سياسة

سبتة المحتلة.. منظمة العفو الدولية تدين التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء على أيدي القوات العسكرية

سبتة المحتلة.. منظمة العفو الدولية تدين التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء على أيدي القوات العسكرية

Loading

الأنـــــباء: هنــــــاء ايديري

أدانت منظمة العفو الدولية التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة التي يمارسها أفراد القوات المسلحة الإسبانية اتجاه المهاجرين المغاربة بمدينة سبتة المحتلة، وجاء هذا التنديد في تقرير نشرته مؤخرا المنظمة على موقعها الرسمي، وذلك بعد تحقيق ميداني أجرته أمنيستي، رصدت مخاطر محددة يواجهها مئات الأطفال الذين لا توفر لهم السلطات الإسبانية أي حماية، كما لا تزال مئات النساء يعشن في الشوارع دون مأوى.

واستنكرت المنظمة تزايد خطاب الكراهية الذي تشجعه الأحزاب السياسية الإسبانية والسلطات، حيث اعتبرته يغذي العنصرية وكراهية الأجانب والإسلاموفوبيا ضد المهاجرين والأقليات العرقية.

ونتيجة لهذا التحقيق أرسلت منظمة العفو الدولية رسالة إلى رئيس الحكومة الإسبانية ورئيس حكومة سبتة المحتلة لاطلاعهما على نتائج تحقيقها الميداني، وللمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير المساعدات الإنسانية، والاستقبال اللائق، والرعاية المتخصصة للنساء والأطفال المعرضين للخطر، سواء في سبتة السليبة أو من خلال نقلهم إلى البر الرئيسي الإسباني.

وتمكنت منظمة العفو الدولية من التحدث مع أكثر من 65 مهاجرا وطالب لجوء، وأكدت العديد من الشهادات على العنف والمعاملة المهينة التي يتعرضون لها على أيدي أفراد عسكريين، بمن فيهم النساء والأطفال غير المصحوبين بذويهم، والتي قد تصل في بعض الحالات، نظرا لشدتها، إلى حد التعذيب – وهو جريمة بموجب القانون الدولي.

وزارت منظمة العفو الدولية سبتة المحتلة في الفترة من 10 إلى 15 سبتمبر، وتفقدت معظم الشوارع التي يعيش فيها آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء في ظروف مزرية، والتقت المنظمة بصحفيين ومنظمات غير حكومية تعمل على أرض الواقع، بالإضافة إلى النيابة العامة وممثلين عن حكومة سبتة المحتلة.

وخلال الزيارة، جمعت المنظمة 22 شهادة مباشرة تُنسب فيها حالات ضرب ومضايقة وإذلال وسرقة أموال ومصادرة وتدمير هواتف محمولة إلى جنود يقومون بدوريات في المدينة المحتلة.

وتعرض المهاجرون لهذه الانتهاكات بغض النظر عن أعمارهم أو وضعهم أو جنسهم. وأُجرت المنظمة أكثر من 65 مقابلة، من بينها مقابلات مع 31 قاصرا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما، و26 امرأة، اثنتان منهن حاملتان، ووثقت هذه المقابلات المخاطر المحددة التي تواجهها النساء والأطفال وطالبو اللجوء.

كما أجرت المنظمة مقابلات مع 12 شخصا أشاروا إلى أنهم تقدموا بطلبات لجوء أو يعتزمون القيام بذلك، وكانوا جميعا من ذوي الأصول العرقية المختلفة، من المغرب والجزائر والصومال واليمن.

ووثّقت المنظمة، بالصور والمقاطع الصوتية والمرئية، جثث المهاجرين المُصابة بكدمات وإصابات تتوافق مع الضربات بالهراوات الصلبة – الهراوات القياسية، أُصيب صبيان مغربيان قابلتهما المنظمة بجروح في الرأس، وهي منطقة حساسة للغاية نظرا لارتفاع خطر الارتجاجات الدماغية وغيرها من إصابات الرأس، ذكر أحدهما أنه أُجبر على الركوع قبل أن يتعرض للضرب، وأخبر صبي مغربي آخر المنظمة أنه لم يتمكن من المشي لمدة 25 يوما بعد أن دفعه جندي من مكان مرتفع، أيقظته مجموعة من الجنود، مع مهاجرين آخرين، أثناء نومهم عند مدخل “دير سان أنطونيو”، وتعرضوا للمضايقة، وروى مغربي آخر وفتى جزائري تعرضهما للضرب المبرح بالهراوات واللكمات المتكررة وهما مقيدان بأربطة بلاستيكية، وقد وثقت المنظمة آثار الضرب على معصميهما: “قيدوني بأربطة بلاستيكية ووضعوني في صندوق السيارة، وعندما أخرجوني، كمموا فمي وضربوا وجهي بشجرة، ثم ضربوني بالهراوات ولكموني، وعندما انتهوا، ألقوا بي من أعلى منحدر”، هكذا قال أحد هؤلاء الشباب لمنظمة العفو الدولية.

ومن بين الممارسات التي أبلغ عنها من تمت مقابلتهم: الإهانات والتهديدات المستمرة لإجبارهم على مغادرة سبتة، ومنعهم من النوم ليلا والتنقل نهارا، وإجبار الشباب على حلق رؤوسهم، وإجبار المسلمين على الركوع لتقبيل الصليب المسيحي، وضربهم بوحشية على رؤوسهم وظهورهم بالهراوات والأحذية، وحجب الطعام عنهم إذا رفضوا الامتثال للأوامر. يُمارس هذا العنف أيضاً ضد النساء المغربيات، بما في ذلك الإهانات والإهانة والتحرش الجنسي، وروت شابة مغربية كيف سخر منها جندي بتعليقات جنسية موحية، قائلا: “كان بإمكانكِ فتح ساقيكِ”، في إشارة إلى حملها.

وبحسب شهادات، أكدتها مقاطع فيديو حصلت عليها المنظمة، فقد تصرف بعض الجنود ليلا، ملثمين ومغطين بأغطية للرأس، ضد المهاجرين – لتجنب التعرف عليهم – حيث قاموا بضربهم والاعتداء عليهم، أو رش وجوههم وأجسادهم برذاذ مهيج، ثم طردوهم فورا عبر سياج الحدود الوهمية لتراخال.

كما حصلت منظمة العفو الدولية على معلومات جمعتها جماعة “مقاومة الحدود”، التي قامت بتوثيق شامل لادعاءات استخدام القوة المفرطة من قبل القوات المسلحة والشرطة الوطنية والحرس المدني، ويتوافق هذا التحقيق تماما مع الحالات التي وثقتها منظمة العفو الدولية مباشرة، حيث يُبرز مقاطع فيديو تُظهر ضربات بالهراوات وركلات للمهاجرين الملقين على الأرض، وتقارير طبية تُثبت إصابات، مثل كسور في الأطراف وإصابات في الرأس، أفاد المهاجرون بأنها ناجمة عن اعتداءات الجنود.

وذكر تقرير منظمة العفو الدولية أنه بعد شهرين من دخول آلاف الأشخاص إلى سبتة المحتلة، لا يزال مئات الأطفال، بعضهم لا تتجاوز أعمارهم 12 أو 13 عاما، ينتظرون المساعدة الطارئة، ويعيشون في الشوارع في وضعٍ بالغ الهشاشة، فهم يفتقرون إلى الغذاء الكافي، ويتعرضون باستمرار للعنف من قِبل الجيش والمواطنين على حدٍ سواء، وتتجلى فداحة المشكلة في الأرقام الرسمية، حيث أفاد قائد القيادة الموحدة في سبتة المحتلة مؤخرا بتحديد هوية 2383 طفلا مهاجرا غير مصحوبين بذويهم، ويتراوح عدد الأطفال الذين لا يزالون يعيشون في الشوارع اليوم بين 500 و700 طفل دون أي دعم، وسط نزاع سياسي حول رفض بعض المناطق ذات الحكم الذاتي استقبالهم، ورفض حكومة سبتة المحتلة تعيين ممثلين قانونيين لهم.

ورصدت منظمة العفو الدولية عائلات مع أطفال ونساء ينامون في العراء في المخيمات المذكورة منذ أسابيع، وتواجه الأسر التي تعيلها أمهات عازبات، والنساء، والأطفال غير المصحوبين بذويهم، مخاطر أكبر، ولا تزال مئات النساء لا يتلقين أي استجابة من السلطات، ويضطر الكثير منهن للنوم في الشوارع مع أطفالهن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى