سياسة

إشادة ألمانية بموثوقية المغرب كشريك استراتيجي في صناعة الأمن الإقليمي والدولي

إشادة ألمانية بموثوقية المغرب كشريك استراتيجي في صناعة الأمن الإقليمي والدولي

Loading

في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة على الساحة الدولية، تواصل أجهزة الأمن والاستخبارات الداخلية بالمملكة المغربية ترسيخ مكانتها كقوة أمنية موثوقة وشريك استراتيجي لا غنى عنه في إرساء دعائم الاستقرار الإقليمي والعالمي.

وقد تجسد هذا الدور الريادي بوضوح من خلال الإشادة البالغة التي عبر عنها السيد ديتر رومان، المسؤول الأول عن الشرطة الاتحادية الألمانية، بمستوى الشراكة الأمنية المتقدمة التي تجمع بلاده مع المغرب، فقد اعتبر المسؤول الألماني رفيع المستوى أن قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني يمثل شريكا محوريا لألمانيا في تدعيم الأمن والاستقرار، منوها بالاحترافية والجاهزية العالية التي تتمتع بها المصالح الأمنية المغربية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود وفي تطوير آليات التعاون الثنائي بين البلدين.

وقد شكل الاستثمار في العنصر البشري وتوسيع دائرة الاستقرار الجيوسياسي أحد أهم محاور هذا التنسيق المتميز، حيث أثنى كبار المسؤولين الألمان على برنامج التعاون المتقدم الذي يجمع بين قطب الأمن المغربي والشرطة الاتحادية الألمانية.

ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى تكوين وتأهيل قوات الأمن والشرطة في دول الساحل، باعتباره آلية حاسمة للتدريب الشرطي والاستثمار التعليمي في الموارد البشرية لهذه المنطقة الحساسة، بحيث ويعكس هذا البرنامج التكويني غير المسبوق الرؤية الاستباقية للمصالح الأمنية المغربية بقيادة السيد عبد اللطيف حموشي، والتي لم تعد تقتصر على الحفاظ على الأمن الداخلي فحسب، بل انتقلت بخطوات ثابتة نحو تصدير الأمن وإرساء الاستقرار في المحيط الإقليمي والدولي للمملكة، مما يجعل منها صمام أمان حقيقي في القارة الإفريقية.

وإلى جانب هذا التعاون الثنائي الوثيق، يرتبط المغرب بألمانيا من خلال آليات متعددة الأطراف تتسم بالنجاعة والاستدامة، لعل أبرزها آلية التعاون الثلاثي التي تجمع الأجهزة الأمنية المغربية والألمانية ونظيرتها الإسبانية، وتلتئم هذه الآلية المؤسساتية بصفة دورية لمقاربة التحديات الكبرى التي تحدق بأمن الدول الثلاث ومحيطها الجيوسياسي المشترك.

وقد برهن هذا الإطار التنسيقي على فاعليته خلال اجتماعه الأخير بالمغرب في شهر يناير المنصرم، والذي جمع السيد عبد اللطيف حموشي بنظيريه الإسباني فرانسيسكو باردو بيكيريس والألماني ديتر رومان، حيث شهد هذا اللقاء الرفيع تقييما شاملا لمستويات التعاون في القضايا الأمنية والاستخباراتية الحيوية، حيث انصبت النقاشات في طابعها المندمج على سبل مكافحة الإرهاب، والتصدي للهجرة غير الشرعية، ومحاربة تهريب المخدرات والجرائم السيبرانية، فضلا عن التنسيق البيني لتطوير منظومة الأمن الرياضي.

وتكتسي هذه الآلية الثلاثية أهمية بالغة لكونها توفر منصة استراتيجية دائمة للتشاور والتنسيق بين قادة الشرطة في البلدان الثلاثة، وتتيح مناقشة التطورات المتسارعة للوضعية الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، مع تحليل انعكاساتها المباشرة على حركية التنظيمات الإرهابية وامتداداتها داخل الفضاء الأورومتوسطي.

ولضمان تحييد هذه المخاطر قبل تفاقمها، تعمل الأجهزة الأمنية في الرباط وبرلين ومدريد على تدعيم مستويات متقدمة من التنسيق المشترك، وتكثيف قنوات تبادل المعطيات العملياتية والتقنية، مما يسهم في خلق درع أمني متين قادر على ضمان الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في مواجهة مختلف التهديدات غير النمطية.

وتأتي هذه الشهادة الألمانية الحديثة بالدور الاستراتيجي للمصالح الأمنية المغربية لتنضاف إلى سلسلة متواصلة من الاعترافات الدولية المماثلة، حيث تزامنت مع إشادة وتنويه بالغين عبرت عنهما المديرة العامة للشرطة الوطنية السويدية قبل أقل من أسبوع.

فقد أرجعت المسؤولة السويدية الفضل الكبير في تحجيم وردع مافيا الجريمة العنيفة في بلادها إلى النجاعة العملياتية للأمن المغربي، وذلك إثر التوقيفات المتعاقبة والمتواترة التي باشرتها الأجهزة الأمنية المغربية في صفوف العديد من أعضاء هذه المافيا السويدية الذين كانوا في حالة فرار دولي.

وفي المجمل، تؤكد هذه النجاحات المتتالية أن المقاربة الأمنية المغربية أضحت نموذجا عالميا يعتمد عليه في محاصرة الجريمة المنظمة، مجسدة بذلك التزام المملكة الراسخ بضمان الأمن الشامل لشركائها وحلفائها الموثوقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى