مجتمع

حميد المهداوي… “الخبير المزعوم” الذي يمارس الوصاية على عقول المغاربة

حميد المهداوي… “الخبير المزعوم” الذي يمارس الوصاية على عقول المغاربة

Loading

تختزل التعليقات الأخيرة لحميد المهداوي حول قضايا وحوادث متفرقة، قاسمها المشترك هو أن أحد أطرافها موظف شرطة، (تختزل) العديد من الأجوبة الشافية حول حجم الدكتاتورية ومصادرة الحقيقة التي يمارسها هذا اليوتيوبرز في حق عقول المغاربة، كما تحمل أبشع صور الوصاية التي يتفنن المهداوي في ممارستها تحت غطاء حرية التعبير المجني عليها.
 

فقد كان لشريط فيديو لا تتعدى مدته ثوان معدودة، يوثق عملية صدم سائق دراجة نارية لشرطي بطريقة بشعة وطرحه أرضا، (كان) كافيا لحميد المهداوي لكي يخرج بسلسلة من الاستنتاجات والاستيهامات العدمية حول ما يعتبرها زورا “طبيعة مهام الشرطي”، مفترضا والعهدة عليه أن الشرطي كان يفترض أن يتمركز ضمن سد قضائي أو إداري حتى يستطيع توقيف أية مركبة، فضلا عن جملة من التحليلات الجوفاء التي ما أنزل الله بها من سلطان.
 

وبمنطق المشاهدة المجردة، الذي نظن أنه نفس نمط الاستنباط الذي كان على المهداوي اعتماده في تعليقه، فالفيديو يظهر أن الشرطي لم يكن بمفرده كما افترض المهداوي، بل كان ضمن طاقم أمني متكامل، مرتديا صدرية عاكسة للضوء في اللحظة التي حاول فيها توقيف سائق الدراجة النارية التي كان تسير بسرعة جنونية في ممر ممنوع.
 
وبالعين المجردة دائما، رأينا جميعا أن رجال الشرطة كانوا يقفون بمنطقة لا تسير فيها السيارات، التي يظهرها الفيديو بالمناسبة تسير في مسار آخر، والذي يعرف مدينة الدار البيضاء جيداً يعرف أن هذا المسار هو ذاك الخاص بالباصواي، أي أن الشرطي ورفاقه كانوا يقفون بمنطقة عازلة بين المسارين، في حين أن سائق الدراجة النارية كان يسير في مسار ممنوع معرضا حركية السير والجولان لتهديد جدي ووشيك.
 
ولكي يفهم حميد المهداوي حقيقة الواقعة، يجب أن يستوعب لماذا يقف العديد من رجال الشرطة دقائق قبل الإفطار بمدخل منطقة الرحمة بالدار البيضاء بهذا الشكل، أولا من خلال فهم ديموغرافية المكان، فمنطقة الرحمة تعتبر تجمعا سكنيا ضخما ضواحي مدينة الدار البيضاء، وخلال شهر رمضان تعرف المنطقة توافدا مكثفا للساكنة قبل الإفطار قدوما من مختلف مناطق العاصمة الاقتصادية، بشكل يفرض على مصالح الأمن تجنيد جميع مواردها لمواكبة هذه الحركية الهائلة للأشخاص والمركبات، وتيسير المسار على المحاور الطرقية المكتظة.
 
ومن منطلق هذا المعطى النظامي، فعوض وضع سدود قضائية أو إدارية كما اقترح “الخبير الأمني” المهداوي، وهو الأمر الذي من شأنه أن يخنق مدخل المدينة في وقت الذروة، اختارت مصالح الأمن الوطني نشر دوريات متنقلة، مهامها تسهيل مرور الأشخاص والمركبات وتفادي أي عرقلة ممكنة.
 
فتواجد الشرطي الضحية، وباقي رؤسائه وزملائه بهذا المكان وفي هذا الزمان، لم يكن مجرد حملة عابرة أو ترف، بل هو قمة الواجب المهني الذي يقتضي تسهيل تنقل الآلاف من المواطنين في وقت واحد ووصولهم لمنازلهم في أحسن الظروف، حتى ولو اقتضى الأمر التضحية بسلامة الشرطيين الجسدية.


 
فعوض الجلوس خلف مكتبه المريح وتبخيس حرفية وتضحيات نساء ورجال الشرطة، كان حريا بالمهداوي أن يترفع عن مزايداته المجانية بحثا عن البوز، وأن يضع نفسه مكان ذلك الشرطي الذي كان منهمكا في تنظيم مرور مئات الآلاف من المواطنين، ووجد نفسه فجأة أمام دراجة مجنونة تسير نحوه، وكان عليه أن يتعامل معها بمنطق حماية الآخرين في ظروف يعلم الله وحده نفسيته وتركيزه وقدراته الذهنية خلالها.
 
وإذا كان تعليق حميد المهداوي حول واقعة دهس الشرطي بمنطقة الرحمة ينهل من معين المزايدات المجانية، فتعليقه على واقعة غير بعيدة، تتعلق بانتحار شخص كان موضوع بحث قضائي بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، لم يخرج عن منطق الاستغلال الفج للواقعة في استجداء المشاهدات ونفخ الأدسنس.
 
فهذه الواقعة التي تشكل موضوع بحث قضائي متواصل، والتي يظهر جليا أن السلطات القضائية والأمنية حريصة على التواصل الشفاف والإيجابي بخصوصها مع الرأي العام بدليل إصدار عدة بلاغات رسمية حولها، لم تسلم بدورها من تحليلات “الخبير” حميد المهداوي التي يستعين فيها بمكرماته القانونية والفقهية التي تتجاوز حدود الطبيعة ليخرج في كل مرة باجتهادات الحاصل على 2 في امتحان أهلية المحاماة.
 
أما آن الأوان أن تتصدى أصوات العقل لحميد المهداوي ومن هم على شاكلته من سدنة معابد الأدسنس، وتوقف تضليلهم للرأي العام من خلال تعليقات ظاهرها الحق وباطنها التخريب الممنهج للوعي العام، من خلال خلط الأوراق وارتداء عباءة الإصلاح والتنوير المفترى عليه.
 
فمتى كانت حرية التعبير والتعليق الحر هو التكالب على شرطي كل ذنبه أنه ضحى بنفسه من أجل حماية أرواح المواطنين من سائق متهور، وقلب الذنب على ظهره كما يقال بالعامية المغربية؟ أم أن دغدغة مشاعر العوام واللعب على وتر مهاجمة الشرطة الذي يحبه الخارجون عن القانون حلال ما دامت تجلب دريهمات أكثر!؟؟
 
فبِأْسَ الإعلام والتدوين إذا كان سيهدم الصورة الحضارية العظيمة والملحمة الإنسانية التي يبنيها المغاربة مع قواتهم العمومية في كل يوم وعلى كل جبهة، فمن الكوارث الطبيعية إلى التظاهرات الكبرى، مروراً بالتواجد الدائم للشرطة إلى جانب المواطن في كل مناحي الحياة اليومية، تسقط استنتاجات المهداوي الهدامة، ما دامت خلفياتها مادية فقط ولا علاقة لها بمنطقة الوطنية الصادقة.
 
ولمن يجهل حقيقة حميد المهداوي، وعلاقاته المريبة، ما عليه سوى أن يسأل عن طبيعة العلاقة “المالية” بينه وبين إدريس الراضي، وكيف كان يتدخل لفائدة هذا الأخير على عدة جهات ليضمن له الإفلات من العقاب ومن المحاكمة، بعيدا عن اجتهادات اليوتيوب السمجة والمتطاولة على تضحيات رجال الشرطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى