية خاصة لأن صحفيا اختلف مع توجهاتها، ولا تفقد صفتها المؤسساتية لأن أحدهم قرر مخاطبة المواطنين من خارج دائرة المسؤولية المشتركة.
ومن حق بوعشرين أن يعارض الحكومة، وأن ينتقد رئيسَتها وبرنامجها وقراراتها، بل وأن يحملها المسؤولية السياسية عن كل إخفاق يملك بشأنه الحجة والدليل. لكن الغريب أن يتحول النقد من مساءلة السياسات إلى لعبة لفظية توحي بأن الحكومة شأن يخص الآخرين وحدهم. فالفصل 89 من الدستور المغربي واضح في إسناد ممارسة السلطة التنفيذية إلى الحكومة، وليس إلى جمهور سياسي بعينه.
تطرح بعض الديناميات الجديدة لنوع من الإعلام خاضع للبروباغندا، أنماطاً لغوية تستدعي الكثير من التأمل، فاللغة في عمقها ليست مجرد قوالب لفظية محايدة، بل هي مرآة تعكس المواقف الفكرية والتموقعات السياسية الكامنة في وعي المتكلم.
وفي هذا الإطار، تتحول بعض السقطات التعبيرية من مجرد هفوات عابرة إلى مؤشرات دالة على أزمة في استيعاب مفهوم الانتماء الى المؤسسات أو الى الدولة عموما.
وهذا ينطبق تماما على توفيق بوعشرين أو ” بوگريسين ” الذي مازال يسوق لنفسه كصحفي.
استخدام ضمير المخاطب الفاصل عبر عبارة “حكومتكم” في سياق التعليق على عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان، يمثل نموذجاً حياً لما يمكن تسميته بـ”خطاب التبرؤ”. ومنظور التحليل النفسي والسياسي للخطاب يؤكد أن زلات اللسان تشكل في كثير من الأحيان نافذة يطل منها المُضمر الفكري الذي يحاول الوعي حجب أو تجميل ملامحه.
وتكمن الإشكالية الأخلاقية لهذا التعبير في كونه يضع مسافة مصطنعة بين المواطن والمؤسسات الدستورية، فالحكومة في أي نظام ديمقراطي هي مؤسسة تمثل السيادة الوطنية وتدير الشأن العام لعموم المواطنين، بغض النظر عن من يرأسها. وبالتالي، فإن إخراج الذات المتكلمة من هذه المظلة الجامعة يعبر عن التنصل من التعاقد الوطني المشترك، غير أن الخطورة الفكرية لهذه المقاربة اللغوية تتجاوز نقد الأداء التنفيذي للدولة، لتطال البنية الرمزية والجامعة للمجتمع برمته، مما قد يشرعن مستقبلاً لإنتاج خطابات تمس بالثوابت العليا والرموز السيادية للمملكة التي تلتف حولها كافة مكونات الشعب المغربي.


اترك تعليقاً