نشطاء مغاربة يفضحون “انفصام” الإعلام الفرنسي ويكشفون تجاهله لأزمات الداخل

شارك المقال:

أثار تركيز وسائل إعلام فرنسية، من بينها إذاعة «راديو فرنسا»، على الاحتجاجات التي شهدها المغرب وحركة الشباب «Gen Z 212»، انتقادات عدد من النشطاء والمعلقين المغاربة، الذين اعتبروا أن هذا الاهتمام يتزامن مع أزمات اجتماعية واقتصادية واستعدادات أمنية مشددة لمواجهة مظاهرات مرتقبة بفرنسا.

وفي هذا السياق، انتقد أديب بنرادة ما اعتبره تناقضا في أولويات الإعلام الفرنسي، الذي يناقش الاحتجاجات المغربية، بينما تستعد السلطات الفرنسية لمظاهرات 24 أكتوبر 2026 في عدد من المدن، من بينها روان وتولون.

من جهته، اعتبر سعيد محسن أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية تستحضر احتجاجات مغربية سابقة، تعود إلى سنوات 2011 و2016 و2025، في وقت تواجه فيه فرنسا أزمات داخلية. وذهب محمد العربي، في تدوينة تناولت ما وصفه بـ«التضليل والإلهاء الإعلامي»، إلى أن التركيز على الشأن المغربي يصرف الانتباه عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الفرنسية.

بدورها، وصفت نسيمة اليزيدي هذا التوجه بـ«الهروب إلى الأمام»، معتبرة أن توجيه الاهتمام نحو المغرب يعكس عجزا عن معالجة الأزمات الداخلية. وانتقد سليم البقالي ما اعتبره محاولة لتصدير هذه الأزمات، وربط ذلك بالتوترات التي تشهدها فرنسا والاختلالات التي تطال الخدمات.

وفي تدوينة أخرى، تحدث البقالي عن «قمة الانفصام والتضليل»، مستحضرا المفارقة بين الاستنفار الأمني الفرنسي والانشغال الإعلامي بالاحتجاجات المغربية. كما انتقد نعوم سلطان ما اعتبره ازدواجية في المعايير، مشيرا إلى تناول برنامج إذاعي فرنسي لغضب الشباب المغربي والهجرة، مقابل ما وصفه بتجاهل قضايا مرتبطة بتعامل الشرطة الفرنسية مع المتظاهرين.

وتطرقت تدوينات أخرى إلى العلاقة بين التغطية الإعلامية والأزمات الداخلية الفرنسية؛ إذ اعتبر الطالب غازي أن بعض التغطيات تتسم بالانتقائية وازدواجية المعايير، فيما انتقد أمين البرشوي الإجراءات الأمنية الصارمة المعلنة قبل مظاهرات 24 أكتوبر، متسائلا عن مدى حضور خطاب الحريات والحقوق في تناول الوضع الفرنسي.

كما انتقد شكيب بنداوي الأولويات التحريرية لبرنامج «Culture monde»، معتبرا أن تخصيص مساحة للشأن المغربي يستدعي، في المقابل، اهتماما أكبر بمساءلة الأوضاع الداخلية الفرنسية. وذهب Colonel Andro Scotch إلى أن التركيز على الشباب المغربي، بدل معالجة ملفات القدرة الشرائية والنقل، قد يؤثر في مصداقية الإعلام الفرنسي.

وتجسد الرسوم الكاريكاتيرية والصور الساخرة المرافقة لهذه التدوينات، وفق أصحابها، مفارقة انشغال بعض وسائل الإعلام الفرنسية بالمغرب، في وقت تستعد فيه البلاد لمظاهرات وتواجه توترات اجتماعية وأمنية.

اترك تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *