وهبي يكشف إكراهات تدبير المحاكم.. 160 مليون ملف بالأرشيف ومشروع لإحداث “مدينة للعدالة” بزناتة
أعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن جملة من الإكراهات التي تواجه إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، بدءا من تعقيدات العلاقة بين الوزارة والسلطة القضائية، مرورا بتعثر رقمنة المحاكم ومشاكل الأرشيف، وصولا إلى صعوبات تدبير البنيات القضائية والاكتظاظ الذي تعرفه بعض المحاكم، في ظل ضغط ملايين الملفات المعروضة سنويا على القضاء.
وخلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، وضع وهبي عددا من الملفات التي وصفها بالصعبة على طاولة النقاش، كاشفا عن حجم التحديات التي تعترض تحديث الإدارة القضائية، وعن مشاريع لا تزال تواجه إشكالات مرتبطة بالتنفيذ والتنسيق والاختيارات المؤسساتية.
ومن بين أبرز الملفات التي أثارها وزير العدل، قضية الأرشيف القضائي، الذي وصفه بأنه من أخطر الملفات المطروحة أمام الوزارة، بالنظر إلى ما يتضمنه من وثائق مرتبطة بحياة المواطنين وأسرارهم وممتلكاتهم.
وكشف وهبي أن أرشيف المحاكم يضم حوالي 160 مليون ملف، مشيرا إلى أن جزءا منه يتعرض للتلف بفعل تسرب مياه الأمطار وغرق بعض الوثائق، في وضع يطرح تحديا حقيقيا أمام حماية الذاكرة القضائية وضمان سلامة الوثائق التي قد يحتاج إليها المواطنون في إثبات حقوقهم.
وأوضح أن الوزارة تعمل على معالجة هذا الوضع، وتمكنت إلى حدود الآن من ضبط ثمانية ملايين ملف، في إطار جهود تنظيم الأرشيف وإعادة ضبط وثائقه.
ولم يخف الوزير وجود تعقيدات في العلاقة بين وزارة العدل والسلطة القضائية، معتبرا أنها علاقة تحتاج إلى مزيد من الضبط والتحديد، وهو ما دفع إلى فصل ميزانية المجلس الأعلى للسلطة القضائية عن ميزانية الوزارة، مشيرا إلى أن مشروع رقمنة المحاكم كشف بدوره عن خلافات بين الطرفين، خصوصا بشأن الجهة التي ستتحمل التكاليف المالية، وكذا تحديد الآمر بالصرف، بما جعل ورش التحديث الرقمي يواجه إشكالات تتجاوز الجانب التقني.
وفي السياق ذاته، أثار وهبي صعوبة استمرار انتقال الملفات القضائية بصيغتها الورقية بين المحاكم، مستشهدا بملفات تصدر بشأنها أحكام في العيون أو الداخلة، ولا تصل إلى محكمة النقض إلا بعد نقلها ورقيا، مؤكدا أن الوزارة تجري اتصالات مع مؤسسات مختلفة لإرساء الربط الإلكتروني.
وعلى مستوى البنيات التحتية، توقف وزير العدل عند الضغط الكبير الذي تعرفه المحاكم، خاصة بمدينة الدار البيضاء، التي قال إن محاكمها تستقبل يوميا حوالي 100 ألف شخص.
واعتبر أن توزيع المحاكم على مناطق متباعدة يفاقم معاناة المرتفقين والمهنيين، لافتا إلى أن المسافة بين بعض المحاكم تتجاوز 20 كيلومترا، وهو ما يفرض التفكير في إعادة تنظيم الخريطة القضائية للمدينة.
وفي هذا الإطار، كشف وهبي عن وجود تصور لجمع مختلف المحاكم في فضاء واحد، من خلال مشروع إحداث “مدينة للعدالة” بمنطقة زناتة، بكلفة مالية تقدر بنحو 1.2 مليار درهم، مشددا على أن العقبة الأساسية أمام المشروع لا ترتبط بتوفير التمويل، وإنما بتحديد الموقع المناسب لاحتضانه.


اترك تعليقاً