عيد الشباب.. رهان ملكي على الشباب لبناء مغرب صاعد
عيد الشباب.. رهان ملكي على الشباب لبناء مغرب صاعد

![]()
الأنـــــباء: سعيد ملحلي
يشكل عيد الشباب، الذي يحتفل به الشعب المغربي يوم غد الجمعة 21 غشت الجاري، مناسبة لتسليط الضوء على العناية التي يوليها الملك محمد السادس، لتعزيز مكانة الشباب داخل المجتمع، ودعم مشاركتهم السياسية والاقتصادية، بما يخدم مسار بناء مغرب قوي وصاعد.
ويتيح تخليد هذه الذكرى السنوية، في الوقت ذاته، فرصة للاحتفاء بالشباب باعتبارهم قوة محركة للمجتمع، واستحضار المبادرات والسياسات الموجهة لفائدتهم، إلى جانب تقييم ما تحقق منها واستشراف السبل الكفيلة بتعزيز إسهامهم في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وتكتسي ذكرى عيد الشباب هذه السنة رمزية خاصة، باعتبارها تتزامن مع الذكرى الثالثة والستين لميلاد الملك محمد السادس، بما يبرز العناية التي تحظى بها هذه الفئة، والجهود المبذولة من أجل تمكينها وتوفير الظروف الملائمة لتفتحها.
ويؤكد التوجه الملكي أن اضطلاع الشباب بأدوارهم داخل المجتمع يظل مرتبطا بمدى توفرهم على الفرص والمؤهلات الضرورية، وهو ما جعل تمكينهم من شروط العيش الكريم، خصوصا في مجالات التعليم والشغل والصحة، محورا لعدد من المبادرات منذ اعتلاء الملك عرش أسلافه الميامين، بما يعزز لديهم الأمل والثقة في المستقبل.
ويحظى التفتح الاجتماعي والثقافي للشباب، الذين يمثلون قرابة ثلث ساكنة المملكة، باهتمام خاص، إلى جانب الحفاظ على صحتهم البدنية والنفسية، والوقاية من مختلف أشكال الانحراف والآفات الاجتماعية، فضلا عن توفير تكوينات مؤهلة تمكنهم من الاندماج في الأنشطة المنتجة والمساهمة بفاعلية في تطور مجتمعهم.
ويحتل التعليم والتكوين مكانة أساسية ضمن هذه المقاربة، من خلال توفير فرص تكوينية متنوعة تساعد الشباب على اكتساب مؤهلات حديثة وتيسر اندماجهم المهني، وتعزز تطورهم المعرفي والاجتماعي، بما يساهم في مواجهة ظاهرتي الجهل والفقر والوقاية من مخاطر التطرف والانغلاق.
وتجسد مراكز تكوين وتأهيل وإدماج الشباب، والمراكز السوسيو-تربوية والمركبات السوسيو-رياضية، إلى جانب فضاءات التكفل بالشباب الذين يعانون من سلوكات إدمانية، والفضاءات المخصصة للتكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال، فضلا عن برامج دعم الأنشطة المدرة للدخل وتمويل المشاريع، جانبا من هذه المقاربة التي تقوم على سياسة القرب والتنمية البشرية الشاملة والمندمجة والمستدامة.
وتعززت هذه العناية، في المجال السياسي، خلال المجلس الوزاري المنعقد برئاسة الملك في 19 أكتوبر 2025، والذي شهد المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بمجلس النواب، يروم تحفيز الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة على ولوج العمل السياسي، من خلال مراجعة وتبسيط شروط ترشحهم، سواء عبر التزكية الحزبية أو بدونها، إلى جانب إقرار تحفيزات مالية لمساعدتهم على تحمل تكاليف الحملات الانتخابية، عبر دعم يغطي 75 في المائة من مصاريفها.
وشهد المجلس ذاته المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالأحزاب السياسية، بهدف تطوير الإطار القانوني المؤطر لعملها، ووضع قواعد من شأنها تعزيز مشاركة النساء والشباب في تأسيس الأحزاب، فضلا عن الارتقاء بحكامتها وضبط ماليتها وحساباتها.
وتبرز العناية بالشباب أيضا في المجال الرياضي، من خلال الجهود المبذولة للنهوض بالرياضة الوطنية، ودعم المواهب الرياضية الشابة وتشجيعها على تطوير قدراتها، بما يتيح لها تحقيق نتائج أفضل في المنافسات الدولية وتمثيل المملكة بصورة مشرفة.
ويظل الاستثمار في تكوين شباب واع ومسؤول، باعتباره من أهم ركائز مستقبل المملكة، رهانا أساسيا لتعزيز قدرة المغرب على مواجهة التحولات والتحديات المقبلة، وترسيخ حضوره كفاعل مؤثر ووازن على المستويين الإقليمي والدولي.


