من الاستباق الاستخباراتي إلى الشراكات الدولية.. مجلة تبرز استراتيجية تفوق النموذج الأمني المغربي
من الاستباق الاستخباراتي إلى الشراكات الدولية.. مجلة تبرز استراتيجية تفوق النموذج الأمني المغربي

![]()
خصصت مجلة “الرسالة الدبلوماسية”، في عددها السادس الصادر في شتنبر 2026، حيزا مهما للدبلوماسية الأمنية المغربية، مسلطة الضوء على المكانة التي باتت تحتلها المملكة في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن على المستويين الإفريقي والدولي. ويقدم العدد قراءة تحليلية لمقومات هذا الحضور، من خلال استعراض تطور المؤسسات الأمنية المغربية، وتنامي أدوارها في التعاون الدولي، واتساع شبكة الشراكات الثنائية متعددة الأطراف، ويضع الملف تصدر المغرب في مجال مكافحة الإرهاب ضمن سياق تراكمي يجمع بين العمل الاستخباراتي الاستباقي، والجاهزية العملياتية، والتنسيق المؤسساتي، والانفتاح على التجارب الأمنية الدولية.

ويستند الملف إلى نتائج مؤشر الأمن العام العالمي للفترة 2025-2026، التي تشير، وفق المعطيات الواردة في المجلة، إلى حصول المغرب على 76.15 نقطة، مقابل متوسط يبلغ 72.56 نقطة لدى الدول الـ62 المشمولة بالدراسة، ويبرز المؤشر تفوق المملكة في مجال مكافحة الإرهاب، بحصولها على 87.45 نقطة، متقدمة على نتائجها في النظام العام والأمن، التي بلغت 73.82 نقطة، والأمن السيبراني بـ71.73 نقطة، والسلامة الطرقية بـ71.50 نقطة، كما تمنح هذه الأرقام مكافحة الإرهاب موقعا مركزيا في قراءة المجلة للأداء الأمني المغربي، باعتبارها المجال الذي سجلت فيه المملكة أفضل نتائجها، مع الإشارة إلى استمرار تحديات تستدعي تطوير مؤشرات الأمن السيبراني والسلامة الطرقية.

وفي تفسير هذه النتائج، يبرز العدد السادس أهمية المصداقية المؤسساتية التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية المغربية، وفي مقدمتها المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ويشير الملف إلى أن تطور أدوار المؤسستين يقوم على تصور متكامل يربط الأمن الداخلي بالاستعلامات ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ومراقبة الحدود والتعاون الشرطي الدولي، كما يسلط الضوء على الانتقال من أنماط التعاون التقليدية القائمة على تبادل المعلومات بعد وقوع الجرائم، إلى شراكات أكثر انتظاما تشمل تبادل المعطيات الاستخباراتية والشرطية، والتكوين المشترك، وتطوير قدرات الشرطة العلمية والرقمية. ويقدم هذا التكامل المؤسساتي باعتباره أحد العوامل المساهمة في تعزيز فعالية التدخلات الأمنية وترسيخ الثقة لدى الشركاء الدوليين.
ويخصص الملف حيزا للدبلوماسية الأمنية باعتبارها امتدادا للعمل المؤسساتي وأداة لتعزيز حضور المغرب في محيطه الإقليمي والدولي، مع إبراز الدور الذي يضطلع به عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، في توسيع مجالات التعاون الخارجي، كما تستعرض المجلة عددا من اللقاءات والاتصالات مع مسؤولين ودبلوماسيين أجانب خلال سنة 2026، من بينها استقبال سفير اليابان لدى المغرب، ناكاتا ماساهيرو، في 2 شتنبر، وسفير إندونيسيا بولو سوتيسنا خلال مارس، وسفير العراق حيدر شياع البراك في 25 يونيو، وتعكس هذه المحطات، وفق قراءة الملف، توجها نحو تنويع الشراكات الأمنية وعدم حصرها في المجالين الأوروبي والإفريقي، مع توسيع التعاون ليشمل قضايا الإرهاب والجريمة المنظمة والأمن السيبراني وتبادل الخبرات والتكوين الشرطي.
ولا يقتصر الحضور الأمني المغربي، بحسب المجلة، على العلاقات الثنائية، بل يمتد إلى العمل متعدد الأطراف والمشاركة في المبادرات الدولية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، ويستحضر العدد احتضان مراكش، في نونبر 2025، الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية «إنتيربول»، بمشاركة أكثر من 800 مندوب يمثلون 179 دولة، من بينهم 82 رئيس جهاز شرطة، كما يشير إلى مشاركة المغرب في عمليات دولية لمكافحة الجرائم السيبرانية والاحتيال والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، من بينها عملية «رامز» التي نسقتها إنتيربول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمشاركة 12 دولة إلى جانب المغرب.
وتشكل مكافحة الإرهاب نقطة القوة الأساسية في التحليل الذي تقدمه المجلة، إذ تربط النتيجة المسجلة، والبالغة 87.45 نقطة، بمجموعة من العناصر المتكاملة، في مقدمتها العمل الاستخباراتي الاستباقي، وتفكيك الخلايا قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية، فضلا عن التعاون الدولي ورصد تحركات الشبكات العابرة للحدود، كما يبرز الملف أهمية التكوين وتبادل الخبرات في تطوير قدرات الشرطة العلمية والرقمية ومواكبة أنماط التهديدات الجديدة. وضمن هذا التصور، لا يقدم التفوق في مكافحة الإرهاب باعتباره نتيجة إجراء منفرد، بل ثمرة تراكم مؤسساتي وعملياتي ودبلوماسي أسهم في تعزيز موقع المغرب ضمن منظومة التعاون الأمني الدولي.



